محمود القبطان
الربيعي يظهر من جديد,وقلب الرئيس الكبير العطوف ومقلب الأسدمحمود القبطان
تعودت أن أكتب في أكثر من موضوع اختصارا للوقت ولترك آلاخرين في التفاصيل. وحتى لا أستمر في العنوان فسوف اكتب عن أمر أو أمور أخرى باختصار لعلي انجح في ما اكتب وبالأخص فيما يتعلق بسوريا وأحداثها,لا بل حتى نصل الى الإقليم الجديد وبعض ما يدور حوله من جديد.
موفق الربيعي يظهر مرة أخرى
خرج السيد موفق الربيعي من صمته الذي طال ,نشكره على ذلك, ليذكر الناس بقوة البعث بعد أكثر من ثمان سنوات من كنسه من الحكم. ويا ليته بقى صامتا,لان الناس في العراق يعرفون تصريحاته الرنانة إثناء توليه مستشارية الأمن القومي. قال الكثيرون أن النسبة الكبيرة ممن انتسب للبعث بالإكراه بسبب العمل أو الدراسة,وهذا لا خلاف عليه,بدليل أن البعث "بجبروته وقوته" انهار عند عبور أول دبابتين أمريكيتين من الكرخ على جسر الجمهورية الى مركز بغداد, فهرب العقائديون مع قائدهم . فمن أين جاءت تحليلات الربيعي الجديدة وعلى أي أساس استندت وهو العليم في شؤون الدولة ؟ ويريد أن يطارد جميع من انتسب الى البعث وهو يناقض نفسه بنفسه ثم يقول فقط المجرمين منهم, فهل كانت الملايين كلها ملطخة الأيادي بدماء العراقيين, وقد كتب أحدهم في هذا الخصوص فذكر أعضاء التنظيمات الإسلامية التي سقطت بأيدي البعث الفاشي ، وتناسى,هذا الإسلامي,دماء الشيوعيين والوطنيين من الأحزاب والقوى العراقية والمستقلين. لم يترك الربيعي الفرصة التي سنحت له للتصريح فقد اعتبر الحكم في العراق هو حكم الحزب الواحد الذي يديره المالكي. فأين كنت يا الربيعي طيلة هذه الفترة من سكوتك لتخرج ألان وتنظر من جديد ؟ وهل تقبل كتلتك بأن تسحب الثقة من كتلة الحزب الواحد ؟ وهل الحكومة التي كنت تعمل لها خالية من البعثيين,ابتداءا من قواد الجيش المحترفين والأمن والى المستشارين في الوزارات أو في رئاسة مجلس الوزراء ؟ وهل يعتقد الربيعي أن الارهاب والبعث نفسه لم يوظف البعض من هؤلاء لصالحهم ,وتهريب السجناء الخطرين وصولا الى التعاون حتى مع القاعدة في تسريب المعلومات الخطيرة لهم وعبر خلاياهم النائمة ؟ ومع كل هذا فتضخيم حجم البعث بهذا الشكل يجعل من الثمانية أعوام المنصرمة وهروب القيادات الفعلية للبعث عدا التي سحقت,وكأنهم حاضرين في كل مكان,وهذا لا يعني التقليل من تأثيرهم وفي خلايا نائمة,فهم قادوا العراق لمدة حوالي أربعين عاما منذ عام 1963,اذا حسبنا التغيير الأول لهم وما تلاه.
البراءة
بردة فعل على ما أسموه مؤامرة بعثية,صح الخبر أم لا,فقد قالها صراحة السيد المالكي في محافظة كربلاء,الإقليم القادم,ان على البعثيين تقديم البراءة من حزبهم لكي ينخرطوا في الدولة الجديدة.وهل البراءة هي صك الغفران لهم,حتى اذا كانوا مجرمين؟ليتذكر القارئ العزيز أن احمد حسن البكر قدم براءته من حزبه الى عبدالسلام عارف لينصرف الى حياته الخاصة وتربية المواشي,هكذا نصا ورد في براءته,وهل تنازل عن مخططاته في الإطاحة بعبد السلام من حكمه ووصوله الى السلطة مرة أخرى حتى بعد رحيل عارف الأول وإسقاط عارف الثاني؟فالبراءة لا تعني شيئا لمن لا يريد أن يتنازل عن عقيدته.وطريقة البراءة ليست وليدة البعث فقط فقد بدأها النظام الملكي لتسقيط معارضيه وكان جلهم من الشيوعيين العراقيين,واستمر البعث في حكمه الأول على هذا المنوال وأخذها حكم عارف الأول والثاني واستمر بها البعث في حكمه الثاني ضد من لا يتفق مع سياسته,فقد قدم الكثيرون من أعضاء حزب الدعوة البراءة,وربما كانت تعليمات حزبهم تقول ذلك للحفاظ على أرواحهم لكنهم بقوا عقائديين في داخلهم,وكذلك الشيء يذكر بالنسبة لمن قدم البراءة,أو ما سمي بالتعهد,لكثير من الشيوعيين العراقيين,لكنهم في لحظة الحسم رجعوا الى خيمتهم,وان كان "التعهد" قد أثر فيهم,لكنهم ليسوا أعداء في كل الأحوال.
