| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

قرطبة عدنان الظاهر

 

 

 

الأثنين 5/4/ 2010



العراق قبل انتخابات 2010
مشاهدات مؤلمة
(5)

قرطبة الظاهر

أحرار والاعلام والمعركة الانتخابية
مع إقتراب يوم الصمت الانتخابي تزايد التصعيد السياسي لدى الكتل المتنافسة فيما بينها ونحن نراقب عن كثب تداعيات هذا التصعيد. ولان العراق يمر بتجربة جديدة في تكوين نظامه السياسي لذا ستكون المعركة الانتخابية حاملة لكل انواع التنكيل وتزييف الحقائق والغش والخداع والتضليل وإطلاق التهم الكيدية. توقعت حدوث كل هذه الامور في بلد لم يتفهم بعد حق النقد وحق التعبير وحق الكلمة الحرة واحترام الحرية الشخصية ولم يدرك بعد بان هذا الحق هو حق اساسي كشأن باقي الحريّات التي من الطبيعي جدا ان يتمتع كل فرد ومواطن بها وهي حقوق دستورية ودولية مثبّتة في الميثاق العالمي لحقوق الانسان. كيف يتفهم او يعي ذلك وحكومة الوحدة الوطنية السابقة لم تبذل أي جهد او تتحرك بمسؤولية وحرص وطني لإعادة الثقة للمجتمع واحترام حرياته والعمل على تثقيفه وتوعيته بمعلومات واسعة ومتعددة بدلا من دعم مشروع الامية والجهل. الكثير من المحطات الدولية والمحلية توافدت إلى مقرنا. كنت ادرك بأن أي خطاب سياسي سيكون مسجّلاً للتاريخ. لذا كنت احرص على ما اقول واراجع اللجنة المركزية في جميع ما يقدم لي من اسئلة. تلقينا قبل بداية الحملة الانتخابية تدريباً بسيطاً في بعض القواعد التي يجب ان نتمسك بها خلال ظهورنا أمام كاميرات الاعلام مثل الحرص على سلامة مخارج الحروف والنطق الصحيح وإستعمال بعض الجمل السياسية والاعتناء بالمظهر المناسب. كنت في بداية الامر مترددة جدا في ظهوري لان سنوات التغرب الطويلة لم تُتحْ لي فُرص التمكّن من لغة عربية رصينة فكان ذلك أحد نقاط ضعفي وخاصةً محاولة إيجاد الكلمة المناسبة خلال ثوان وانا امام الكاميرا. لكن إصرار سماحة السيد أياد جمال الدين على ظهور المرشحين أمام شاشات التلفاز فسح المجال أمامنا جميعا للتعرف على عالم غريب، مثير، خطير، متنوع وشيّق. ولأني أخوضُ لاوّل مرة هذا المعترك وجدت فيه تحديّاً وإختباراً للقوّة والشجاعة والجرأة في توصيل الفكر والرسالة الانسانية وبرنامج أحرار الانتخابي إلى كل العراقيين. لم تهمنا الشعارات واللافتات في الشوارع اكثر ما همّنا الاعلام المرئي والمسموع والذي ركزنا فيه كل جهدنا لاننا اردنا ايصال برنامجنا الانتخابي وأفكارنا إلى كافة أرجاء العراق وإلى كل العراقيين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم. قناة الشرقية والبغدادية والحرة والآن والفيحاء والعراقية والعربية كانت من اكثر القنوات توافدا على مقرّنا. لاحظت بأن لكل محطة إعلامية اهدافاً سياسيةً معينة تُريد أن تستخلصها منّا بأي شكل من الاشكال. على سبيل المثال طرح عليَّ أحدُ المراسلين السؤال التالي: هل أنت متفائلة بالحملة الانتخابية؟ أجبته: نعم أنا متفائلة لان التغيير سوف يطرأ في المرحلة القادمة والشعب يعرفُ مَنْ ينتخب. شكرني هذا المراسل ثم أضافَ : هاي اول مرة أشوف مرشحة متفائلة!! ماذا كان ينتظر مني ان اقول؟ أنا متشائمة؟ أو أني لا اقبل بالانتخابات؟ سالني أحد المراسلين : ما هي خطتكم الاقتصادية؟ أجبته بتفاصيل خطتنا الاقتصادية واكدت من خلالها على مكافحة الفساد والقضاء عليه. ربما لم يعجبْ هذا المراسلَ المبعوث من قَبل إحدى القنوات التابعة للحكومة ما صرّحتُ به لذا إستبعد بث تصريحي! أدركنا بان عالم الاعلام المرئي اكثره موجه وله دوافع وإنتماءات سياسية مختلفة. فمن يدفع اكثر لهذه المحطة او تلك يغطي على إعلام الاخر أو يحجب تصريحات هذا الكيان او ذاك. إستمرت الحرب الاعلامية في تداعيتها وتحولت المعركة صوب تجمع احرار. فأنهالت الاسئلة الكثيرة كالرماح علينا: من اين لكم هذه الاموال لتمويل الحملة الدعائية المرئية؟ مرات عديدة ذكر سماحة السيد أياد جمال الدين رئيس تجمع احرار بأن تمويله داخلي ومن رجال اعمال عراقيين مناصرين لافكاره. ونحن من جانبنا نوجه نفس السؤال للاحزاب الكبرى: من اين لكم كل هذه الاموال لتصرفوها على الهدايا والعطاءات واللافتات الكبيرة جدا في كل العراق؟ هل من سرقة المصارف؟ ام محال الذهب؟ أم من سرقة المال العام والرشاوى والعقود والرواتب الوهمية؟ ام من بيع النفط الخام وتهريبه؟ ام من بيع المخدرات والاسلحة؟ ام من المتاجرة بالبشر؟ ام من الدول الصديقة لكم والمساندة لمشروع تدمير العراق وتقطيعه؟ كان همهم الاكبر هو إفشال مشروع اسمه تجمع أحرار. وكلما صعّدوا من سياستهم المناهضة للمشروع الليبرالي الوطني والذي يدعم علمانية المؤسسات لا تكوين دولة ولاية الفقيه، صعّدنا موقفنا السياسي في فضحهم وفضح اهدافهم اللاوطنية. كنت على يقين باننا سنخسر هذه المعركة الانتخابية لاننا لا نملك مليشيا وإن عددنا قليل مقارنة بجيوشهم وإنهم سوف يسرقون اصواتنا ولن يفسحوا لنا المجال للحصول حتى ولو على مقعد واحد في البرلمان. لاننا لو كسبنا مقاعدَ في البرلمان لكشفنا فسادهم ولفتحنا ملفاتهم وكان بامكاننا تقديمهم للمحاكمة. لم يستطيعوا الاعتراف بقوتنا الكلامية ورباطة جأشنا في هذه المعركة لذا تآمروا على نهب اصواتنا كما نهبوا الدولة.

