محمود القبطان
الثلاثاء 18/1/ 2011
الإعلام يفضحمحمود القبطان
مازال الإعلام بكل صوره الجديدة والقديمة يساهم في فضح المستور سواء السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي.وتلعب منظمات المجتمع المدني دورا كبيرا في هذا المجال وهذا قد شمل كل بقاع العالم.وللفضائيات دورا رياديا في نقل الحدث مباشرة مما جعل التعتيم شبه مستحيلا لإحداث لا سيما المهمة منها.
الدعايات المبتذلة مازالت لها مروجيها
لم يسلم الحزب الشيوعي العراقي خاصة والحركة التقدمية والوطنية العراقية عموما من حقد المناوئين لهم لا سيما من البعث الفاشي ومن ساندهم ومن وقف صامتا خلفهم.ففي حلقة للإعلامي نجم الربيعي ومن "قلب الحدث" بغداد كان قد استضاف أربعة شخصيات اثنان منها إسلامية احدها ترك العمل السياسي الطائي والآخر علي التميمي الذي ما أن يظهر على الشاشات إلا ويريد أن يذكر بدعايات حقبة نهاية الخمسينيات من القرن الماضي وتحديدا في 1959 حيث سيطر اليسار على الشارع لكنه لم يقم بانقلاب وقتها ,ويتذكر التميمي الذي خرج من حزب الدعوة ما كانت ماكنة التيار القومي ,ألبعثي تحديدا والإسلامي معا مما كانوا يروجوه بأسم الحزب الشيوعي العراقي وإلصاق التهمه به للنيل من صلابته ووطنيته واحترامه للأديان ,وفي قوله :بعد شهر ما كو مهر والقاضي بالنهر..الخ من هذه السخافات التي روجها البعث والتيار الديني الذي التصقت توجهاته وأهدافه معهم. والدليل على العمل سويا بين التيارات الدينية والقومية في حقبة عهد الشهيد عبدالكريم قاسم اضرب مثلا ساطعا لا غبار عليه واعرفه عن قرب. مقاولات وزارة الدفاع كانت في مجملها تُرسى الى المقاول هادي جبارة وكان هذا المقاول متدينا ومقلدا للمرجع محسن الحكيم ويتعاون بشكل مباشر أسوة بآخرين من منطقته مع البعث عبر احد أولاد أصدقائه بالتبرع لهم.وقد تبرع هذا المقاول لانقلاب 8 شباط الفاشي بعشرة آلاف دينار عراقي في عام 1962 تحضيرا لانقلابهم,والجميع يعلم ما هي قيمة الدينار في ذلك الوقت. هذه نقطة من بحر للتعاون بين التيارين الإسلامي والقومي في زمن ثورة تموز للإجهاز عليها.وبالتالي وعبر تلك الماكنة السوداء كانوا يوزعون دعاياتهم الرخيصة ضد الحزب الشيوعي العراقي بعد أن اجتاحت جماهيره شوارع العراق. وبالتالي كان لزاما عليهم أن يجدوا طريقا لدعايات رخيصة ضد الحركة اليسارية العراقية ومازالوا يصدقون أنفسهم بطريقة غوبلزية ويجترون دعاياتهم كلما استدعت الضرورة لذلك حتى للذين يقولون إن الحكومة الدينية الحالية سيطر عليها أشخاص غير كفوئين وانتشر الفساد لكنهم ولتطعيم انتقاداتهم للعراق الجديد الطائفي المحاصصاتي يذكرون ماذا قام به شيوعي العراق ولو اختلاقا..أما وائل عبداللطيف البرلماني السابق وحسن.. أستاذ جامعي فكان على الطرف الثاني يريدون تعرية ما يدور بالعراق وما يقوم به القائمون على رزقه من إهانة واستباحة الدستور والفساد المالي الذي لم يرى تأريخ العراق مثيلا له.كان مقدم الحلقة الربيعي قد ذكرّ التميمي إن الحزب الشيوعي العراقي سيّر مظاهرة من مليون شخص في الأول من أيار في عام 1959 في الوقت الذي كان نفوس العراق 7 ملايين لا غير,فكيف يريد البعض الانتقاص من حزب له تأريخه وتضحياته.هذا هو بيت القصيد ما زالوا يخافون المد الثوري وحتى في أحلامهم ويراودهم الكابوس في كل وقت ومفصل يخفقون فيه في تسيير عجلة التاريخ نحو الإمام عبر أسلمة مجتمعهم ومما زاد من خوفهم هو ما حدث في تونس من ثورة الجياع والعاطلين عن العمل,وبالمناسبة في تونس البطالة أكثر بقليل من 13% وفي العراق أكثر من ضعف هذا العدد!وفي نقاش حاد بين عبداللطيف والتميمي عن لمن كتب الصدر الأول فلسفتنا واقتصادنا فقال الأول لمجموع المسلمين والثاني,أعاد كلمة معرفية حوالي 10 مرات قال إنها معرفية ولحزب الدعوة,فقال الأستاذ الجامعي هل يطبق دعاة الحزب الحاليين أفكار محمد باقر الصدر ؟ ولماذا ترك الشهيد الصدر الحزب الذي أسسه مجرد الإشارة من المرجع محسن الحكيم؟
تبادل قبلات ثلاثية أم تبادل مصالح دولية؟
