| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

                                                                                      السبت 24/3/ 2012



حصاد الأسبوع البشع

محمود القبطان    

استدراك:في الأسبوع الماضي لما كتبته في حصاد الأسبوع حول برنامج الإعلامي عماد ألعبادي هو برنامج قضية رأي عام وليس ما بعد الجلاء الذي يقدمه الإعلامي د.نجم الربيعي,لذا اقتضى التنويه والتصحيح.

ابتدأ الأسبوع باستمرار التهديدات لما قد يصحب مؤتمر القمة العربي في بغداد من قبل العراقية في طرح قضيتهم على المؤتمر ليسجلوا سابقة في تغيير بعض بنود الجامعة العربية في عدم طرح القضايا الداخلية إلا إذا كان هناك صراع يهدد البلد ,كما في سوريا,يقول المتخصصون.فأستدرك المالكي اللعبة وقد أصدر أوامره بعدم دخول رؤوساء الكتل الى مكان عقد القمة.لكن رسائل العراقية كانت قد وصلت الى المعنيين من رؤوساء الوفود التي تهمهم قضية العراقية والالتباسات ,أو الاقصاءات كما يقولون,التي حصلت ليومنا هذا.وطبيعي قضية الهاشمي والمطلگ على رأس شكواهم.

هزت العراق 17 عملية الإرهابية في يوم واحد طالت معظم المدن العراقية,ذهب نتيجة ذلك العمل الإجرامي,مهما كان مصدره,أكثر من 280 بين قتيل وجريح وتدمير في تلك المناطق.من يدير الملف الأمني.في حادث كهذا في أي بقعة من العالم الذي يُحترم فيه الإنسان يستقيل وزير الداخلية(في العراق وكالة المالكي,والوكيل الأقدم عدنان الاسدي,من منهم يستطيع أن يقد استقالته؟) أو على الأقل من يشرف على الخطط الأمنية.لكن الضحايا يذهبون ويُنسون بعد أيام قليلة من قبل الحكومة لتأتي عملية إجرامية جديدة ويبدأ اللوم من جديد وتحديث الخطة الأمنية ولا إقالات ولا إستقالات.

ويأتي عيد الشجرة أو الربيع,كما كان يُسمى في بغداد,وفي كردستان وإيران وأفغانستان يُسمى عيد نوروز.وكان السيد البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق قد أطلق تصريحات قبل اليوم المشهود أو الموعود بأن يزف الى شعبه "بشرى سارة",من منطلق تهيأة الرأي العام الكردي لفكرة إعلان دولة كردستان.كانت القيادة الكردية قد أجرت استفتاءا بُعيد سقوط الطاغية سأل الشعب إذا كان يريد الانفصال أم لا,فكان الجواب أكثر من 90% بنعم,ومع هذا القيادة تلك,وهي نفسها منذ عقود,وقد تتبدل ,لكن العائلة تنجب قادة فقط والبديل موجود أصلاُ,هذه القيادة لم تستمع الى كلمة شعبها والذي كان من المفترض أن تستمع إليه,لاسيما وإنها كانت تدير شؤون الإقليم منذ 1991 لوحدها.لكن كل الناس حتى البسطاء كانوا يعرفون سبب ذلك الاستفتاء,ولا كلمة للشعب في الإقليم,وهذا ليس في الإقليم وحده وإنما حتى في باقي أقسام العراق.فالعشيرة هي التي تقرر ماذا تريد أبناءها والحزب القائد هو الذي يقرر ما تريد الجماهير دون الرجوع لأحد.أتى يوم نوروز الجميل والعراقيون كل يريد أن يستمع الى المفاجأة المنتظرة.وجاء الخطاب المتكرر من قبل البرزاني ,كما في كل مرة مكررا بالتهديدات بالانفصال إذا لم تُلبى مطالبنا....وقال:"لقد طُلب مني أن نعلن البشرى للشعب لكن اطمئنوا إن المناسبة قادمة لا محال".السياسي المخضرم محمود عثمان قال:توتر الاجواء بين دولة القانون والقيادة الكردية ليس في صالح الكرد,ردا على خطاب رئيس الإقليم.الأستاذ شه مال عادل سليم رد على خطاب الأخير في مقاله اليوم 23 آذار بأن التصريحات تلك تعمل :على مضاعفة المشاكل وتعميقها داخليا وخارجيا"..ثم يقول السيد سليم يرى "المهتمون بالشأن السياسي الكردي بأن هذه التصريحات ماهي إلا غطاء للنخبة السياسية الكردية لحمايتها من الضغوط الداخلية..".وأول الغيث عند إعلان البرزاني "بشراه جاء رد الطيران التركي الغادر على القرى الكردية ,بحجة ضرب مقاتلي حزب العمال الكردي في جبل قنديل وتكرر اليوم,هو مجرد تظاهرة بسيطة للطيران التركي أمام البرزاني,بأن لا يفكر بدولته على الأقل في العقدين أو الثلاث القادمة وربما أبدا.وإذا كانت الشراكة قد أصبحت لا معنى لها,يقول البرزاني, فلماذا لا يسحب الاكراد وزرائهم من الحكومة ,وكذلك العراقية لإسقاط المالكي؟هل لان الأموال والحصص والأرباح من الاستثمارات أهم من المبادئ والبرامج التي أتوا بها,إن كانت هناك مبادئ وبرامج أصلا؟إن ما جاء في خطاب البرزاني ما هو إلا لتفريغ شحنات الاحتقان السياسي والذي أفرز معارضة متنامية في الإقليم,وربما يريد إلهاء هذه المعارضة بوعود اقرب الى الخيال من الواقع ,على الأقل في الوقت الحاضر.