فسياسة البراءة فاشلة وغير إنسانية والفكر ,مهما كان فاشيا,فلن تزيله البراءة,وانما العمل على إعادة التأهيل النفسي والسياسي والاجتماعي لهؤلاء,إضافة الى التقدم وفي كافة المجالات لتعطي نموذجا حيا للحكم الجديد والذي يضمن حقوق الفرد بكل معانيها.ولكن في المقابل ماذا يرى ألبعثي التائب من نموذج العراق الجديد في ظل تحجيم الحريات والاعتقالات والاغتيالات بالكاتم وسياسة فقدان الخدمات والبطالة؟
الرئيس الطالباني وقلبه العطوف
لم أفاجئ كثيرا بما نقل عن إحدى القنوات الكردية في الإقليم في الأسبوع الماضي عن إن الرئيس الطالباني يبحث منذ أيام عن ملاذ آمن لعائلة ألقذافي وخصوصا ابنته الوحيدة عائشة,القناة تبث من السليمانية معقل الطالباني.وكما قيل عن الطالباني إن موقفه نابع من التأييد الكبير للقذافي للشعب الكردي الذي كان يزوده بالمال والسلاح.ويبدو انه كان يفترض بالرئيس العراقي في قرارة نفسه أن يوفر ملاذا آمنا للقذافي لو تمكن من الهروب,ولكن أين؟هل تصبح كردستان ملاذا لقتلة شعوبهم؟وهل يقبل الشعب الكردي الذي ضحى بمئات الألوف من شبابه من أجل حريته بأن يحتضن القتلة على أرضه ,وهل سوف يسأل السيد الطالباني شعبه؟فلماذا يعاتب العراق اليمن والأردن على احتضان عائلة صدام؟ألم يساعد صدام الأردن واليمن بالمال والنفط؟ما الفرق بين عائلتي المقتولين على أيدي شعوبهم؟ألم يسرقوا شعوبهم؟الم يتحكموا بقوت شعوبهم عبر شركاتهم في العالم؟أم لمجرد أن نفاق ألقذافي ,المعروف بتصريحاته النهارية والتي يمحيها الليل,وأعترف بحقوق الاكراد في تأسيس دولتهم؟ألم يناصر ألقذافي صدام,أم رئيس العراق حاليا,ودولة الكرد مستقبلا,نساه تماما؟وسؤال أخير :لماذا "وخصوصا ابنة ألقذافي عائشة"؟وماذا عن والدتها وأخوتها؟ألا يشملهم العطف الأبوي الحنون من لدن رئيسنا؟
مقلب الأسد المترنح
طلع بشار الأسد المترنح تحت الضغوط الدولية بحيلة قد يسيل لها لعاب بعض المتقلبين والانتهازيين ويناصرونها ويناصرون الأسد الابن اليوم بعد أن أعلن عن إعطاء الكرد في سوريا الحكم الذاتي,المباشرة بتدريس اللغة الكردية وتأسيس أقلين خاص بهم واعتبار احد أقطاب السياسيين من الكرد المنفيين حق الرجوع للوطن,حتى بعد أن قُتل أكثر من ثلاثة آلاف محتج سوري,كما يُقال.وفي هذه الخطوة التي جاءت كرد فعل على إجراءات تركيا ضد سوريا, في التهديد بقطع الكهرباء,وربما تقطير الماء عليهم من الفرات,وهذه الضغوط الاقتصادية تلوح بها الدول القوية دائما.فهل السيد الطالباني سوف يؤيد الخطوة السورية ويبحث عن ملاذ آمن للأسد وعائلته عند السقوط القادم؟لقد احتجت القوى الكردية على موقف وزير الخارجية السيد زيباري على تحفظ العراق على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية الهرمة.ولكن لما له صله بما سبق حول موقف السيد الطالباني من عائلة ألقذافي,فهل نسى مساعدة سوريا للعراقيين أثناء حكم صدام عندما كانت سوريا ممرا لقوى المعارضة الى كردستان ومقرا لكافة الأحزاب العراقية المعارضة وقت ذاك,وهذا ليس من باب الدفاع عن نظام ديكتاتوري قمعي يتبنى فكر البعث ,وانما ذكر الشيء بالشيء.ومن أين كانت تُعبّر الأسلحة الى كردستان العراق؟ إنها كانت سياسة المصالح السورية المتقاطعة مع نظام صدام وليس حبا بالمعارضة العراقية.فهل يوفر الرئيس العراقي ملاذا آمنا جديدا للأسد وعائلته بعد سقوطه وقبل أن يسقط بأيدي الشعب؟ونرجع لمقلب الأسد فقد منح الكرد إقليما ليس حبا بالكرد وإنما لإحراج الأتراك الذين لطالما تغنوا بالحريات والديمقراطية الاسلاعلمانية,وهم يقمعون أي تحرك كردي على أرض تركيا وإن كان سلميا.
