محمود القبطان
الأثنين 9/11/ 2009
قانون الانتخابات الجديد مجحف بحق الناخبينمحمود القبطان
بعد ولادة عسيرة لقانون الانتخابات الذي كان بين قاب قوسين أو أدنى من تأجيل العملية الانتخابية برمتها لولا الضغوطات التي مورست من قبل أكثر من طرف غير عراقي,ولد مشوها ومصادرا لحق الكثير من العراقيين والذي سوف يكرس تفوق الكتل التي تدير العملية السياسية وهذا كان هو المطلوب.
لا يخفى على أحد انتخابات مجالس المحافظات والتي صودرت أصوات أكثر من مليونين وربع المليون في عموم المحافظات التي جرت فيها الانتخابات تلك حسب التوصيفة التي أكدت وأصرت على ابتلاع أصوات الناخبين الذين أعطوا أصواتهن لغير كتلهم ولكن لعبة المقاعد الشاغرة التي ثبت في القانون الجديد التي تمنح للأحزاب الفائزة لتزيد من فوزها وتبقى القوائم الصغيرة بعيدة عن البرلمان وحسب ما خططوا له.وبهذا يعتبرون قانونا يمثلون الأكثرية ولو إنها رفضتهم.ان أصوات أكثر من 3 الى 4 ملايين لا تصوت للأحزاب الطائفية والعرقية لكن أصواتهم سوف تحتسب لهم رغما عنهم لأنهم مشتتون.
ان الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات مجالس المحافظات وان ظهرت في بعض ألاماكن لكنها فشلت في الضغط على البرلمان من خلال إقرار نظام جديد للانتخابات يضمن حق الجميع وبدون تميز.هذه الاحتجاجات لم تستمر ولم تكن بالمستوى المطلوب ولذلك كان تأثيرها جد قليل لا بل أستطيع أن أقول لا شيء,ليس استهانة بتلك الاحتجاجات وإنما أشير لعدم فعاليتها من خلال عدم استمرارها.ففي البصرة خرجت المظاهرات لفترة قصيرة جدا ولم تستمر وربما هنا وهناك مما لم تشكل عامل ضغط جماهيري.
القانون أُقر في البرلمان في 8 تشرين الثاني وسوف يرسل الى مجلس الرئاسة للمصادقة عليه.واعتبر هذا العمل الدستوري هو شكلي بكل معنى الكلمة ,لان مجلس الرئاسة شكل حسب المحاصصة المقيتة الدستورية وبالتالي صوت البرلمان على قانون كان الأجدر به ان يسمى قانون الانتخابات المحاصصاتية الجديد.ولولا اتفاق الكتل الكبيرة على ما ورد لما مُرر على البرلمان أمس.
فأي عضو في مجلس الرئاسة ضد مواد القانون الانتخابي الجديد,لاسيما المادة الأولى والثالثة؟حتى تصريحات السيد الهاشمي في انه ربما يضطر الى استخدام الفيتو لم يقصد هاتين المادتين وإنما بالتحديد قصد كل ما يشمل قضية كركوك وما يمكن حياكته حولها,لأنها وضعت عقبة من كل الاطراف أمام كل شيء,ليربح هذا الطرف أو ذاك بإضافة هذه الفقرة أو تلك حولها وكل الاطراف تتحدث عن
إنجازاتها في هذا المضمار.تركوا سنين عدة قضية كركوك دون حل أو لم يريد الفرقاء من حلها وأرادوها العصا التي توقف عجلة إنجاز قانون الانتخابات في الأسابيع الأخيرة.كان رئيس اللجنة القانونية وقد بح صوته بفرض أرادته على كل ما يقرأه وألا تعاد الصياغات كلها بالقانون اذا رفضت"هذه" المادة وقد كررها هذا الديمقراطي الجديد.
أُضيف اقتراح لكتلة دولة القانون إثناء تلاوة التعديلات بحجة إنها قدمت "أمس" أي 7/ت2 وقد طرحت للتصويت وكانت حول القائمة المفتوحة وبعض الشيء المشابه لاقتراحات قبلها ولم يصوت للاقتراح الرابع لكتلة دولة القانون الا رئيس اللجنة وقد أثار الضحك والسخرية حول ذلك حيث قال السيد الاعرجي:خطية مو محد صوتاهم!.
ماهو مصير القوائم الصغيرة لحد ألان؟
حسب قراءتي للوضع العراقي والتصويت وقانون الانتخابات سوف لن تتغير بشكل ملحوظ في الانتخابات البرلمانية القادمة ,وإنما هناك حلان لا ثالث لهما؛ ألأول:عدم النزول في قائمة للانتخابات
وترك البرلمان,والعمل من الخارج وعدم الدخول في وزارة أو ما شاكل ذلك حتى لا يحتسب موقف على تلك الكتلة.الثاني:النزول بقائمة خاصة بهذا التكتل أو ذاك مهما كانت النتائج,ومن نتائج التصويت يعرف كل حزب عدد الأصوات التي حصل عليها بغض النظر من إجحاف المادة الثالثة بحقه.
لا ننسى ان الانتخابات سوف تجري أثناء التحضيرات للزيارة الاربعينة لاستشهاد الإمام الحسين مما يعطي زخما لتحرك القوائم الطائفية لاستغلال هذه المناسبة التي تؤثر في عملية الانتخابات وإحراز المزيد من الأصوات,لكن لن يحدث هذا في كل عملية انتخابية,ففي الانتخابات بعد القادمة أي بعد4 أعوام سوف تكون هذه المناسبة بعيدة جدا,وربما التأثير العاطفي اقل بكثير بعد أن يكتوي المُضلل بهم أكثر من هذه السنين التي مرت دون إحراز النجاحات الثابتة ودون توفير ابسط الخدمات للمواطن.
ان قانون انتخابات لا يلبي رغبات الشعب العراقي كله لايمكن أن يكون ديمقراطيا.
20091109