|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  30 / 7 / 2026                                كوهر يوحنان عوديش                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مليارات النواب السائغة وخبز الشعب المتعفن

كوهر يوحنان عوديش
(موقع الناس)

وانا اقرأ التصريحات والخطب المؤيدة لحملة رئيس الوزراء ضد الفساد من قبل الفاسدين الذين اوصلوا العراق الى ما هو عليه اليوم، اتذكر فورا قول الشاعر سبط ابن التعاويذي " اذا كان رب البيت بالدف مولعا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص "، فلو لم يكن حكام العراق الجدد بعد 2003 فاسدين لما بنيت مملكة الفساد هذه ولما كنا وصلنا الى هذه الحالة الميؤوس منها في معالجة الفساد، فالتصريحات شيء والواقع المر شيء اخر لان الشعب العراقي يعرف جيدا مصداقية هؤلاء في محاربة الفساد وتأييد السيد علي الزيدي في حملته، لذلك يكون السكوت افضل وسيلة لحفظ ماء الوجه لمن اتخمت معدته بالسحت الحرام.

"حملة الفجر" او " صولة الفجر" التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي لملاحقة النواب والمسؤولين المتورطين في الفساد اثارت ردود فعل متباينة في الشارع العراقي، فبينما لاقت ارتياحا شعبيا كبيرا قابلها امتعاض ومعارضة من حيتان الفساد الذين رعوا عملية نهب العراق واسسوا لها منذ اليوم الاول لحكمهم، لكن ما يثير الحزن والبكاء لدى العراقيين ليس سرقة بضعة مليارات من الدنانير من اموال الشعب التي لا تقدر بشيء نسبة الى الميزانية الكبيرة لدولة مثل العراق، من قبل اعضاء البرلمان او موظفي الدولة، بل الميزانية المنهوبة لاكثر من عقدين والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات!، فبينما يعاني الشعب من قلة الخدمات مثل انعدام ماء الشرب الصحي، وتحمل حرارة الصيف اللاهب دون كهرباء التي صرفت عليها مليارات الدولارات، والغياب التام للمستلزمات والرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية .....الخ، تطل علينا وسائل الاعلام بكل فخر! لتبهر الشعب المظلوم بانجازات السيد! عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية في ميدان سرقة المال العام، حيث بلغ ما تم ضبطه من اموال منهوبة اكثر من مئتي مليار دينار عراقي واكثر من اربعة وعشرين مليون دولار امريكي واكثر من اربعمائة كيلو من الذهب، هذا عدا العقارات والمشاريع الاستثمارية!!! (ترى كم مدرسة ومستشفى ودار الايتام والعجزة ومحطة كهربائية كان يمكن ان تبنى بهذه المبالغ المنهوبة برأس مرفوع! من اموال الدولة لتخدم الشعب العراقي المظلوم؟).

الفساد في العراق لا يقتصر على نهب وسرقة المال العام فقط، بل تفشى بكل اوجهه القبيحة ليصبح سمة بارزة للمسؤولين في ادارة البلاد، فالصفقات والعقود والمشاريع الوهمية الغير موجودة على ارض الواقع، وتهريب الاموال وغسيلها بطرق مشبوهة لتقوية اقتصادات واستثمارات خارجية، وشراء المناصب الحكومية بمبالغ خيالية لتحقيق مكاسب شخصية دون الخوف من محاسبة قانونية، والرشوة المتفشية في دوائر الدولة لاستحصال الموافقات او سير المعاملات الشخصية، اضافة الى تدمير البنى التحتية واهمالها عن تعمد واصرار مقصود، كل هذا جعل من العراق جحيم غير نافع للعيش والحياة، لذا تعتبر حملة الزيدي اعظم فرصة للعراق والعراقيين لتصحيح مسار الحكم ووضع حد للمهزلة المحاصصاتية التي تنخر جسد الوطن.

همسة : ايها العراقيين ادعموا الزيدي، ربما يكون فرصتكم الوحيدة.

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter