محمود القبطان
الأثنين 20/9/ 2010
هذا ما حدث ... وما يحدثمحمود القبطان
الأحداث المُثيرة تتوالى وتغطي على أحداث أخرى ربما لها أهمية لكن يأتي في المقدمة الأهم والأكثر إثارة وقد يتناسى البعض (أنا من هذا البعض) تلك الأمور والأفكار التي لها أهمية والتي لابد من الكتابة حولها لكنها تبقى في الخلف من مجمع الأفكار لكنها تبقى تلح على طرحها وان مرت عليها فترة من الزمن لكنها قائمة.
1:
الانتخابات السويدية انتهت أمس بفوز اليمين الرباعي واستمراره في تشكيله الوزارة,لكن المشكلة في حصوله على الأغلبية البسيطة وهذا ما يعرقل جهوده في تشكيل الحكومة للمرة الثانية.أمام رئيس الوزراء الحالي خيارات ثلاثة:
أولها التحالف مع حزب البيئة التي يشكل ثلاثيا في المعارضة التي خاضت الانتخابات مع الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب اليسار,حيث صرح احد قادته انه تكلم مع رئيس الحكومة لكن بشكل غير واضح مما يعني إنهم,حزب الخضر,قد يتفقوا مع اليمين في البرلمان أو يدخلون كطرف في الحكومة المقبلة.أما القيادية المهمة رقم اثنين في حزب الخضر سدت أي منفذ للحوار مع اليمين.أما الخيار الثاني لليمين الفائز هو التعامل مع الحزب النازي لكسب الأغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة القادمة,وهذا ما نفاه بعض قادة اليمين.أما الخيار الثالث وهو الأسوأ,هو إعادة الانتخابات.والنتائج الأخيرة لتشكيل الوزارة من بين الخيارين الأولين تظهر في 22 أيلول لحسم الموقف.الجدير بالذكر,وهو تذكير لقادة العراق الجدد,إن نتائج الانتخابات النهائية ظهرت بعد أربعة ساعات من إغلاق صناديق الانتخابات. وعدد المحطات الانتخابية كان 5668
وكانت النتائج تظهر تباعا على شاشات التلفزيون وكل الأحزاب كانت تحتفل بهذا الإنجاز والذي دام أكثر من 9 أشهر من السفر والدعاية وكسب الأصوات والحملة الرئيسية بدأت قبل 30 يوما من موعد الانتخابات.وفي آخر 18 يوما كانت قد فُتحت أكثر من محطة للتصويت قبل الموعد الرئيسي للانتخابات,وقد فتحت محطات في المكتبات والبلديات وبعض الدوائر والسفارات وآخرها في مطاعم المكدونالد لحث الشباب على الانتخابات.لقد تقدم الحزب النازي بأسم ديمقراطيي السويد ب5,7% ,حيث حصل على 9و2% قبل أربعة أعوام,وقد شكل الشباب العاطل المعادي للأجانب الفئة الرئيسية والمهمة من أصواته,وقد حصل على 20 مقعدا في البرلمان وقد تجاوز حزب اليسار حيث حصل الأخير على 19 مقعدا.حصيلة الانتخابات كانت إن حصل الائتلاف الحكومي على 49,2% والائتلاف الأحمر-الخصر على 43,6% ويكون حزب الديمقراطيين الاشتراكيين قد خسر السلطة للمرة الثانية.وكما في العالم المتمدن كله,الانتخابات انتهت وسوف يكلف احدهم بتشكيل الوزارة لكن الدولة بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية لم تتعطل ولم تتكاسل في واجباتها لأنها مؤسسات مهنية دورها العمل وليس الانتظار لتعين هذا الشخص أو غيره ,كما يحصل في العراق مع شديد الأسف.
