| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

                                                                                      الأثنين 28/11/ 2011



دولة المواطن...الدولة المدنية

محمود القبطان   

قرب إنسحاب القوات الأمريكية من العراق مع بقاء المدربين وليس بالضرورة من الجنسية الأمريكية ,كما صرح أحد العسكريين الأمريكيين أمس,ومن هنا أطلق السيد المالكي على ذاك اليوم المنتظر بيوم الوفاء.

حسناً,وليكن يوم الوفاء,لكن مِن جانب مَن؟هل هو وفاء الأمريكان للعراق ضمن المعاهدة الأمنية,أم من جانب العراق,والذي أكد أكثر من مسؤول عراقي انه لا يتخذ قرار إلا بالتوافق مع باقي الكتل؟على أية حال سوف تنسحب القوات الأمريكية من العراق ,ولنقل إنه إنتصار للشعب العراقي,وهذا ما تريده الغالبية العظمى من الشعب.ومن هنا أطلق السيد المالكي بأن العراق يسير بخطى حثيثة نحو بناء دولة المواطن والدولة المدنية,حيث سوف تختفي كل المسميات التي شوهت العملية السياسية ,يقول آخرون من دولة القانون.ولكن ما هي صفات الدولة المدنية ودولة المواطن؟

أنني على يقين إن المسافة بين الدولة المدنية ودولة العراق الحالية بون شاسع لا يستقيم إلا بتغيرات جذرية في قوام الدولة ومؤسساتها.فما هي هذه المقومات؟

أولا: إنهاء حالة الاستفراد بالقرارات التي يتخذها حزباً واحداً,حيث أثبتت الانتخابات انه ليس هناك حزبا واحدا يستطيع تشكيل الحكومة,

ثانيا: تعديل قانون الانتخابات عبر لجنة محايدة من الخبراء المستقلين ,

ثالثا: إنجاز التعديلات الدستورية,لابل تبديل لجنة تعديل الدستور وتعيين خبراء القانون المستقلين,

رابعا: عدم تهميش أي كتلة أو حزبا سياسيا لاسيما ممن دعموا العملية السياسية منذ 2003,

خامسا: إعطاء الصلاحيات للمحافظات الكافية للنهوض بتطورها الثقافي والعمراني والاقتصادي وتقليص المركزية,

سادسا: عدم السماح بتدخل القوات الأمنية في الاحتجاجات السلمية المطلبية,لاسيما التي تخص حياة المواطن, واحترام حقوق الإنسان,

سابعا: إنهاء كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لأي معتقل ومحاسبة من يرتكب هذه الأعمال,

ثامنا: إنهاء كل أنواع المحاصصة الطائفية والعرقية والدينية,

تاسعا: تشكل حكومة الأغلبية,لان ما سُميّ بحكومة الشراكة أثبتت فشلها,تشكيل معارضة برلمانية سلمية,تقوم بمراقبة أداء عمل الحكومة.

وبناءاً على تصريح السيد رئيس الوزراء,أمس الأول حيث أعلن إن التحضير للدولة المدنية ودولة المواطن تسير بخطى كبيرة ومنجزة.ومن هنا أتسأل ماذا أنجز لهذه الدولة المدنية من كل ما تقدم؟ أجزم إن العراق يمشي على نفس الخطى التي مشاها منذ أكثر من ثمان أعوام,لأنه مازالت الدولة تتشكل على الأسس الطائفية والعرقية,ومازالت وزارتي الدفاع والداخلية بدون وزراء,حيث قال رئيس الوزراء إن الدفاع لمكون وليس لكيان سياسي.

ليس هناك اتفاق على ما يمكن أن يحقق للعراق التقدم مادام الصراع طائفي عرقي لتقاسم الغنيمة,السلطة,والسلطات الرئاسية الثلاثة تناقض نفسها بنفسها,وأخيرها تصريح السيد رئيس الجمهورية مع مجلس محافظة صلاح الدين حيث أيّد إنشاء إقليم بهم في وقت يحاول الجميع التهدأة لبلورة حلول جديدة وأكثر نفعا لأهل صلاح الدين,هذا يعني أنه ليس هناك اتفاق على مسيرة العراق المستقبلية بين الفرقاء الذين يوزعون القُبل في اجتماعات النهار لتبدأ توزيع التُهم والتصريحات النارية ليلاً.

كل هذا ويعلم الجميع في الهرم السلطوي لا يتحقق إلا بأيادي نزيهة تؤمن بالعراق كوطن وشعب موحد.فهل تستطيع الكتل المتخاصمة تحقيق هذا المنجز العظيم؟أشك في ذلك.

 

20111128
 

 
 


 

free web counter