| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

الخميس 30/9/ 2010



تأريخ العراق المسروق وإشكالية التحالفات والمالكي

محمود القبطان  

1:
يعتز كل إنسان في الأرض,أينما وُجد, بتأريخ بلده ويحتفظ بكل ما يدل على هذا التاريخ الأصيل ويُعلم الأجيال بهذا التاريخ المجيد ويحتفظ بكل ما أمكن جمعه من ذلك التراث الكبير.ففي العراق وعلى مر الزمان كانت بابل وسامراء و أور وغيرها من المناطق الأثرية معالم حضارات عدة تزورها الوفود السياحية والأثرية لما لها مكانة عالمية قد لا يعرفها أو لا يقدرها أهل البلاد بقدر ما يتتوق المهتمون لا سيما الأجانب بزياراتها. فكانت المدارس وعلى مر السنين تذهب بسفرات مدرسية الى بابل,على سبيل المثال وليس الحصر,وكأن هدف السفرة الدوران حول المكان,أو الجلوس في مقهى المعلم السياحي فقط ودون أن يُطلب من طلبة المدارس كتابة مادة حول المعلم وتأريخه ومدى الاستفادة من هكذا رحلات علمية.وبالتالي حتى زيارة المتحف الوطني هو الآخر لم يكن أكثر من زيارة مدرسية تُسجل للمدير على حُسن اهتمامه بالطلبة لكن لم يكتب أي طالب أي مادة عن ما شاهده.هذا ما كنا نشاهده ونحن طلبة في مرحلة معينة ,علما بأن ثلاثة مراحل مررت بها مع أقراني ولم نذهب لمتحف في مهمة علمية أو الى بابل لنفس المهمة.من هنا يأتي التخلف الكبير باهتمام الأجيال المتعاقبة بهذا التأريخ العريق للعراق ابتدءا من الإنسان البسيط الى أعلى المستويات.

ففي زمن النظام المتخلف ألصدامي جرى نهب الثروة الوطنية الأثرية وبيعت بأبخس ألاثمان في السوق العالمية ,كما كان يفعلها مرافق الطاغية ارشد وبعلم سيده.بعد الاحتلال نُهب المتحف وكل ما يمت بتأريخ العراق القديم بشكل مرعب وقاسي ومتخلف ينم عن مدى جهالة هؤلاء السراق,لا بل أتلفوا ما لم يسهل نقله.وقد ساهم المحتل بتوفير الطريق لهؤلاء المجرمين بتنفيذ عملهم الإجرامي بحق تأريخ الإنسان العراقي .بعد فترة بدأت الأيادي الخيرة باسترجاع ما أمكن من الآثار المسروقة سواء من السوق السوداء أو من جنود الاحتلال الذين أقاموا معسكراتهم وقواعدهم في المناطق الأثرية, أو من الأفراد أو من سوق مريدي.كل الجهلة اشتركوا في هذه السرقة.وأخيرا ما صرح به السفير العراقي في أمريكا الصميدعي عن فقدان 630 قطعة أثرية بعد وصولها الى العراق وقد سلمها قائد أمريكي بنفسه الى مكتب المالكي.وأكيد مثل هكذا أثار مهمة سوف توضع في أماكن وتغلف بدقة تجنبا للتلف,ولكن من أرسلها كان مطمئنا لوصولها الى الأيادي الأمينة التي سوف تضعها في المتاحف التي تعود إليها.لكن المفاجئة المُحزنة إنها وبعد تأكيد وصولها الى مكتب المالكي قرر الأخير البحث عنها,وفي غمرة الاجتماعات والصراع على السلطة وكرسي رئيس الوزراء ضاعت الإرسالية التي لا تقدر بثمن.ولكن بعد افتضاح أمر وصولها واستلامها ظهرت فجأة بمطبخ مكتب المالكي!!لا يعلم إلا من بنى هذا المطبخ كم تكون سعته وما يُطبخ به يوميا,ما عدا الطبخات السياسية.لا يساورني الشك في أن نوعية الصناديق التي وضعت به تلك الآثار كانت من نوع خاص للحفاظ على محتوياته,ولم يكن عليها علامة صحون أو قدور للطبخ لترمي في إحدى زوايا مطبخ المكتب.وأنا على يقين أيضا إن المالكي لم يزور المطبخ,لكن الم يسال أحد ما تحتوي هذه الصناديق الخاصة.

الم يحن فتحها...المهم الآثار كانت في المطبخ لمدة عام الى عُثر عليها,وكل الناس الذين يهمهم تأريخ وحضارة العراق يأملون أن تلك الآثار وصلت الى مكانها المناسب.لكن القصة لم تنتهي الى هنا, فلقد ظهرت أخبار مفجعة بكل ما تعنيه الكلمة وهي إن مديرة المتحف الوطني وذكر اسمها في الصحف لها علاقة مع عصابات الآثار بصفقات لتهريب الآثار.