كانت اعصابنا تتوتر اكثر فاكثر بعد كل لقاء يجريه سماحة السيد أياد جمال الدين لاننا لا نعرف ما سوف يقوله في كل مقابلة. كنا ندرك ونعلم بانه في كل مقابلة يُعدُّ للرأي العام مفاجأة جديدة فكنا متحمسين لمعرفتها. ولاننا لا نعرف كيف سيقابل الشارع تصريحاته وشجاعته وجرأته في تحدّي اكبر زعيم في قول الصدق والحقيقة بكل شفافية والتي لم يجرؤ حتى رئيس هيئة النزاهة ان يتفوه بها. لم يكن سماحته مرشحا لقائمتنا لانه أراد ان يكون للشباب موقعا في البرلمان المقبل واراد ان يفسح لنا المجال لخوض هذه التجربة فكان لنا خير مرشد ومعلم وأخ وزميل. لم اكن أعتبره رجل دين فقط بل اكثر من ذلك كنت انظر إليه كقائد معركة يجاهد بكل ما أوتي من قوة واقوى ما يملك هذا الرجل هو لسانه وقلبه النظيف الناطق بالحق والناهي عن الباطل. كانت الايام الاخيرة قبل الصمت الانتخابي مليئة بالضغوط النفسية وكنت ألاحظ ذلك على ملامحه لكنه بقي صامدا في وجه التيار الرافض لنهجه الوسطي ومطاليبه ومساعيه للتغيير والاصلاح. كان صريحاً وحديّاً في حديثه، يمتاز بثقة نفس عالية، وجرأة في طرح أفكاره ويتمتع بذكاء وحكمة وبلاغة لغوية فائقة. وكان هو من يُحرّكُ ويحددُ إتجاهات الحوار وليس مَنْ جاء ليحاوره. كنّا في مساء كل يوم نجالسه في مضيفه ونستمع لمحاضراته القيمة في الفلسفة والفكر والدين والتأريخ والسياسة. كنت اتمتع كثيرا في هذه الجلسات لما اسمع من شؤون شرق اوسطية تجرّني إلى التأمل وإعادة النظر في الكثير من الامور التي كنت أتعرّفُ عليها من خلال قراءتي للكتب والمقالات. قبلَ أيام الصمت الانتخابي حلّتْ بنا واقعة أليمة فأثقلت كواهلنا المُتعَبة أصلاً والمرهقة لفرط ما وقع علينا من ضغوط خارجية وهو نبأ وفاة والدة زوجة سماحته. في نفس اليوم كان له لقاء في المساء مع الحصاد الاخباري لقناة الشرقية. وبالرغم من حزنه وألمه أصر على الظهور أمام الإعلام لكنه هذه المرة لم يتحدث كعادته. لقد وجه خطابا مؤثرا للشعب العراقي وكأنه كان يريد أنْ يقرأ وصيته عليه. توقّفَ أثناء الحديث كي يتمالك نفسه. فأسرعنا إليه إلى الصالة الكبيرة حيث يجلس أمام الكاميرا. أردنا ان نفعل شيئاً، أنْ نوقف البث، أنْ نسحبه مما كان فيه لكنه أشارَ لنا بأنه على ما يرام وأكمل الحوار.

