حسين القطبي
الأربعاء 6/10/ 2010
العيب بالديمقراطية ام بالشعب العراقي
حسين القطبي
لا تكاد تجد ثمة عراقي لا يشكو من الوضع الامني، ومن سوء الخدمات، وانتشار الفقر، والبطالة.. الخ. ولكن حين توجه العراقي هذا الى صناديق الانتخابات، في اذار هذا العام، منح صوته، عن طيب خاطر، الى نفس الحكومة، التي يراها هو على انها المسؤولة عن هذا التدهور الامني - السياسي - الاقتصادي الذي يشكيه!
ولو حدث وفاز المالكي فعلا بدورة جديدة، واستمرت نفس قائمة الوزراء، بما عرفت به من فساد وعدم كفاءة، فان التساؤل هذا سيشاكس الضمير بالحاح، هل الخلل في العراقي، اذ فشل في استخدام آليات الديمقراطية لاحداث التغيير اللازم. ام ان العيب هو في تركيبة النظام الديمقراطي، ومفاهيمه السياسية المعقدة.
لا شك ان للنظام الديمقراطي عيوبه، اذا ما نظر اليه بصورة آلية جامدة، مستنسخة من التجربة الغربية فحسب.
فشرط "صوت واحد للفرد الواحد" مثلا، يساوي، بدون تمييز، استاذ القانون والسياسة مع الامي، وهذا اجحاف ليس بحق الاستاذ، بل بحق الامي ايضا، الذي يحرم نفسه من رأي صاحب الاختصاص في الشؤون السياسية. وهذا الخلل يظهر بوضوح في ديمقراطيات الشرق الاوسط، اكثر منه في الغرب، بسبب التفاوت في المستوى التعليمي بين الغرب والشرق. هذا يعني ان الديمقراطية بحاجة الى مستوى تعليمي متطور.
كما ان استغلال بؤر التوتر الطائفي والعرقي (كتصوير الصراع على اساس انه شيعي - سني) من قبل رجال السياسة المتمرسين، في ايام الانتخابات، لضمان الاصوات، يضر بالمحصلة النهائية اكثر مما تنفع الديمقراطية، اذ تنعكس نتائجه على شكل تناحر وشد طائفي يشل البلد. وهذا يعنى ان الديمقراطية بحاجة الى مجتمعات تتسم بالتسامح والانسجام.
كذلك فان الوضع الاقتصادي المتردي، يجعل من الفوز بعضوية البرلمان، والحكومة، بمثابة ربح "اللوتو"، بما تمنحة من فرص اثراء فاحش وسريع، يستقطب الانتهازيين وعشاق المال اكثر من حملة المبادئ، وهذا يعنى ان الديمقراطية بحاجة الى مرحلة اقتصادية متطورة ومستقرة.
الديمقراطية بحاجة الى مستوى تعليمي متطور، الى مجتمعات تتسم بالتسامح والانسجام، الى مرحلة اقتصادية متطورة، وشروط اخرى اكثرها غير متوفر في عراق اليوم. وهذه نقاط خلل في جوهر النظام الديمقراطي الشرق اوسطي.
لكن نقاط الخلل هذه ليست وحدها المسؤولة عن عودة المالكي، وحكومته التي فشلت في حل اي من معضلات ما بعد "الاحتلال - التحرير"، فالمواطن العراقي هو الاخر فشل في استغلال فرصة الانتخابات لبلورة تيار جديد، قادر على تشخيص اخطاء هذه الحكومة، وطرح برنامج سياسي اكثر نضجا لهذه المرحلة. هذا اذا استثنينا حركة التغيير- گوران في اقليم كوردستان.
لا شك ان المستوى التعليمي المتدني، وهو من مخلفات الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق في العقدين الاخيرين على وجه الخصوص، ترك اثره في نتائج الانتخابات الاخيرة.
فقد سمح العراقي لنفسه ان يكون اداة بيد القوى الطائفية، التي اجادت في تصعيد حدة التوتر، قبيل الانتخابات، تلك القوى التي نجحت بامتياز في كسب الاصوات على اساس التخندق الطائفي اللا مسؤول لا على اساس البرامج الخدمية التي تتطلب كفاءات لا تمتلكها. والعراقي المعني هنا، هو ابن الطبقة الوسطى، والفئات الكادحة التي لا مصلحة لها في هذا الاحتراب الاجتماعي.
من هذا، فان وصول المالكي الى دورة وزارية جديدة، وهو الذي اثبت بالتجربة الملموسة، في السنوات الخمس الاخيرة، فشله في تلبية اي من متطلبات العراقيين، وعودته باصوات العراقيين انفسهم، يشير الى خلل، ربما يكون في جوهر النظام الديمقراطي، او في البنية الفكرية للفرد العراقي، او ربما بكليهما، لكنه تساؤل، موجه الى المثقفين، جدير بالبحث عن اجابة.