2:
ومن هنا اكتشف هادي ألعامري احد اخطر الاكتشافات في المسألة الأمنية ,باعتباره قائد محنك لفيلق بدر,بأن تردي الوضع الأمني هو بسبب تعطل تشكيل الحكومة.لو كان المغفور له نوبل في الحياة لما استثنى هكذا اكتشاف ومكتشفه من الجائزة السنوية التي تمنح للأفذاذ في العالم.لكن هذا الخبير الأمني لم يحدد من يعطل تشكيل الحكومة ولماذا؟ما هي الآليات التي يبحثونها كل يومين للتوصل الى تسمية الشخص الذي سوف ينقذ العراق من براثن الكسل والقتل والتهديم والتهميش والسرقة والرشوة.وأتمنى على ألعامري أن يتعلم أو يشير بإصبعه الى أولياء أمور العراق اغتصابا أن يتعلموا ولو نزرا يسيرا من ما حدث قبل 24 ساعة في السويد,ولا أطلب المقارنة أو نقل التجربة,لان العراق لا ينقل تجارب الأجانب وإنما يتمسك بتجربته الخاصة.
3:
وما دمت ذكرت الرشوة,
قرأت اليوم ما نقلته احد الصحف الالكترونية أن احد المسئولين صرح وبافتخار عالي جدا أن نسبة الرشوة قليلة جدا وصلت الى 5% فقط,اقلها في محافظة ميسان وأكثرها في مدينة النجف الاشرف,وهنا لا بد من طرح سؤال,لئيم مني,لماذا في هذه المدينة المقدسة نسبة الرشوة عالية ,ومن يقوم بإلزام الناس بدفع الرشوة ولماذا تكون بعض الدوائر الخطرة في مقدمة الدوائر الفاسدة وكيف؟دائرة الأحوال المدنية اخطر هذه الدوائر التي تتهم بارتفاع الفساد المالي فيها!الم يستحوا هؤلاء ,ومعظمهم من المتدينين إن لم أقل كلهم,من ابتزاز الناس وقد تخلوا عن ضمائرهم ودينهم ومذهبهم,إن شأت ,لكي يكسبوا مال الحرام الذي ينتزع من الفقراءتأت ؟هل توزع الجنسية العراقية "للأشقاء "الإيرانيين كما وزع 26 ألف جوازا من سفارة العراق في استكهولم "للأشقاء"الاكراد من إيران وسوريا وتركيا لزيادة سكان العراق في كلا الحالتين,ربما؟قد تعوز العراق أيادي عاملة ولذلك قد نضطر الى الرشوة مقابل الحصول على جنسية أو شهادة جنسية أو:
4:
في كثير من الأحيان نسمع عن الإعلان على مسك عصابة مجرمة وقد وقعت في قبضة العدالة نتيجة تزوير كبيرة في بطاقة التموين أو الحاصيلين على المساعدة الاجتماعية.فمن توفاه الله نرى أهله قد استمروا في الحصول على مادة التموين المتناقصة باستمرار ولسنين وان كان المتوفى في "المهجر" حيث تم دفنه هناك لكن بطاقته التموينية لم تدفن معه والسفارة العراقية هناك غير مكترثة بالأمر,لان لا تسجيل ولا سجل ولا مراقب يتابع بتمتع بوطنية عراقية وضمير حي.وقد سمعت اليوم كلاما,أولا موثقا, وثانيا آلمني جدا لما حدث ويحدث للعراقيين نتيجة التسيب والمحسوبية والطائفية المنتشرة على كل الأطراف.احد هؤلاء النكرات له سجل كبير في السرقة وقذارته الأخلاقية,كان شرطيا وطرد من هذا السلك حتى قبل سقوط النظام البائد,واستمر بالسرقات وسقوطه الأخلاقي الى أن طرد من بيته,فجأة ظهر وهو يستقل السيارة الفخمة ولكن بسعر "زهيد"ثلاث دفاتر فقط,لاغير!!وقد صرح هذا ألحرامي الكبير بأنه يحصل على 500 ألف دينار يوميا جراء "مساعدته" الفقراء في منطقة البلديات.هذا النكرة الذي لم يكن يمر عليه يوما بدون أن تراه مترنحا من شدة السكر,وهذا الأمر لا يعنيني,لكنه تلبس باللحية والمحابس ليعمل في شبكة الحماية الاجتماعية في منطقة البلديات.تحصيله العلمي:لم يكمل الابتدائية,لكن ربما يحمل كلمة دكتوراه من سوق مريدي,ومبروك على القائمين على العملية السياسية ورئيس لجنة النزاهة