ما أن ينزل سياسي من الدرجة الأولى على أرض الوطن ,العراق,حتى يبدأ مسيرته في اللقاءات,كما قلت سابقا,ويدور حول الرئاسات الثلاثة ونوابهم ,والحمد لله إنهم في نفس المنطقة وربما لا يحتاج الضيف من استعمال السيارة الخاصة بالضيوف ,وبعد تبادل القبلات الثلاثة التي تطبع على خدود الضيف وربما أربعة يبدأ الحديث الصامت ,من الشاشة,حول المنافع المشتركة وأهمية الاستثمار والتعاون لمصلحة البلدين.جاء رئيس الوزراء الكويتي ولم يبقى مسئول إلا والتقى به,وهم المسكين فرح جدا لهذه اللقاءات وجاء رئيس وزراء سوريا ونفس اللقاءات والقبل وجاء أخيرا وزير خارجية تركيا الذي أصبحت زياراته تشبه الى حد كبير زيارات الإخوة الأمريكان. ولكن ما لم يسمه الشعب بعد القبل المتبادلة لم يتم فيها التأكيد على المنافع والمصالح المشتركة,وما يهمني هو حصة العراق من المياه التي تأتي في معظمها من تركيا أما مباشرة أو عبر سوريا وكذلك المياه التي تأتي من إيران.والمشكلة أصبحت مزمنة دون حل بالرغم من الزيارات المكوكية لهؤلاء المسئولين الى العراق.ويريدون الاستثمار والنفط والغاز لكنهم لا يعطون المياه ليجف النهر والشجر والبشر والسلع من الدول المجاورة تتدفق على العراق لتدمر الاقتصاد العراقي ويبقى الفلاح العراقي دون حماية من دولته وليهاجر أرضه نحو المستقبل المجهول الى المدينة.أهذه السياسة الحكيمة في تبادل المصالح المشتركة؟لم يبقى في أيدي العراق أية ورقة يلعب فيها ,حيث السياسة ما هي إلا لعبة ورق,أو هكذا يبدو.
وعود مشاريع عملاقة
بعد أن فاتت فترة طويلة على مشروع المترو تحت الأرض أصبح هذا المشروع فوق الأرض,ولا بأس ,ولكن المثير للشفقة هو ما يروجونه بأن شركة فرنسية سوف تبدأ بالعمل بالمشروع وتنجزه خلال 180 يوما فقط,يعني 6 أشهر لا غير.
المشروع من مدينة الثورة أو ربما بالقرب منها الى الكرخ حيث العلاوي.لا أعلم كيف ينجز مشروع عملاق وفي العراق بستة أشهر؟لكن المشكلة في العراق ألان يريدون أن يبينوا للعامة التي خسروها إنهم "گده"وسوف يسرعون حتى بتنظيف الشوارع بطريقة تركية لا ستقبال رؤساء الدول العربية إن شاء الله ومن ثم تهرب الشركة لان العراقيين لا يستطيعون التنظيف بتلك الطريقة التي تقوم بها شركات الدول الصديقة.ومن هنا جاء اجتماع المالكي من سفراء الاتحاد الأوروبي وقال لهم نريد تطوير صناعة النفط والغاز بواسطتكم.ويبدو إن القطاع الزراعي الإنتاجي والمهم لم يرد في خلد المالكي لأنه ,ربما , ليس بتلك الأهمية من التنقيب عن النفط والغاز.وقد أخبر المالكي السفراء من الاتحاد الأوروبي إن الحكومة تشكلت من الأحزاب السياسية العراقية كلها,نعم قال هذا كل الأحزاب السياسية العراقية.وأسال السيد المالكي:هل هذا صحيح؟أين موقع الأحزاب الديمقراطية واليسارية في حكومتك وفي أي موقع؟هل السفراء كانوا نيام أم إنهم فعلا لا يعلمون ماذا حدث ويحدث في العراق لاسيما خلال 10 الأشهر الأخيرة؟وهم الادرى بسير الانتخابات في 7 آذار وربما أفرحتهم تلك النتائج!
البرلمان العراقي
ولحد يومنا هذا لم يعلن عن تسمية الوزراء الأمنيين وفي كل يوم يظهر ألبياتي أو ألساعدي ليوعد المستمعين والمشاهدين عن قرب إعلان أسمائهم ,وقد انتهى النواب من تسمية تشكيل اللجان التي وصل عددها الى 26 لكن بدون تسمية الرؤساء لتلك اللجان ,أما مناقشة الميزانية فهذا سوف يُلهب البرلمان بنيران المزايدات بين المحافظات التي تهدد بالفدراليات وعدم رضا التحالف الكردستاني دوما.متى يناقشون قانون الأحزاب ومتى تبدأ لجنة إعادة صياغة الدستور عملها,وماذ سوف يحل بقانون الانتخابات,ومن يشترك بتلك اللجان لصياغة ما سوف يُشرعونه ,الى أين وصل مشروع رواتب البرلمانيين الجديد؟
لا أحد يعلم كيف سوف تسير الأمور مستقبلا في ظل ظروف غامضة ولحد يومنا هذا لم تستكمل الوزارة نصابها بتوزيع الحصص"التموينية"لكل حزب ليلهف ما يستطيع لهفه.سوف لا يستطيعون حجب الشمس بغربال فالإعلام الحديث قد أشهر سيفه ولن يقف أمامه أي معوق يوضع أمامه بعد.
20110118