| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

 

 

                                                                الأربعاء 19/12/ 2012

     

حكامنا ويخوتهم المقلوبة !

جمال الخرسان            

لمن يقف في ميناء المعقل ويشاهد "اليخت عالية" الذي يعود للملك فيصل الثاني وسمي بعد العام 1958 بـ "يخت الثورة"، ويشاهده مقلوبا في المياه لا يظهر منه الا طرف من احد جانبيه من يشاهد ذلك المنظر يستحضر يختا ملكيا آخر فاخر يعود لصدام حسين "يخت المنصور" مقلوب في ميناء ام قصر ايضا ولم يظهر منه الا احد طرف من جنبتيه..! كلما شاهد احد اليختين التاريخيين استذكرت اليخت الاخر، واستحضرت في ذات اللحظة عشرات من المواقف التاريخية التي رافقت ابطال هذين اليختينن هكذا هم حكامنا ينقلبون في نهاية المطاف الى مصير بائس كما هو مصير اليخت عالية ومصير اليخت المنصور، هكذا يتحول حكامنا الى قطع بحرية غارقة تنقلب الى احد جنبيها في نهاية المطاف. وما بقي بعيدا عن تلك المعادلة فقط هو يخت نسيم المحيط الذي نجى لانه كان بعيدا عن المواني العراقية!

ليست النهاية البائسة لليختين فقط ما يثير الاهتمام فيهما بل تدور حولهما قصص كثيرة مثيرة للانتباه وتستحق ولو وقفة على عجالة.

بالنسبة لليخت عالية فقد ذهب في رحلة الى تركيا قبيل احداث الرابع عشر من تموز عام 1958 من اجل ان يستقله الملك في رحلة استجمام بعد ان يحضر مؤتمرا لحلف بغداد في اسطنبول، وحينما وصل الى تركيا وصلت برقية الى اليخت بالعودة الى بغداد لكن السلطات التركية منعت اليخت من العودة واحتجزته هناك، جاء السفير العراقي في تركيا الامير زيد ابن الحسين وذهب الى غرفة الملك فيصل الثاني واستخرج منها حقيبة دبلوماسية وخرج منه برفقة الحرس التركي، وبعد ان ظن الطاقم الملاحي الذي يقود اليخت والمكون من عشرين شخصا ان ذلك هو السبب وانهم الان يمكنهم العودة الى بغداد .. فانهم تفاجأوا بعدم السماح لهم بالحركة، مما دفع الطاقم للتفكير بالقيام بمجازفة كبرى والتسلل خلسة الى المياه الدولية في طريق العودة الى العراق وهذا ما حصل، حيث سار اليخت طريق البحر الاحمر ثم بحر العرب حتى وصل الى العراق وسمي بعد ذلك باسم "يخت الثورة". وبعد يوم من وصول اليخت الى موانيء البصرة فإن مديرية الاستخبارات العسكرية اوفدت المقدم الركن صالح مهدي عماش على راس لجنة من اجل التحقيق حول الحقيبة التي صودرت من اليخت.

ان القدر الذي ارسل عماش الى اليخت من اجل التحقيق ارسله ايضا مبعدا الى شمال هذه الكرة الارضية حيث قضى آخر عشر سنوات من حياته، هناك في فنلندا سفيرا للعراق، ولان الفنلنديين على دراية كبيرة جدا في صناعة السفن الملكية العملاقة طلب منه صدام حسين ان يتابع بنفسه صناعة يخت ملكي يليق بهيبة الميهب الركن! وهذا ما حصل حيث بني يخت المنصور في احد موانيء مدينة توركو الواقعة جنوب غرب فنلندا، اكتمل بناء اليخت ذي الثمان طوابق في عام 1982 وفق المواصفات الخيالية في ذلك الحين، طوله 121 مترا، وعرضه 17 مترا ونصف، صنبوراته من الذهب والفضة، فيه قاعة زجاجية تسع لمئتي ضيف زجاجها ضد الرصاص، وفيه مهبط للطائرات، غرفة للعمليات الجراحية، مسرح وبار، قاعة رياضية، ما ان اكتمل البناء حتى كانت الحرب العراقية الايرانية قد اخذت مأخذها وبقي اليخت جوالا لعدة سنوات خوفا من تعرضه لضربة عسكرية، لكن ومع جميع الاحتياطات التي اتبعها صدام من اجل الحفاظ على ذلك اليخت، كانت نهاية اليخت عام 2003 نهاية مأساوية، حينما امطره الطيران الامريكي بستة عشر صاروخا احالته الى مجرد قطعة بحرية غارقة، لتنتهي قصة ذلك اليخت مع نهاية صاحبه الدراماتيكية! وقبل ذلك نهاية حزينة ايضا بالسم لمن ارتبط اسمه "صدفة" باليختين معا.

على تلك الشاكلة كانت نهايات اليخوت الملكية واصحابها في بلد لم يعرف الاستقرار السياسي كالعراق!
 

free web counter