محمود القبطان
أحداث ال48 ساعة الأخيرة ساخنة جداًمحمود القبطان
كل الدقائق التي تمر بالعراق تُحسب بقلق والأيادي على القلوب خوفاً من انفجار على أيدي القتلة مهما كانت هويتهم وجنسهم ودينهم,لانهم أوباش لا يتمتعون بالإنسانية ولا يؤمنون بدين وديدنهم الوحيد قتل الأبرياء.أما ما حدث خلال ال 48 ساعة الأخيرة ليست بعيدة بالكامل عن هذا التوجس وإنما ,ربما,بدون دماء كثيرة. مؤتمر للعشائر جديد,تهديد من قائد ديني-سياسي جديد وإقليم جديد ,وحسب نص الدستور,ومعارضة غير دستورية له من رأس السلطة التنفيذية. وخيبة أمل رياضية جديدة.
أدت حملة الاعتقالات بحق البعثيين الى ردود أفعال متباينة وحادة أيضاً.فقد أججت الاعتقالات النعرة من جديد على إنها استهدفت مكون واحد,لكن الاعتقالات بددت تلك الشكوك,وتعلق المتحمسون على إعلان إقليم صلاح الدين بالكوادر العلمية التي اعتقلت,والحقيقة لا هذا ولا ذاك هو السبب وانما هي عملية سياسية بامتياز من قبل الجانبين.الجميع ,من هم الاعرف بخفايا الأمور,يؤكد إن زمن الانقلاب واحتلال إذاعة بغداد أن يحرك إي من مطاياه وهم مبعثرون وسوف يبقون كذلك مهما طال بهم الزمن لان الشعب رفضهم.ومن الجانب الثاني إن تزامن إجراءات وزير التعليم العالي جاءت في نفس الوقت مع الإجراءات الأمنية,وهذه المُصادفة قلما تحدث معاً وعلى أية حال جاءت غير موفقة,وإن حدثت نفس الإجراءات في مناطق متعددة من العراق.ويتصادف أن يُنشر اليوم مقالاً على إحدى الصحف الالكترونية من الديوانية وفيها أسماء البعثيين والذين لهم تأريخاً أسودأ في عمل المخابرات الصدامية مازالوا يديرون الجامعات هناك دون أن تتخذ أية إجراءات بشأنهم.والسؤال هو هل كان هؤلاء المجتثون في كوكب آخر منذ سقوط نظامهم أم كانوا يديرون العملية التربوية كما يشاؤون؟ المهم إن إعلان صلاح الدين إقليما,رغم أنه دستوريا لا غبار عليه, لكنه جاء في الوقت غير المناسب مما سوف يسبب ردود أفعال من نوع آخر ولن يبقى للدولة أية هيبة ,وهذا هو المطلوب,ومهما كانت حجج الواهمين.سوف لن يرى الإقليم الجديد جنان السماء على أرضه لان من يدير هذه العملية ليسوا كفؤاً لها ولا يرى المواطن منها غير غيمة صيفية لنيل مكاسب سياسية ومالية على حساب الشعب.
يتقدم هذه الأحداث مؤتمراً عشائرياً جديداً لشرح الوضع السياسي والانقلاب المزعوم التي أعلنت عنه السلطات الأمنية وكأن العراق خال من الكوادر العلمية والثقافية الكبيرة ولا يستطيعون أن يفيدوا في شيء في هذه القضية الكبيرة والوطنية.ومن جهة أخرى يريد السيد رئيس الوزراء التأكيد أن الدولة تعتمد على رؤوساء العشائر التي كانت قد ولائها لصدام من قبل,وان العراق لا يدار إلا بالعشائر وأعرافها. وفي حدث آخر متصل بالاعتقالات هدد أمير عشائر الدليم وأعطى إنذاراً للحكومة بإطلاق سراح من أوقفتهم بتهمة التحضير للانقلاب,وإذا لم يطلق سراحهم فقد يتخذ إجراءات حاسمة ضد الحكومة,ومن هذه الباب جاءت خطوة القوات الأمنية لتحتل بيت الأمير علي حاتم السلمان بحجة إن القصر يعود للدولة حيث كان لوزير الدفاع في زمن النظام السابق.ويبدو إن هذه الخطوات لا تتخذ ولا يتذكر الامنيون بملكية القصر إلا بعد أن يحدث حدث سياسي كبير.يتذكر الجميع في 26 شباط بعد يوم واحد من التظاهرة الشبابية في ساحة التحرير هاجمت القوات الأمنية مقر الحزب الشيوعي وجريدته بحجة عائدية البنايتين للدولة,ويتركز الاهتمام على تصريحات قاسم عطا لتبرير مثل هذه الخطوات. والسلمان أعلن عدم تعاونه مع الحكومة,ويعلم الجميع إنه ليس عضواً في البرلمان,وربما سوف يتعاون مع الشيطان من اجل استرداد قصر شنشل.
يهدد زعيم التيار الصدري بعواقب وخيمة إذا لم ينسحب الأمريكان بالكامل من العراق,واليوم يُصرح أحد نواب تيار الأحرار بأن تياره سوف ينسحب من الائتلاف الوطني لكن ليس من الحكومة.ما هو هدف هذا التهديد الجديد من داخل الائتلاف الوطني؟ضغط سياسي جديد على المالكي؟ أم مساومة جديدة حول تحالف قد يُولد قريبا.المالكي في يده ورقة إغتيال الخوئي ضد قائد التيار الصدري ومئات المعتقلين والمحكومين من تياره.فهل يجازف الصدر بخروجه من تحت عباءة المالكي وبسهولة؟
الجميع يعرف خفايا انتخاب نجاح حمود كرئيس اتحاد كرة القدم,وقد حضر هذا الرئيس اجتماعاً في الكويت لدول الخليج للتحضير للدورة 21 في عام 2013 التي كان من المفترض إقامتها في العراق لكن في الاجتماع تقرر نقلها الى البحرين,بسبب عدم استعداد العراق لها.ويبدو أن حمود لم يتخذ موقفا من هذا القرار التعسفي السياسي ضد العراق.لقد صرف العراق المليارات لبناء مشروع المدينة الرياضية في البصرة تحضيرا لهذا الحدث الكبير,ومع التلكؤ والفساد المالي وعدم دفع الأموال المتفق عليها لاستمرار البناء,كل هذا أعطى حجة لاتخاذ قرار ضد الرياضة في العراق بحجة الوضع الأمني,ولكنهم نسوا أن الدورة السابقة كانت في اليمن المحترق ولم يبدلوا مكان الدورة وقتها.وفي نفس الوقت إن البناء هناك يسوده عدم السير حسب الخطة لإنجازه في المدة المحددة ,كما يقول أكثر المحللين الرياضيين. وإن هناك 300 مليار دينار لم تُصرف لإكمال المشروع.من هو المسئول؟
وأخيرا إن إلقاء الخطب أصبحت ملازمة للسيد المالكي,وبعد خطابه بالعشائر أمس, اليوم ألقى خطابا آخراً في معرض بغداد.متى يبنى العراق بهدوء وبنزاهة وبدون خطب إدانات وشعارات وخطط لم يتحقق منها شيئا يذكر ,أهمها الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء والماء؟
كل هذا حدث خلال 48 ساعة الاخيرة.
20111101