على هكذا موظفين في دولة أبو فرهود.فقط للطرافة وليس للمقارنة:كان رئيس الوزراء الأسبق طاهر يحيى التكريتي يُلقب بأبي فرهود وان لم يثبت عليه سرقة,ربما كانت للتهكم,وابن الرئيس عبدا لرحمن عارف رئيس الجمهورية الأسبق كان له سيارة مرسيدس خاصة ومن رواتب أبيه,لكن الدنيا قامت ولم تقعد لان ابن "الريس" جلس في سيارة حمراء مرسيدس وقد يكون سعرها ليس كثيرا على ابن رئيس دولة, أما ألان فقد اشترى ويشترى الفاشلون أغلى ما في المعارض من سيارات,لان الأيد طويلة والضمير غائب واللحية محددة ومحففة,ليس حسدا وإنما ألما لما حدث وما سوف يحدث.وماذا عن المتجاوزين على أملاك الدولة؟
5:
صرح الكبار علن مشروع بناء 20 ألف وحدة سكنية بكلفة 10 آلاف دولار للوحدة السكنية الواحدة توزع على المتجاوزين على أملاك الدولة!خبر يستحق التوقف عنده.مكرمة من الدولة ,ليس المهم من أين أتت لأنها في النهاية ليس من الجيب الخاص أو المخصصات السرية والعلنية وإنما من "چيس الدولة" ومن الأمم المتحدة..ليس هناك دولة في العالم تتساهل في أملاكها لان مجموعة من الناس استغلت الظرف السياسي الاستثنائي لتُحتل مؤسساتها إلا في العراق,وفي كل خطوة للحكومة في إشعار المحتلين,من نوع خاص,بترك دور الدولة تتعالى الأصوات وترفع الأعلام واللافتات والتوسلات الى أبو إسراء,والأخير وغيره يستغل هذه النداءات لحملة انتخابية,وما أن تمر الانتخابات تتعالى أصوات الدولة بالتهديد والوعيد ولتحديد آخر تأريخ لترك أملاك الدولة.المهم لقد توصل الكبار ببناء الوحدات السكنية ,لكن كيف تتم عملية التوزيع,حسب الولاءات أم حسب الطائفة أم حسب دفع الرشاوى أم...؟لكن هناك سؤالا مهما بأهمية الحدث ,وهو من يحاسب كبار السياسيين الذين استولوا على أملاك الدولة منذ 7 أعوام وليومنا هذا؟وإذا تصور احد هؤلاء الساسة إن هناك تجني بحقه أو بحق حزبه ليعرض على الناس عقد الإيجار أو حق الاستيلاء على أملاك الدولة للإعلام,حتى لا يتكلم احد ويتهم الكبار جزافا؟
كل هذه حدث ...وسوف يحدث مادامت المصالح الشخصية أهم من مصالح الوطن بالنسبة لقادة جاء قسم منهم للنهب والهرب فيما بعد.
الوطن يُسلب والأمن يتردى والبطالة والرشوة في زيادة طردية إضافة الى اختفاء معظم الخدمات المهمة ,أهم ما يُميز الفترة الحالية من الوضع العراقي ما بعد الانتخابات خصوصا.من يقلب هذه المعادلة السلبية التي يمر بها العراق؟
صوت الشارع العراق لا بد وان يهدر يوما ,وقريبا:أعيدوا الانتخابات إن كنتم وطنيون صادقين!!
20100920