على الجهات المعنية التحقيق لهذا الأمر والتأكد من صحته وتحويل القضية الى القضاء ليقول كلمته الفاصلة. ثم ماذا عن الآثار المسروقة الموجودة في متحف السليمانية؟؟هل وصلت الآثار الى هناك بصفة آثار كردية أم عراقية يحتفظ بها خوفا من السراق؟أم إن الاستحواذ على كل ما يمكن هو الأساس والفيصل سواء تأريخ أم جغرافية أم سياسة؟لقد رأى العالم كيف سُرق المتحف الوطني في بغداد وكيف كانت قوات البيشمركة تسحل أكياس الدولارات ,والسلاح في اليد, الى الشاحنات لترسل الى مقرها في ....الإقليم .يعلم مدير متحف السليمانية إذا كان في متحفه آثار مسروقة جاءت إليه بطرق غير مشروعة أم لا, ولا يحتاج هذا الى ذكاء خارق أو تحقيق أو تشكيل لجان شبع العراقيون من كثرتها دون التوصل الى نتيجة.على مدير المتحف في السليمانية إرجاع ما جلب الي متحفه بطرق غير شرعية .

إسرائيل تُجند كل عملائها وجواسيسها وكل علماء آثارها من أجل كتاب التوراة من العراق الذي وصلها بمساعدة
جهلة لا يعلمون ما هو تأريخهم ولا يحترمونه.أميون يقودون العراق الى الدمار الجديد تحت أسم العراق الجديد.هل من المعقول إن معمما يحترم التأريخ والجغرافيا والبيئة بصدق؟ليخرج على أية فضائية ويقول من هو وماذا فعل لتلك المهمات الثلاث!

2:
وقبل يومين كتبت إذا لم تنجز مهمة تسمية رئيس الوزراء من التحالف الوطني في 6 اشهر فلن تنجز في 29 أيلول ,وهكذا مضى يومان ومُددت الفترة ليومين آخرين وسوف لن يتوصلوا الى أية آلية لتسمية من هو صاحب الحظ أو الحظوظ ليكون رئيس الوزراء لثلاث سنوات ونصف السنة بعد خروقات فضائحية للدستور الذي وضعوه حسب طلبهم ومرامهم ولكن هذا لم يسعفهم كما قانون الانتخابات المعطوب الذي أقروه خلال الساعات الأخيرة من عمر البرلمان السابق.
وقد كتبت في 17 مايس 2009 في موقع الناس وينابيع العراق في : مجسات عماد الأخرس التحالفية, قلت فيما كتبت:"رصاصة الرحمة على كل توجهات المالكي إن فكر مرة أخرى في التحالف مع قائمة الحكيم".وهكذا يبدو شكل المعادلة التحالفية بين المالكي والحكيم,حيث انسحب الأخير من الاجتماع الأخير وانقلب عليه الصدريين لكن هذا التحالف الأخير بين المالكي والتيار الصدري لا مستقبل له حيث هناك "ثأر" بينهم ولابد لأحدهم الانتصار واخذ الكعكة ,وسوف لن يوفق المالكي في كل مساعيه لأنه قدم تنازلات غير مبدأية قد تقوض سلطته وقد يسقط في أول امتحان إن كُلف بتشكيل الوزارة لان التيار الصدري يريد أكثر وقد يحجبون الثقة عنه. ومن هذا المنطلق أن ما أثارته بعض الصحف من لقاء عزة الشاه بن الدوري القابع في بيروت عن لقاءه بأحمد اليونس لم تكن دعاية رخيصة ,كما يسميها محبي المالكي وإنما أكد ذلك الشابندر نفسه.والسؤال :هل التقى الأخير من نفسه دون استشارة رئيس قائمته,وهو المتحدث يوميا بالشأن العراقي وخصوصا ما يدور في الاجتماعات في الداخل وهو خارج الوطن.يريد كعكة جاهزة للتقسيم ليرجع ويأخذ حصته منها. إذا المالكي وعبر زيارته الى سوريا التي كشف عنها على الدباغ كانت لها مبررات,وقد ترك ,ربما,بعض النصائح للشابندر وغيره عن اللقاءات التي يعقدوها مع البعث اليونسي لإيجاد حليف اللحظة الأخيرة لتهدأة الأوضاع الأمنية ليعتبر إنجازا له ولو لفترة.

3:
أما صالح المطلق فله قصة أخرى قد تذكرنا بأحداث عام 1959 عندما تأمر عبدالوهاب الشواف على ثورة تموز بمساعدة الجمهورية العربية المتحدة أيام عبدالناصر,ورشاشات البور سعيد والإذاعة عبر سوريا الى الموصل ليست قابلة للنسيان,ويقوم ألان المطلق بزيارة عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية,ودية للغاية.يحاول المطلق إعادة التاريخ وقد يتورط المصريون بمثل هذه المؤامرات لكن فشلها سوف يكون مصيرها بأدنى شك,لكن على الحكومة العراقية أين كان رئيس الوزراء أن لا تنسى أو لا تتناسى مثل هذه اللقاءات ومقصدها.

4:
سرقوا العراق بتأريخه واقتصاده وجغرافيته ويريدون الاستمرار في لعبة القط والفأر وتبرز تحالفات اللحظات الأخيرة بين فرقاء أعداء الأمس, والوطن يأن من انعدام الخدمات والأمن الفقر ,و أهل الكفاءات العلمية المخلصة مُبعدون .
محمود القبطان
 

 

20100930




 

free web counter