هناك فساد مالي وإداري في الإقليم كبير جدا لا يقل عن ما هو موجود في باقي أقسام العراق. وهذا ليس تجنيا على قيادة الإقليم وإنما التظاهرات الاحتجاجية في السليمانية واربيل والقتل التي تعرض له المتظاهرون لابل اعتراف قيادة الإقليم نفسها بالفساد وعلى لسان رئيس الوزراء المستقيل برهم صالح.وأكثر إن توارث السلطة في الإقليم سوف يستمر لان العائلة يجب أن تحكم,لكن ماذا لو رجع السيد الطالباني الى مقره في السليمانية لأنه لن يرشح الى دورة ثالثة لرئاسة الجمهورية,هل يقبل بأن يجلس البيت ليسجل مذكراته أم يستلم الإقليم أسوة بتبادل الأدوار في رئاسة الإقليم ,كما يحدث في روسيا اليوم؟إن التصعيد الأخير من قبل رئيس الإقليم كان وسوف يستمر بسبب عقود النفط "الخفية" التي لا يراها أحد إلا المتضلعون بالعلم وخفايا السياسة والفساد.وإلإ لو كانت العقود شفافة لماذا لا تعرض على الحكومة الاتحادية ويتفق الجميع ما دامت العوائد تذهب الى خزينة الدولة ,كما يقول التحالف الكردستاني؟وأحيل القيادة السياسية الكردية ومن يقف الى جانبهم الى مقالة الأستاذ عادل مراد المنشور في 16 آذار يُبين فيه الحيف الذي يتعرض له الإخوة الاكراد الفيلية من قبل بعض قيادات التحالف الكردستاني.فأن التباكي على حقوق الشعب الكردي ما هو إلا ورقة سياسية تعرض في مزاد علني للاستهلاك السياسي اليومي وإن قسما من القيادة الكردية وتحديدا العشائرية لا تعترف بحقوق الاكراد الفيلية حتى .

وبعد تأزم الأوضاع بين الكتل واحتمال ظهور تكتل جديد قد يُبقي دولة القانون لوحدها أسرع رئيس وزراء العراق المالكي التي احتمال قبول وزير الدفاع من الأسماء التي اقترحتها العراقية باعتبار هذه الوزارة من حصتها,وقد يعرض على البرلمان قريبا جدا,كما قال احد أقطاب دولة القانون.والسؤال لماذا لم تحسم قضية وزارة الدفاع وتسمية الوزير من قبل؟هل يعوز العراق مشاكل أكثر مما هو فيه؟وهل يتطلب العمل "بجدية" بعد كل أزمة تعصف بالعراق؟وهل صحيح سوف تسوى قضية وزارة الدفاع بعد القمة العربية المرتقبة أم فقط للتهدأة؟ وفي خضم الفوضى التي يسير عليها الساسة العراقيون فقد اجتمع المالكي مع العشائر أمس واليوم على التوالي,دون أن تظهر الفضائية أي حضور,وإنما اكتفى شريط الفيديو بظهور المالكي فقط,ويبحث معهم آخر المستجدات في العراق والتحضيرات لمؤتمر القمة ومن يتربص بالعراق لإفشال المؤتمر من الداخل والخارج.يُخيل للمشاهد من خارج العراق بأن العراق ليس فيه غير العشائر وشعبه خالي من النخب الثقافية والعلمية والأدبية والسياسية الكفوءة.

ويأخذ مؤتمر القمة كل جهود الحكومة ,حيث نسوا الملف الأمني ,واختصروا العمل على قاعة المؤتمر وجمالية المنطقة الخضراء والحراسات والإعلام وحضوره وإغلاق الطرق .وقد كلف المؤتمر العراق أكثر من مليار ونصف المليار,يقول البعض.ولكن ظهرت على الصحف بعض الأخبار عن شروط بعض الدول للحضور على أعلى المستويات.فقد قال بعض من يعرف خفايا الأمور:إن السعودية تريد أن يطلق سراح أو يسلم المحكومون بالإعدام إليها من مواطنيها,وقطر اشترطت إرجاع الهاشمي الى مكانه,الأردن اشترط زيادة حصته من النفط العراقي بألاسعار البسيطة والرخيصة لا بل ربما يريدها مجانا بالكامل, وجيبوتي ودولة افريقية أخرى تريد طائرتان رئاسيتان لنقل رؤسائها الى المؤتمر والتي تكلف الدولة العراقية مليار دولار!!

السؤال : هل سوف تبقى بغداد نظيفة كما هي ألان؟هل سوف تستمر الخدمات كما هي موجودة في محيط المنطقة الخضراء ؟هل سوف تبقى النافورات صالحة للعمل وتعمل من أجل جمالية بغداد؟

هل يبقى ويستمر شارع المطار جميلا ودائم الخضرة حتى بعد المؤتمر؟أتمنى أن أرى العراق كله كما هو حال القصر الجمهوري الذي سوف يعقد فيه المؤتمر المنتظر.

وآخر الأخبار تقول أن السيد المالكي قد طلب من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني بالإسراع بالعمل لعقده في الأسبوع الأول من الشهر القادم.لماذا لم يسرعوا فيه من قبل وما هو العائق؟ومن سوف يسرع في عقده ومن هم الذين أخروا عقده أهي دولة القانون أم كتلة أخرى؟يقول السيد المالكي:لابد من مناقشة كل القضايا التي تهم العملية السياسية.حسنا,ولكن لماذا لم تناقش من قبل؟وهل هي رسالة الى المؤتمر بأن قضايانا في طريقها للحل؟ اللهم اشهد بأن النوايا الحسنة بدأت بالظهور .


20120323


 


 

free web counter