حاكم كريم عطية
hakem_atia@yahoo.co.uk
الثلاثاء 6/1/ 2009
من أجل أن لا يلدغ العراقيين من صناديق الأقتراع مرة أخرىحاكم كريم عطية
تجتاح أربعة عشرة محافظة في العراق موجات حملات أنتخابية لمجالس المحافظات لقوائم فاق تعدادها أية حقبة سياسية مر فيها العراق عدى الحقبة التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين وتتراوح ممارسة هذه الموجات بين تقديم المغريات والوعود وشراء الأصوات وبين موجة لا زالت تصارع على كل الجبهات من أجل أن تستقيم العملية السياسية في العراق وليشرع البلد بوضع الخطط والبرامج للقضاء على الفساد والمفسدين وكذلك خطط وبرامج للبناء والتنمية والقضاء على البطالة وتوفير الخدمات والعمل على أستكمال الأستقلال الناجز للعراق وخروج القوات الأجنبية من أراضيه .
وليس ببعيد تأريخ الحملات الأنتخابية السابقة والشعارات والوعود التي جعلت الفقراء يأكلون الشهد بدل الخبز ولكن في أحلامهم فقط تلك الوعود التي جعلت من البصرة الفيحاء جنة الخليج ومفتاح جنانها ولم يزل البصري يبحث عن الماء النظيف للشرب ولم يزل يشم رائحة سراق قوته وسادة الفساد الأداري والمالي في أبشع حملة نهب وسرقة للمال العام والثروات ولم يزل البصري يقرأ حبر الوعود والحملات الأنتخابية لمجالس المحافظات السابقة ولم يزل على حاله أن لم يكن في دوامة الأزمات الأقتصادية والخدمية والسياسية نتيجة بقاء وعود الأنتخابات السابقة حبر على ورق بل راح قسم كبير منها ليكون غطاءا لمشاريع نهب وفساد وتجاوز على المال العام وأنتهت كل الوعود عدى القليل منها لتنفيذ المصالح الذاتية للكتل السياسية والدينية وكان المواطن البصري هو الضحية في آخر المطاف وهذا ينطبق على كافة المحافظات ويزدحم أرشيف الصحافة والمواقع الألكترونية بقصص مرعبة ومخيفة لما أقدم عليه قسم من أعضاء مجالس المحافظات في أستغلال مناصبهم وما وفرته فرصة عضوية مجالس المحافظات للمنافع الشخصية والحزبية والنهب والفساد الأداري والمالي على حساب الظروف الصعبة للكثير من أبناء شعبنا ومن الطبقات الفقيرة والمحتاجة وممن تعرضوا للتهجير القسري .
أكتب مقالي هذا وأدعو العراقيين لعدم الأنجرار وراء عواطفهم ومشاعرهم الدينية التي هي الأخرى تستغل وفي أبشع الصور لخداع المنتخبين أدعوهم لوضع العراق بين أعينهم ووضع العراقي والعراقية الذين وضعوا في محرقة الظروف الأستثنائية ألى الحد الذي لا تجد عوائلهم الماء الصافي والخبز لأشباع عوائلهم أدعوهم للبدء في محاربة الفساد في أختيارهم أدعوهم لأختيار النزاهة والحرص على المال العام أدعوهم لأختيار طريق توحيد شرائح شعبنا وأختلاف ألوانه تحت أسم واحد نتعايش بسلام ونبني هذا الوطن الذي ينزف منذ أنقلاب البعثيين في عام 1963 أدعوهم لتذكر الوعود المعسولة من كل الجهات وأحذرهم أنها الفرصة الوحيدة التي يتودد فيها المرشحون لكم فلا تجعلوا من طائفة ومن معتقد ومن قومية من مصلحة شخصية ومن مغريات وقتية عاملا آخر لتكرار الخطأ فلقد جربناهم في حرمان أطفالنا وعوائلنا وشعبنا من كل شيء لكنهم كانوا كما عهدتموهم في السنوات الماضية لم يتعلموا من درس حرمان الفقير واليتيم والأرامل والمحتاجين لم يتعلموا غير مضاعفة حجم المعاناة فلا تدعوهم يلدغوكم مرة ثانية وبنفس صناديق الأقتراع وما لم نخلق توازننا بين جيش المصالح الشخصية المدعوم بجيش الفساد الأداري والمالي في مجالس المحافظات كخطوة أولية سوف لن يبقي هؤلاء على شيء أسمه العراق بل ستباع حتى أبسط ذكرياتنا لتتحول ألى جيوبهم نعم أعلم أن قائمة مدنيون والقوائم الوطنية الأخرى سوف لن تكتسح هذا المد المدعوم بالجهل والتخلف الذي ورثناه من نظام البعث ولكننا مسؤولين من خلق حالة من التوازن في مجالس المحافظات كخطوة أولى لخلق توازننا في مجلس النواب العراقي فالقوائم أمامكم والصناديق بين أيديكم ولكن الحذر الحذر لا تدعوهم يلدغوكم من هذه الصناديق مرتين.
لندن في 6/1/2009