د. محمد شطب
الثلاثاء 23/6/ 2009
إِشكاليَّات أحزاب الدين ـ السياسيَّد. محمد شطب
shatup@gmx.net
ـ يُعَرَّفْ الحزب السياسي بأنه مجموعة من المواطنين يحملون فكرٍ مشتركٍ أو يؤمنون به، اِلتقوا طواعية على الإلتزام بهذا الفكر والعمل المشترك لتعميمه وتنفيذه وجعله هدفاُ إستراتيجياُ لهم من خلال تنظيم له صفة العمومية والإستمرارية،(1) ويُعْتَبَر الحزب تعبيراُ سياسياُ لطبقة معينة، حتى وإن إنتمى إليه غير أبناء الطبقة التي يمثلها، وشُكِّلَت على خلاف ذلك أحزاب سياسية على أسس قوميَّة أو دينيَّة أو طائفيَّة أو حتى قبليَّة أو فئويَّة، غاياتها تنفيذ مصالح منتسبيها.
ـ ولكل حزب سياسي برنامج عمل واضح ومحدد المعالم والأهداف، يعكس من خلاله ما يسعى إلى تحقيقه، ويعلل أسباب نضاله من أجل تحقيق هذه الأهداف، يُطرح على المواطنين للإطلاع عليه، ويُفْتَرَضْ أّن يعكس هذا البرنامج الهوية الفكريَّة والسياسيَّة والإقتصاديَّة والإجتماعيَّة للحزب المعني.
ـ كما أن لكل حزب سياسي نظام عمل داخلي، يظهر فيه هيكله الإداري، وينسق الحياة الداخليَّة لعمله، ويحدد فيه حقوق وواجبات أعضاءه، بالإضافة إلى مصادره الماليَّة وكيفيَّة إنفاقها.
ـ يعتبر كل من البرنامج والنظام الداخلي وثيقتان أساسيتان لكل حزب سياسي، ففي الوقت الذي يعكس فيه برنامج الحزب وحدته الفكريَّة، (غالباً ما تنعدم الوحدة الفكريَّة هذه في الأحزاب غير الطبقيَّة)، يعكس النظام الداخلي وحدته التنظيميَّة، فلا وحدة فكريَّة بدون وحدة تنظيمية ولا وحدة تنظيمية بدون وحدة فكريَّة.
ـ تسعى الأحزاب السياسية من خلال تنفيذها لبرامجها إلى الوصول للسلطة والإستحواذ على المواقع الحساسة فيها، وبالتالي إلى إدارة شؤون الدولة حسب رؤاها.
ـ لم يعرف العالم أي شكل من أشكال الأحزاب السياسية المتعارف عليها، والتي لها برامجها المستقلة وأنظمتها الداخلية المعتمدة وأعضائها المؤمنون بهذه البرامج والملتزمون بالعمل فيها وفقاً لما تم تثبيته في أنظمتها الداخليَّة حتى نهاية القرن السابع عشر، حيث ظهر أوَّل شكل من أشكال الأحزاب السياسية في التأريخ وبشكله العلني في بريطانيا من أجل تنظيم وكسب المواطنين في عملية الصراع الجارية في حينها للفوز بالمقاعد البرلمانيَّة تلازماً مع الإنتخابات المعلن عنها عام 1695، ومنذ عام 1830 إتَّسع دور وأهميَّة الأحزاب السياسية حتى إِنها وَضَعت مهمة إستلام السلطة هدفاً لها، وفعلا تمكنت الأحزاب السياسية البرجوازيَّة في بريطانيا بالفوز في الإنتخابات، وبالتالي من إستلام السلطة السياسيَّة لأول مرَّة في التأريخ عن هذا الطريق، بينما قامَت الأحزاب التي لم تحصل على الأكثريَّة بدور المعارضة في البرلمان.
أما عملية بناء الأحزاب السياسيَّة بشكلها المتعارف عليه في الوقت الحاضر وبأنواعها السريَّة والعلنيَّة فيعود الفضل فيها إلى الأحزاب الإشتراكيَّة التي بدأت تشكيلاتها الأولى في المانيا أعقاب ثورة آذار البرجوازيَّة الليبراليَّة عام 1848، وفي نفس العام نشر كل من كارل ماركس وفريدريش إنجلس البيان الشيوعي، الذي يعتبر بمثابة الأساس الذي بنيت عليه الأحزاب الإشتراكيَّة ومن بعدها الشيوعيَّة في بقية الدول الأوربية والعالم.