إتصلت بي في احد الايام قناة الشرقية لخوض مناظرة مع السيدة جنان العبيدي مرشحة عن الائتلاف الوطني. سعدت كثيرا وكنت متحمسة جدا للقاء هذه السيدة التي أثارت الرأي العام في مساءلة وزير الكهرباء السيد كريم وحيد في البرلمان. فقد اثبتت هذه السيدة قوة وشجاعة المرأة العراقية في خوض المعترك السياسي. كنت مرتبكة في نفس الوقت من الاسئلة التي سوف توجه إلي وأيضا من هذه المرأة التي كنت اتمنى أن أتعرف عليها خارج الأستوديو لا في مناظرة تنافسية على مقعد في البرلمان. أعددتُ نفسي للمناظرة وتوجهت أنا وفريق من زملائي إلى فندق المنصور مليا. إستقبلنا الاستاذ عامر من قناة الشرقية في اروقة الفندق وأتجه بنا إلى الستوديو حيث كان هناك فريق من العاملين على الاجهزة والتنظيم الضوئي يعدون الستوديو. إنتظرنا السيدة جنان العبيدي نصف ساعة بعد ذلك قيل لنا بانها في الطريق إلى الفندق وقد تحتاج لربع ساعة أخرى. إنتظرناها نصف ساعة اخرى ولم تأت. قررنا العودة إلى مقرنا وأعتبرنا تخلفها عن الحضور هو إنتصار لنا في هذه المناظرة يستحق الاحتفال..

لقد كان للاعلام دورٌ مؤثرٌ جدا على قائمة " أحرار " في إيصال رسالته وبرنامجه للرأي العام المحلي والاقليمي والدولي كتجمع سياسي يمثل الوسط الليبرالي الوطني وهو وليد جديد في الساحة العراقية ويخوض معركة إنتخابية بكل قوة وعزيمة واصرار دامت ما يقارب الثلاثة اسابيع فقط واستطاع حسب إستطلاعات الرأي الاولى ان يحتل المركز الرابع من بين الاحزاب الكبرى وحصل على اكثر من 670.000 صوتا وهذا بلا شك رقم قياسي لولا هذه المؤامرة الاقليمية الكبرى في سرقة اصواته. ولو إستغرقت الحملة الانتخابية لشهر كامل لحصد أحرار على أكثر من مليون صوتا. وهذا ما كانت الاحزاب الكبرى تخشاه. خسرنا هذه الجولة الإنتخابية لكننا وبالتأكيد لم نخسر المعركة السياسية ولم ولن نخسر الوطن...

 

¤ العراق قبل انتخابات 2010 مشاهدات مؤلمة (4)
¤ العراق قبل انتخابات 2010 مشاهدات مؤلمة (3)
¤ العراق قبل انتخابات 2010 مشاهدات مؤلمة (2)
¤ العراق قبل انتخابات 2010 مشاهدات مؤلمة (1)


 

free web counter