محمود القبطان
التدهور الأمني في ظل الانقسامات السياسية حول المصالح الحزبيةمحمود القبطان
بدءاً أود أن أعرج على الوضع الأمني الذي إستفحل بشكل خطير من خلال الصراعات اللامبدأية حول تقاسم السلطات ونشوء حالة من الاستحواذ على أكبر ما يمكن من منا صب حساسة,يُسمونها سيادية,وترك الأمن الى مهب الريح يلعب الإرهابيون وأيتام البعث بطريقتهم الخاصة متى ما شاؤا وأين ما أرادوا,أما السلطات الأمنية المختصة فأنها تتصدى لمن تراه ملائما وحسب المزاج,وحتى ردود ألأفعال من قبل السلطات الأعلى فهي انتقائية بشكل مُقزز لا يستند الى أية معايير وطنية حتى.وفي خضم الانفلات الأمني نرى إن معظم السياسيين مشغولون بالسفر وتعطيل البرلمان في حسم القوانين الأكثر أهمية وقد فات عليها سنين عدة,,على سبيل المثال وليس الحصر قانون النفط والغاز حيث تشتعل القضية السياسية في هذا القانون عند كل منعطف تمر بها البلاد ,وكثيرة هي تلك المنعطفات لإضافة أملاءات جديدة في كل مرة للضغط السياسي من أجل مكاسب جديدة,وكذلك قانون الأحزاب ,وقانون الانتخابات ,وليس آخرهم لابل أهم القوانين التي تنتظر التعديل هو تعديل الدستور والذي مضى على لجنته أكثر من ثمان أعوام.
فخامة رئيس العراق:
لنرى هل نظام العراق الجديد رئاسي أم دستوري ليسافر فخامة الرئيس الطالباني الى الأمم المتحدة والعراق يشتعل من تحت أقدامه والحكومة لا تقدم غير الوعود في توفير الخدمات ووزراء الأمن والدفاع لم يُسموّا ليومنا هذا؟هل كان بالامكان إرسال أحد نوابه ,إذا كان لابد من ذلك,أو إرسال أحد نواب رئيس الوزراء وهم كُثر في كلا الحالتين,حيث الوضع السياسي العراقي في خطر ويشير معظم المراقبون الى تفشي ظاهرة الاستحواذ على السلطات والصلاحيات ولم يعد العراق كما أرادوه قبل تسعة أعوام؟وماذ عسى أن يفعل الرئيس والبند السابع مازال قابعا على صدر العراق بالرغم من الوعود الكاذبة لدولة الاحتلال؟ماذا عسى للرئيس أن يقول في الحفاظ على سيادة العراق حيث حتى الكويت تعتدي عليه,عبر اختطاف الصيادين في شط العرب وتركيا وإيران تقصف مناطق الإقليم يوميا تقريبا.وهناك أمر آخر هو لماذا وكّل فخامة الرئيس نائبه الثاني لتولي مهام عمله,الكثيرة,في حين إن النائب الأول مازال موجوداً في منصبهِ.هل إن مسألة إعدام المجرمين أصبحت قابلة للتساوم السياسي بغض النظر عن الدماء التي سالت وتسيل؟وبالمناسبة يوم أمس ظهرت الأرقام الحقيقة من قبل القاضي عبدالستار البيرقراد بأن هناك 388(وفي قناة أخرى كتبوا 338) حالة حكم بالإعدام في عام 2011قد كسبت الدرجة القطعية في التنفيذ ورفعت الى رئيس الجمهورية ولم يتم تنفيذ أحكام الإعدام إلا بثلاثة مجرمين.ويتساءل المواطن الدم العراقي يسيل والأحكام لا تنفذ بسبب تعنت فخامة الرئيس ونائبه الثاني في التنفيذ لتبقى ورقة ضغط,لكن ضد من إن لم يكن ضد أهل الضحايا؟
وأنا على يقين سوف لن يؤدي حضور الطالباني في جلسة الأمم المتحدة الى أي نتيجة إيجابية بشأن البند السابع ,المياه التي تُقطّر علينا من تركيا وسوريا,وسوف لن يتقدم العراق مادامت البلاد مُقسّمة بين الميليشيات,ولكم في نتائج الأعوام التسعة الماضية خيرُ مثال.وعليه أتوجه الى فخامة الرئيس الطالباني,كعراقي يحب وطنه ويريد أن يراه متطورا وآمناً,أطلب منه وبعد أن أدى خدمات جليلة لأبناء جلدته أن يستقيل للفترة المتبقية من رئاسته للعراق,لانه أصبح حجر عثرة في تنفيذ القانون بحجج واهية,ونسى أن بلاد "أم" الديمقراطيات مستمرة بالإعدامات وحتى الأبرياء من بينهم,وأخرهم اليوم في الساعات الأولى من الفجر سوف يُنفذ حكما بالإعدام بشخص أسود تدلل كل الشهادات التي سحبت إنه برئ,فماذا يحدث بالعراق ؟عليك الاستقالة لان حكم التأريخ قاسي ولنا في أحداث الدول العربية خير مثال,لابل حتى مثال العراق ليس ببعيد عن ذاكرة الكبار الذين "انتخبهم "الشعب.هل من المعقول تصرف ملايين الدولارات على القضاء ويصدر أحكامه ولا ينفذها الرئيس,وحسب الدستور المُغتصب إن دوره تشريفي وليس تنفيذي. وأخيراً ماذا يفعل باقي نوابه؟
لا نريد صِدام ولا صَدام:
