جواد وادي
Jawady49@hotmail.com
حضور عراقي بهي في المغرب
جواد وادي *
منذ تأسيسها في العام 2005 ما انفكت جمعية الرافدين العراقية في المغرب تسعى لترسيخ الحضور العراقي، الباهت، قبل هذه الولادة شعورا من نخبة من العراقيين بضرورة تواجد عراقي يليق بسمعة العراق لدى الشعب المغربي الطيب والمحب للعراق وتأسيس علاقة جديدة مبنية على التعاون والتسامح وتبادل الخبرة بروح المحبة التي ما بردت يوما لكن العلاقة الآن ينبغي أن تكون على قدرمن التمايز والقبول بعد أن مرت بجفوة وبرود لأسباب لا مجال لذكرها.
ورغم الفتور الذي عانت منه الجمعية لأسباب عدة منها التنظيمية ومنها المادية لظروف خارجة عن إرادتها، أحيت الجمعية نشاطاتها بشكل فاعل وبحضور قوي ولافت بعد أن تم انتخاب الهيئة الإدارية الجديدة التي آلت على نفسها وبإصرار قوي تمثيل الجالية العراقية وجذب إهتمام العراقيين وتبني ملفات ذات أهمية خاصة بالنسبة للعراقيين وأبنائهم والعمل على تحقيقها بعد أن وجدت الجمعية تجاوبا حقيقيا من سفارة جمهورية العراق في الرباط وخاصة من السيد السفير وبقية الطاقم الدبلوماسي ومن بعض العراقيين الحريصين على دعم الجمعية في تحقيق أهدافها.
وهكذا فبعيد تشكيل المكتب الإداري الجديد، شرعت الجمعية بتنظيم عدة تظاهرات ثقافية وفنية.
كان أولها دعوة فرقة كلية الفنون الجميلة المسرحية من الموصل بعرض مسرحية تتناول هموم عراقية راهنة على مسرح المجمع الثقافي أكدال مع تنظيم معرض تشكيلي لفنانين عراقيين على هامش العرض.
وبمناسبة دورة مهرجان الرباط السابع عشر الدولي لسينما المؤلف المنعقد بتأريخ 28/6/2011 بادرت الجمعية بتكريم الفنانة المغربية المقتدرة ثريا جبران لعطائها الثر وتأريخها المسرحي بإضافات منهجية وبقدرات فنانة تملك حسا فنيا كبيرا فقام رئيس جمعية الرافدين السيد مثال مزهر باسم الهيئة الإدارية وكل العراقيين المقيمين في المغرب بتقديم باقة ورد للفنانة ثريا جبران تثمينا لعطائها الثر وألقت الأخت نادية السعدي نائب رئيس الجمعية بهذه المناسبة كلمة وفاء وعرفان للفنانة ثريا جبران اعترافا لها من الجالية العراقية بحضورها الفني المتميز.
قامت الجمعية كذلك بتكريم الشاعر العراقي المعروف منعم الفقير بالتنسيق مع مؤسسة البوكيلي التي نظمت له تكريما هاما حضره سعادة سفير العراق وطاقم السفارة وحشد عراقي ومغربي كبير وذلك يوم 28/5/2011 بمدينة القنيطرة وتقدم السيد رئيس الجمعية مثال مزهر بكلمة ترحيب وإشادة بهذا الشاعر المتميز بحضوره الشعري وعطائه المتواصل،وقدمت تكريما له جائزة تقديرية بهذه المناسبة.
في يومي السبت والاثنين16/18-07-2011 نظمت أمسيتان للشاعر العراقي الدكتور جابر الجابري الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة العراقية، الأولى، على قاعة المركب الرياضي أنفا في الدار البيضاء حضرها السيد حكمت العاني، القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق في المغرب إلى جانب حضور العديد من العراقيين والمغاربة.
بدأ الحفل باستماع الحضور لكلمة السيد مثال مزهر رئيس جمعية الرافدين العراقية في المغرب، أشاد فيها بالعلاقة الطيبة بين الشعبين العراقي والمغربي وبدور الجمعية في تعزيز هذه العلاقة وتطويرها خدمة للشعبين الشقيقين.
قدمت للأمسية الفنانة والإعلامية المقيمة في المغرب نادية السعدي بحضورها الرائع، وكانت الأمسية بمصاحبة فرقة نوارس للمقام العراقي ضمت خمسة فنانين من عازفي وقراء المقام وكان التجاوب لافتا حيث القي الدكتور جابر الجابري كلمة مؤثرة تطرق فيها إلى عمق العلاقة المتميزة بين الشعبين العراقي والمغربي ونقل حب العراقيين واحترامهم إلى المغرب بلدا وشعبا تلاها بقراءة نصوص شعرية من الشعر العمودي هزت وجدان الحاضرين لصورها البهية ولغتها الآسرة وكان التجاوب على مداه مع الشاعر.
![]()
أعقب القراءات الشعرية عرض فرقة المقام العراقي بطاقمها المتميز وأصوات قراء المقام الشجية وعازفيها البارعين الذين أثثوا الأمسية بتقديم أجمل المقامات والأغاني التراثية العراقية وكانت تلك اللحظات بمثابة انتقالة وجدانية مؤثرة بالحضور لأرض العراق الطيبة بثرائها المتنوع.
في الأمسية الثانية المنظمة كذلك من قبل جمعية الرافدين على قاعة أبا حنيني في الرباط بحضور السيد أحمد الكويطع الكاتب العام لوزارة الثقافة المغربية والقائم بالأعمال العراقي السيد حكمت العاني ومحافظ بغداد الدكتور صلاح عبد الرزاق الذي كان في زيارة خاصة للمغرب وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي وحشد كبير من المغاربة والعراقيين.
القصائد كانت بمثابة رسائل حب وسلام من شعب العراق للشعب المغربي وكأن الشاعر يريد أن يؤسس لعلاقة جديدة ويفتح ملف تصالح مع الأخوة المغاربة بعد سقوط النظام الفاشي وتصحيح النظرة إزاء ما كان وما حصل وطبيعة ما يحدث لأن الشعبين لا يمكن الاستغناء عن بعضهما لمتانة العلاقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين. الأمر الذي حدا بالحضور،عربا، مغاربة وعراقيين بالترحيب الكبير بالشاعر لتسيّده المتميز منبر القراءات الشعرية بسطوتها البهية.
ساهمت جمعيات عديدة في إنجاح هذه التظاهرة منها شركة صولو تكنولوجي للإنتاج في المغرب، جمعية شناشيل في المغرب، مؤسسة المقام العراقي في هولندا، ستوديو إنكيدو في بلجيكا.
كانت هذه التظاهرة الفنية والثقافية بمساهمة وزارة الثقافة المغربية ووزارة الثقافة العراقية والسفارة العراقية في المغرب.
وعلى هامش هذه التظاهرة عرض فيلم عن الرائد المسرحي الكبير بدري حسون فريد تكريما لجهوده المتميزة في أغناء المسرح العراقي والعربي بإضافات لتشكل إرثا فنيا للأجيال المسرحية المتلاحقة.
المسؤول الإعلامي لجمعية الرافدين العراقية
في المغرب
* شاعر ومترجم وكاتب عراقي مقيم في المغرب