د. ماجدة غضبان المشلب
Masaash2000@yaoo.com
الثلاثاء 15 / 7 / 2014
مسلخ داعش
د. ماجدة غضبان
في طريقنا الى المسلخ، لم أشعر بأي خوف.. بدوت كأنني ذاهبة في نزهة على شاطيء ما لم اره من قبل..
النخيل الذي أصطف على الطريق العاري من رهبة الإختفاء شهد بإخضراره مويجات معتدلة الصخب بين صهيل سنابك الموت السوداء.. بعض رطبه سال بعسله على وجنات الأرض الكالحة تحته دونما كبرياء..
ألفة مع الشارع المعبد أمام سيارة الأجرة التي تقلني نحو المسلخ العام منحتني الكثير من السكينة..
قد مر أولادي من هنا قبل سنوات.. كذلك زوجي، و أمي، و شقيقاتي جميعا..
لست أدري ان صرخوا هلعا، أم اعتراهم الذهول.. لست أدري شيئا..
مثل جميع الناس أدركت ان من يسلك درب المسلخ لن يعود، و ان ما يحدث هناك كالذي يحدث في جنة و نار بعد قيامة، لا علم لأحد به..
و لم يكن عسيرا علي ان أفهم اني لن ألتقيهم أحياء هناك، فهذا مسلخ، و قد يكون مصير العجول و الخرفان مترف ازاء مصيري الذي سيمر بمراحل موت ابن المقفع او الحلاج قبل أن أهمد الى الأبد..
ودعت بعينين نهمتين كل مظاهر الحياة، الشمس، و النخيل، و العشب الذي نما بشكل عشوائي هنا و هناك..
أرهقتني نظرات السائق الملحة في مرآة السيارة.. كأنه ينتظر مني ردة فعل سوى لامبالاتي الغريبة، و حملقتي في النافذة دون تساؤل أو حتى احتجاج..
- أتعلمين أين أنت ذاهبة؟
- بلى..
- أتعلمين ما يحدث هناك؟
- بالطبع لا..
- هل عاد أحد من أهلك الذي غادروا بسيارتي هذه؟
- لا..
- لم أنت صامتة اذن؟
- لأنني ذاهبة للمسلخ..
- أيتها الحمقاء، انه ليس جزيرة سياحة..
- اني أراه كذلك..
- عجبا..
- ما العجب، ألست السائق الذي حمل سائق الأجرة السابق الى المسلخ؟
- بلى
- ألن يكون هنالك يوما ما سائق أجرة آخر يأخذك اليه؟
- على الأغلب..
- لم تعيش نشوة اقتيادي اذن؟
- لازلت أمتلك الوقت..
- أنا أيضا أمتلك الوقت حتى الوصول، و أتمنى أن تصمت لأستمتع بكل ما حولي الآن..
وقفت السيارة أمام باب أسود كبير موشوم بعشرات الأكف الدامية..
- لم يعد من متعة بعد الآن..
رن صوته مبتهجا
ترجلت من السيارة نحو البوابة، و السائق يتبعني بذهول...
دلفت المسلخ، و في رأسي سؤال واحد:
- من أوصل سطوري هذه الى قرائها؟؟