في مقابلة منذ عدة عقود مع "القائد" المعتوه ألقذافي مع إحدى الصحف المصرية حين سأل لماذا غيّرَ موقفه من الاتحاد السوفيتي من معادٍ الى صديق,وقتها قال إن الحكم يُعلم الحاكم.ربما هو التصريح الأوحد العقلاني الذي صَرحَ به ألقذافي ليس لأنه أصبح صديقا للاتحاد السوفيتي بل لأنه عرف إن الابتعاد عن الأخير يأكله الغرب ,وبعد تماديه وصل الى ما وصل إليه ألان.من هنا أرى تصريح السيد مقتدى الصدر بشأن الحكومة الحالية حتى نعت دولة رئيس الوزراء بأنه يُنشأ ديكتاتورية جديدة في العراق حيث قال:ان اعتقال أو صدور أمر اعتقال صباح ألساعدي ,النائب البرلماني,وإقالة أو استقالة القاضي رحيم العكيلي وقتل الإعلاميين دليل على تحول العراق الى ديكتاتورية جديدة,وقال: لا نريد لا صِدام ولا صَدام! فهذه إشارة بليغة لمقتدى الصدر,,هو المعروف بتصريحات لا يعرفها أحياناً حتى إتباعه,لكنه قاله وبوضوح وجرأة فريدة,ولكن وهو الغير نائب في البرلمان هل يجرأ المالكي أو كتلته من توجيه تهمة إليه وإصدار أمراً بإلقاء القبض عليه كما في حالة ألساعدي لان الأخير ظهره مكشوف؟في غضون سويعات القيّ القبض على ثمان مشتبه بهم وأرسلوا الى كربلاء ,اعتبر هذه العملية محافظها نجاحاً كبيراً ومرروا بهم شوارع كربلاء في عملية لم نراه من قبل إلا في زمن بعض الخلفاء ,وفي النتيجة بعد تهديد شيخ الدليم حاتم بقطع أيدي حزب الدعوة إذا لم يطلق سراحهم,جاء الجواب سريعاً بإطلاق سراح أربعة منهم والأربعة الآخرين سلمهم وزير الدفاع وكالة الى القضاء في الرمادي لكن الشريط الذي بُث في الفضائيات كان سعدون الدليمي يجلس مع شيوخ من الدليم,فأين القضاء من هؤلاء الذين سُلموا في الرمادي؟وهل قضية قتل الإعلامي هادي المهدي أثارت مثل هذه "الهمة" في إلقاء القبض على الجناة ,ومن قبله شياع ومئات آخرين استشهدوا على مرأى ومسمع من السلطات الأمنية ولم يحركوا ساكنا.لكن التأريخ سوف لن ينسى هذه الأفعال وله القول الأخير مع من ساعد وآوى القتلة وتستر عليهم.
علي الشلاه وتصريحاته اليومية:
والمصيبة الأكبر إن البعض الذي يظهر في الشاشات يوميا لم يقرأ دستوره جيداً,فمنهم من قال إن رفع الحصانة عن ألساعدي هي الخطوة الأولى لاعتقاله,ومنهم من قال ,علي الشلاه,إن المادة 226 تُجيز اعتقال النائب,ولكن الم يقول الخبراء القانونيين أن الدستور يمكن تفسيره حسب المزاج.يريد السيد النائب علي الشلاه أن يرحم ألساعدي ويعتذر لكن الأمر خرج من يديه وصدر أمراً بإلقاء القبض عليه بسبب تصريح للساعدي عن قضية خطة اغتياله وأتهم جهات حكومية مباشرة بالإشراف على العملية,ولكن ماذا يكون عقاب نائب البرلمان والذي قال أمس,الشلاه,إنه يُمثل الشعب ,أقول ماذا يكون عقابه بعد أن نشرت كل الصحف السويسرية والعراقية والعالمية نبأ اعتقاله بسبب إدخاله ,خِلسةً,75 مليون دولار ومحاميه قال وحسب قول الشلاه إنها ليس أمواله الخاصة وانما أموال دولة القانون,ولكنه لم يُصرح بأي أسم سوف يُودع تلك الأموال الطائلة ومن أين أتت؟
الانتخابات:
من كل ما ورد من تذبذب الوضع السياسي والجفاء بين أقطاب العملية السياسية والخلافات المستفحلة بينهم واستغلال البعض لضعف الحكومة ,وتحديداً ضعف موقف دولة القانون,تكون فكرة إعادة الانتخابات غير مُجدية بسبب عدم الشروع بتعديل الدستور وبقاء قانون الانتخابات كما هو,وعدم إقرار وتصديق قانون الأحزاب ليومنا هذا ,ولذلك سوف تأتي نتائج أية انتخابات مبكرة أو في وقتها بنفس النواب وسوف يقول كل منهم أنا انتخبني الشعب حتى لو حصل على بضعة عشرات من الأصوات.
خاتمة:
على القوى الخيرة أن توحد نفسها أمام الهجوم الاسلاسياسي الذي أثبتت الأعوام التسعة المنصرمة أن مشغول بالفساد الإداري والمالي الى حد قمة الرأس,وأخيرها وليس آخرها,سرقة النفط من محطات الهارثة في البصرة,ولسوء الحظ ان أحد نواب مجلس المحافظة لشؤون النفط والطاقة قال:المهم أننا سيطرنا على التهريب خارج البلاد وألان يُهرب الداخل فقط. لا بد من العمل اليومي بين الجماهير من أجل التوعية,لان أغلبية الأخيرة مازالت أداة بيد الطائفيين من الجهتين وسوف لن يقروا أي قانون من شأنه أن يبعدهم من مصدر المال والسلطة,وهذا هو البلاء .
20110921