الصهيونية ...ولا البعثية
بقلم المبدع المرهف والشاعر الجميل فالح حسون ظهر مقالا في 14 ت2 تحت عنوان الصهيونية ...ولا البعثية.أقول أن اختلاف وجهات النظر بين الأصدقاء والإخوة في عائلة واحدة أو في حزب أو حكومة هو دليل العافية وليس غير ذلك.وقد سمعت من قبل في 1998 الكثيرين ممن أكتووا بالبعث والحصار الذي دمر العراق أيما تدمير ولمدة 13 عاما,قال هؤلاء لو أتت إسرائيل فهي أفضل من صدام وحكمه.نعم ,والواقع ليس حبا بالصهيونية لكن ربما بأقل الخسائر في ظل ديمقراطية صهيونية قد توفر لك الأمان اذا بقيت مستقلا ولا تحرك ساكنا,أما اذا "لعب الذيل بعبك" فالويل لك ولآلك من بعدك.البعث هو البعث بُني على قمع الآخر بكل الأساليب.وبالتالي كل ردود الأفعال التي قد تأتي بسبب هذا الأمر أو غيره تأتي بسبب الخسائر التي تحملها هذا الشخص أو غيره بسبب هذا النظام ,لنقل البعث.ففي حالة المبدع الدراجي فأن خسارته كانت عظيمة في أخيه الشهيد البطل بسبب النظام ألبعثي ,وهذا ما لا يعوض وتنحني قامات الوطنيين له ولأمثاله البررة,لكن ماذا عن الذين وجدوا في دمشق مأوى لهم لعقود بعيدا عن البطش ألبعثي العراقي حيث كان النظام السوري على خلاف مزمن مع بعث صدام؟ثم قال البعض حتى لو أتوا الأمريكان فهم أفضل من صدام.فهل يمكن وبهذه البساطة المقارنة.يعرف الجميع ماذا حل بالعراق.
إقليم .. أقاليم
بعد انحسار دور الحكومة في تدبير من يدير هذه الوزارة وتلك انحسرت قوتها على هذا الشأن وتركت الحبل على الجرار وبعد كل أزمة للحكومة تبعث رائحة الأقاليم تكريسا لفشل الحكومة الاتحادية الحكومات المحلية وعدم إيفائها بالتزاماتها أمام جماهيرها التي انتخبتها.والكل يتحجج بالدستور كل من وجهة نظره فقط.أما ماذا قدمت تلك المحافظات من خدمات فهذا لا يهم.والمفترض من الأقاليم أن تعتني بالتنمية البشرية فهل هذا هو التوجه العام من تأسيس الأقاليم؟بعيدا عن التسميات ففكرة الأقاليم لم تأتي من فراغ فهناك خطة لتقسيم البلاد ولن يهدأ بال بايدن إلا بتحقيق أفكاره.ولكن لينظر كل وطني غيور الى ما حصل بيوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا,وكلهم في الاتحاد الأوروبي ما عدا بوسنيا والسبب معروف.فهل فعلا العراق بحاجة الى هذه الأفكار في الوقت الحاضر؟
20111116