محمد ناجي
إعتذر الشهرستاني ... فهل يعتذر المالكي ؟
محمد ناجي
أطلقت الحكومة العراقية يوم الاثنين 14/1/2013 سراح 178 معتقلا بعد أن ثبتت براءتهم – أحدهم معتقل منذ 2009 - ليصل عدد من أطلق سراحه خلال أسبوع إلى 335 معتقلا ، ويبدو أن الحبل عالجرّار ! وقد نظمت بهذه المناسبة إحتفالية حضرها نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ، الذي ألقى كلمة قال فيها : (أعتذر باسم الدولة العراقية لأي واحد منكم تم اعتقاله والاحتفاظ به هذه الفترة ، وثبتت بعد ذلك براءته .....
إن هذه الامور تحدث ليس في العراق فقط ، لكن في كثير من الدول كذلك ... ) ثم وزع على المطلق سراحهم نسخاً من القرآن الكريم !
هذا الحدث دليل آخر أثبت وحسم الجدل والمكابرة عن بلادة وفشل السياسيين ، وأجهزة الدولة التنفيذية والقضائية ، التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن وجود هؤلاء الأبرياء وغيرهم ، ومعاناتهم وهم في السجون والمعتقلات ومعاناة عوائلهم خارجها في معيشتهم اليومية ، مما أضطر واحدا من أكبر رؤوس السلطة إلى الاعتراف بمظلوميتهم وتقديم الاعتذار ، وإن جاء متاخراً ، بعد خراب البصرة !
كما إن هذا الحدث أثبت أن المواطنين العراقيين المتظاهرين في الأنبار وغيرها على حق ، ولو كانت الحكومة قد قامت بواجبها ، وتحركت في الوقت المناسب ماكان لهذه التظاهرات أن تحدث في الأصل ، بله أن تتسع ويرتفع سقف المطالب ، وتتخذ الشعارات ابعاداً أخرى ، تسمح لأطراف متربصة خارج الحدود ، ولقوى الظلام والطائفية ، أن تدخل على الخط ... إلاّ إذا كان هناك مصلحة لقوى متنفذة من داخل السلطة – خاصة ونحن في موسم انتخابات - تتناغم مصالحها وترقص على تصعيد الموقف ، وخلق أزمة جديدة تدفع بفضائح أزماتها السابقة إلى النسيان ، وتستغل الموقف الحالي لتخويف الناس السذج (جاك الواوي جاك الذيب) وتحشيدهم تحت لافتة (مختار العصر) البائسة ، ولا يهمها المغامرة بمصير العراق ، ومصالح الناس ودماءهم ، وهدفها الإمارة ولو على الحجارة !
بقي أن نسأل السيد الشهرستاني الذي قال ببساطة وإستخفاف :( إن هذه الأمور تحدث ليس في العراق فقط لكن في كثير من الدول كذلك ) ، ماهي طبيعة الأنظمة في هذه الدول ؟ وماهي تداعيات وجود معتقل برئ واحد فقط في السجن في دولة ونظام يدّعي الديمقراطية ؟! والطريف أن وزير العدل ووزير حقوق الانسان حضرا الاحتفالية ! وهل يعرف السيد الشهرستاني حقا ماورد في القرآن الكريم الذي وزعه على المظلومين ، بحق الظالمين ؟! ثم وهذا الأخطر ، كم من هؤلاء سيدفعه الغبن والظلم الذي تعرض له إلى أن يقع فريسة سهلة للدعاية الصفراء للإرهاب والطائفية ، ويكون مشروع عمل مناهض للدولة ، ومن المسؤول عن ذلك ؟
وأخيرا إذا كان السيد الشهرستاني قد مارس الفضيلة بتقديمه إعتذاراً بإسم الدولة العراقية ، بغض النظر عن معنى وفائدة إعتذاره ، فهل سيفعلها المسؤول الأول في الدولة السيد نوري المالكي ، ويضع جانبا لافتة (مختار العصر) ويردع مروّجيها ، وينزل من علياءه ليتحمل هو الآخر مسؤوليته ، ويعتذر للأبرياء ويطيّب خواطرهم ويعوضهم عما أصابهم وعوائلهم من ظلم وضرر ، وهو أقل مايمكن أن يفعله أي مسؤول في دولة عصرية تحترم القانون وحقوق مواطنيها ؟
أما جوقة المصفقين والمطبّلين من السياسيين والأتباع فليس لهم سوى الرثاء !
صحيفة (المدى) العدد 2703 السبت 19/1/2013