| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 1/10/ 2012 مصطفى غازي فيصل حمود كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
قادة البلد القادمون
مصطفى غازي فيصل
mustafaalziyyir@yahoo.comالحياة تمضي بحلوها ومرها بحزنها وفرحها بأملها ويأسها وتذهب السنين ونحتفل بأعياد ميلادنا (كالمغفلين) ونطفىء الشموع التي هي بالحقيقة إطفاء لسنة من حياتنا وقربنا من الموت..!
فالحياة في حقيقتها هي اقرب الى أن تكون افلاماً هوليودية بجميع تفاصيلها وذكرياتها فتُسَجَل وتوَثق بأدق صورها .
برأيي أحلى تلك الذكريات هي ذكريات الطفولة,فذكريات الطفولة بالرغم من ما قد يشوبها من أمور وأحداث مؤثرة في نفسية الفرد إلا أنها تبقى هي الاجمل ,ومن أجمل ذكريات الطفولة هي مرحلة الدراسة حيث لم يكن يشغل الاطفال في تلك الفترة (أي ثمانينيات القرن الماضي) سوى الدراسة ,جميع العوائل ترسل صغارها الى المدارس تطبيقاً لقانون التعليم الإلزامي الذي كان ساري المفعول في حينها,مرحلة الإبتدائية لها طعمها الخاص ,فهي بداية الطريق في تعليم القراءة والكتابة وهنا تعتمد نتيجتها عند المتلقين من الطلاب على معلم مادة القراءة والكتابة وقدرته في إيصال المادة عن طريق وسائل الإيضاح التي كانت متاحة في وقتها من لوحات تحتوي جيوباً من النايلون الشفاف يثبت في الجيب قطعة من الكارتون المقوى مخطوطاً عليها حرفاً أو مقطعاً وعند تجميعها تصبح كلمة ,لكي تبقى الحروف والكلمات راسخة في أذهان الطلاب تطبيقاً لمقولة (العلم في الصغر كالنقش على الحجر) ومن هنا زُرِعت فينا محبة القراءة والمطالعة ,وهذا ما يتذكره جيلنا عن ايام الطفولة والدراسة .
أما جيل اليوم - فلهم الله - هم من المغضوب عليهم لكونهم صاروا وترعرعوا في ظل تغيير سيء بجميع النواحي الأجتماعية والفكرية والسياسية والأخلاقية ,فما الذي يتذكره هذا الجيل عن حاضره في مستقبله القريب ..؟ سوء في التربية والتعليم سوء في الخدمات سوء في الأمن والأمان وهذا كله يتضافر لخلق جيل سىء بكل شيء ,ومن أخطر هذه المساوىء هي سوء التربية والتعليم التي لها اسبابها العديدة ونذكر منها قلة خبرة الكادر التدريسي من الأساتذة الجدد (من الخريجين الحاليين) مما يدل على انها سلسلةمترابطة إن حدث فيها خلل أنقطعت وتناثرت أوصالها ,وكذلك مشكلة غزو العنصر الأنثوي على مهنة التدريس مما يربك عملية استمرار إكمال المناهج بسبب كثرة حالات إجازات الأمومة المتكررة ,وهنالك مشكلة هي الأهم هو تزايد أعداد الطلبة الذي لايتناسب مع أعداد المدارس المشيدة في المحافظات مما يضطر أدارات المدارس الى زيادة عدد الطلاب في الصف الواحد وهذا يسبب حالة من الأرباك لكون المدرس يصب جل همهِ لضبط الصف وهذا يكون على حساب الاهتمام بإيصال المادة وشرحها ,إضافة الى مشكلة الإنهاك العقلي والفكري للطلاب بسبب الاستخدام المفرط للحاسوب في مجالات بعيدة كل البعد عن دراستهم ,وكذلك ما يتعرض له هذا الجيل من هجمةغربية شرسة عن طريق تصديرهم العاباً عجيبةً غريبة سواء كانت الكترونية أم مجسدة مثل الاسلحة النارية من مسدسات وبنادق لما تثيره من حب للاقتتال والدموية بين الاطفال ناهيك عن نوع غريب من الالعاب الالكترونية او ما يسمى بـ(الأتاري) الذي يحتوي على العاب مخلة بالأدب لما تحويه من صور نساء شبه عاريات كلعبة الفرق بين صورتين ..! والغريب هو كيف دخلت هذه الالعاب الى العراق وأنتشرت في الاسواق دون حسيب أو رقيب..؟ أقول يجب على الجهاة المسؤولة عن هذه الامور الاهتمام اكثر بهذا الجيل لاصلاح ما يمكن إِصلاحه ..قبل ان يقع الفأس بالرأس لأنهم هم قادة البلد القادمون.