د. جاسم محمد الحافظ
الذكرى الخمسون ل 8 شباط الأسود 1963, مرت ببغداد دون حراك جماهيري...!!د. جاسم محمد الحافظ
دأب المنصفون على تمجيد أبطال شعوبهم والإفتخار بالمأثر والبطولات التي يجترحونها أثناء الدفاع عن المبادئ والقيم الأنسانية النبيلة, وهم يسردون حكايات تاريخ إمتحانات الفرويسة المُعَمدَة بالدماء لأطفالهم - حتى وأن كان ذلك اضعف الإيمان - فكيف الحال وقد مرت علينا بالأمس الجمعة الستمائة بعد الألفين لأنقلاب شباط الأسود 1963 - دون حراك جماهيري واضح - ومقتل الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم , ومن ثم أستشهاد الفارس الذي أبى أن يترجل عن صهوة جواده ألا آخر الفرسان على كثرتهم حينذاك , الزعيم الخالد السكرتير الأول للحزب الشيوعي العراقي سلام عادل, الذي غلبته الكثرة وقلة الحيلة, ووئِدت بذلك أحلام العراقيين وقُطع الطريق عليهم في إتمام رحلة أختراق عوالم الجهل والتخلف وارساء دولة المساواة, رغم تَحقُق جزءاً يسيراً منها على قُصرِ مدة ثورة 14 تَموز المجيدة. وأُسَسَ في ذلك اليوم المشؤوم لثقافة العنف السياسي والتمييز بين المواطنين والإنتهاكات الفضة لحقوق الانسان والكراهية .
مرت الذكرى ونحن نتجول بحزن وحسرة وكأن سياط البعث تمزق أرواحنا من جديد في صالة أعدتها محافظة بغداد , تعرض فيها مقتنيات الشهيد عبد الكريم قاسم يقاسمه القاعة ذاتها , قاتلة المتآمر عبد السلام عارف, فلم يجد الكثير منا أي تفسير منطقي لهذه الأستهانة بمشاعر العراقيين , وبخاصةٍ الفقراء منهم , اللذين اضطرتهم قسوة الإقطاعيين والبؤس على ترك قراهم وحقولهم من جنوب العراق فأحتضنهم قاسم وثورة تموز بحنان , واقام لهم الاحياء وقدم لهم كل ما يُيَسر معيشتهم ومعيشة أطفالهم , ألا تفسيراً واحداً , مفاده أن بعض رموز ألإقطاعيين والبرجوازيين الطفيليين النافذين في الحكم وراء اختراق الوعي الشعبي هذا , الذي لا يقل خطراً عن أختراق الإرهابيين والبعثيين والتكفيريين لأجهزة الامن الوطني, وإلحاق الأذى بالفقراء وتدمير مساكنهم, في كل يوم ومع كل جريمة قتل جماعي بشعة وأنتهاك فظ لحقوق الإنسان, ومن المحزن حقاَ انني خَلِصت بعد جولة في بغداد سألت فيها الناس عن هذا الحدث - 8 شباط الأسود ووقعه في نفوسهم - فكانت الردود مخيبة وتعبر عن جهل مفزع بتأريخ العراق المعاصر , غير أن عزائي في ذلك هو أن وزيراً في الدولة العراقية رفض شمول ضحايا جرائم البعث في 63 بالتعويضات , لنفس سبب الجهل بدموية وكثرة ضحايا ما حدث في هذا اليوم , ومن هنا صار لزاماً على جميع الديمقراطيين المتصدين للعمل السياسي , مضاعفة الجهد لرفع وعي الناس وأعدادهم للدفاع عن مصالحهم المحكومة بنتائج كسب معارك الصراع الأجتماعي قبل فوات الأوآن , ولا أظن أن ظرفاً مواتياً لتعبئة الفقراء والكادحين سيكون أفضل من هذا الذي نحن فيه لضمان أنحيازهم لقضاياهم العادلة في الحرية والعيش الكريم والمساواة .