في الدستور العراقي الجديد، الذي وضع تحت تأثير الأكثرية الإسلاميَّة بطيفيها الشيعيَّ والسنِّيَّ تم تثبيت مادة أساسيَّة تنص على إنَّ الإسلام هو دين الدولة الرسمي، وكأنهم أرادوا بذلك وصد الأبواب أمام الأحزاب التي لم ترفع على راياتها شعارات الدين الإسلامي، وبالتالي تسهيل عمليَّة منعِها أو تحريمها بل تكفيرها والإنقضاض عليها، وفي هذا الدستور تم ضمان الإحترام والحريَّة للديانات التوحيديَّة، أي المسيحيَّة واليهوديَّة، ومُعاملة المواطنين من أتباع هذه الديانات بمساواة ودون تمييز، إلا أنَّ ضمان الاحترام والحريَّة هذا تم إختصاره على الديانات التوحيديَّة دون غيرها من الديانات.
وهنا يطرح السؤال عن الموقف من أتباع الديانات غير التوحيديَّة، أفلم يكن لهم الحق إسوةً بغيرهم في الإنتماء لأديانهم التي إختاروها أو ربما توارثوها عن أب وجد، والتعبير عن هذا الإنتماء بالأشكال والطرق التي تمليها عليهم معتقداتهم، ولهم الحق في ممارسة طقوسهم وشعائرهم، بالإضافةِ لذلك فإنَّ للحرية الدينية مهمة خاصة، حيث إنها تعني قبل كل شيء حرية التعبير عن المعتقد علانيَّةً، سواءً بشكل فردي أو جماعي، وهي تعني أيضاً حرية الوصول إلى أماكن العبادة، وممارسة الطقوس في الأماكن المخصصة لها، لكن الوثائق الدستورية الجديدة تجاهلت موضوع الأماكن المقدسة وكيفيَّة حمايتها ورعايتها وحماية القائمين عليها وخاصة فيما يتعلق بالأديان غير التوحيديَّة.
إن تثبيت الإسلام ديناً للدولة في العراق يخلق بحد ذاته مشاكل كثيرة، حتى وإن كانت الأكثرية الساحقة من المواطنين من أتباع الدين الإسلاميّ، وإن مثل هذا الإعلان يثير مخاوف مبررة من قبل أبناء الجاليات الدينيَّة الأخرى، وهم محقِّين في مخاوفهم هذه، إرتباطاً بما جرى ويجري لهم من تصفيات وملاحقات ومطاردات، والأكثر أهمية هنا، هو أن لا تُترجم تلك الفقرة على أرض الواقع بقوانين أو ممارسات حكوميَّة تمس الحريات الدينيَّة الشخصيَّة والجماعيَّة سواءً للمسلمين أو لغيرهم، وتميِّز بين المواطنين على أساس الدين، كذلك من المهم أن نرى نتائج تلك المادة القانونيَّة على غير المسلمين من أبناء الوطن، إرتباطا بالطيف الديني العراقي القائم منذ قيام أول حضارة في التأريخ.
من الأمور المعروفة إنَّ نسبة المسلمين المتواجدين في هذه الدولة أو تلك من الدول’الإسلاميَّة’ تختلف من حيث العدد وكذا من حيث الدور الذي تلعبه في إدارة شؤون الدولة ورسم سياساتها، وإن إحتوت معظم دساتير هذه الدول على نفس المادة التي تنص على إنَّ "الإسلام دين الدولة"، وإنَّ قلة قليلة من الدول ذات الأكثرية الإسلامية تعتمد الإسلام كأساس لنظامها السياسي وهي السعودية وإيران والسودان وأفغانستان وباكستان، وهناك دول أخرى ترتكز بشكل أقل على تعاليم الإسلام وتعتمده كأحد مصادر التشريع في بلدانها مثل المغرب ومصر واندونيسيا وغيرها، ومع هذا فإنه لا توجد نصوص دينيَّة واضحة تدعو إلى ضرورة إقامة النظام السياسي وفقا للمفاهيم الدينيَّة، كما إنه لا توجد مثل هكذا نصوص تدعو إلى ضرورة الفصل بين الدين والدولة، وإن وجدت بعض النصوص، فإنها إتخذت الطابع العمومي، كما في الآيات التالية :
- وأمرهم شورى بينهم. (سورة الشورى آية رقم 38 )
- ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. (سورة المائدة آية رقم 44)
- ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون. (سورة المائدة آية رقم 45)
- أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. (سورة المائدة آية رقم 50)
- يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إِن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخرذلك خيرُ وأحسنُ تأويلاً. (سورة النساء آية رقم 59)
لا توجد في ألأدبيات الدينيَّة الإسلاميَّة أيَّةِ إشارة إلى موضوع تشكيل الأحزاب السياسية وإلى كيفيَّة العمل ضمن الأطر الحزبيَّة، كذلك لا يوجد أي تشريع ديني يتضمن الأسس التي يمكن أن يقام على أساسها حزب سياسي، وكان التشريع أهم عائق في وجه بناء الأحزاب السياسيَّة في الإسلام، ففي الوقت الذي يجوز فيه للأحزاب السياسيَّة غير الدينيَّة أن تُشَرِّع ما تشاء بما فيه مصلحة الشعب والوطن، تصطدم الأحزاب الدينيَّة بمسألة الإلتزام بالشريعة وبالنصوص الإسلاميَّة، التي لا يمكن تجاوزها، وقد وقفت الحوزة العلمية في النجف ضد عملية تشكيل الأحزاب السياسيَّة ـ الدينيَّة بين صفوف الطائفة الشيعيَّة، معللتاً رفضها ذلك باعتبار الأمر يُعّدْ خروجا عن النهج التقليدي الشيعي الذي يُحَرِّم العمل السياسي بين أبنائها لحين ظهور الإمام المهدي المنتظر.
كما إبتعدت الطائفة السنِّيَّة أيضاً عن تشكيل أحزاب سياسيَّة مبنيَّة على أسس دينيَّة، منذ ظهور الدعوة الإسلامية عام 610 ميلاديَّة حتى بدايات القرن العشرين، حيث ظهر أول تشكيل لهذا النوع من الأحزاب في مصر في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين، أي عام 1928، والذي أطلق عليه إسم الإخوان المسلمين بزعامة حسن البنا (14/10/ 1906 – 12/02/1949 م)(2) مؤسس الحركة والمرشد الأول للإخوان.
وإرتباطاً بهذه النقلة، التي واكبت ظهور وتطور الأحزاب السياسية العلمانية، تم تشكيل أحزاب الدين السياسيَّة، التي لا تعدوا كونها متاجرة بالدين وإِستغلال عواطف المؤمنين، لتشكيل أحزاب بطابع ظاهره ديني وباطنه غايات سياسيَّة خالصة، فقد وقعت هذه الأحزاب في عراقنا بالإشكاليات التالية.
الإشْكاليَّة رقم 1: بعد إندلاع ثورة 14 تموز عام 1958 تشكلت في العراق ولأول مرَّة أحزاب سياسية بطابع ديني، فقد بادر السيد محمد باقر الصدر مع مجموعة من أبناء الطائفة الشيعيَّة في صيف العام المذكور، بتشكيل أوَّل حزب سياسي بطابع ديني لأبناء الطائفة، أطلق عليه اِسم (حزب الدعوة)، لكن هذا العمل لم يحض بمباركة المرجعية الدينية الشيعيَّة جهاراً، وذلك ليس بسبب إنعدام النصوصِ القرآنيَّة أو الأحاديث النبويَّة، التي تتمكن المرجعية من خلالها إضفاء صفة الشرعيَّة على عمل هكذا أحزاب، أو لتبرر الدفاع عن الثوابت التي تدَّعيها، ولكن أيضا لعدم رغبة المرجعية بخلق رديف أو ربما منافساً لها في عملها، أي في قيادتها للأمة الإسلاميَّة،(3) وقد إنسحب السيد محمد باقر الصدر في حينها من هذا الحزب، بعد ضغط من المرجع الديني الكبير السيد محمد محسن الحكيم، وتعتبر القوى التي قامت بتشكيل هذه الأحزاب، إنَّ ذلك كان بمثابة َرَدْ فعل لما يعانيه أبناء الطائفة الشيعيَّة في العراق من إضطهاد وحرمان وتمييز منذ نهاية عصر الخلفاء، إلا أنَّ معظم الحقائق تشير إلى أنَّ هذه القوى لجأت إلى هذا الإجراء كرد فعل على ظهور الأحزاب السياسيَّة العلمانية من جهة، وعلى الإنتشار الكبير للأفكار الماديَّة التي أتى بها الحزب الشيوعي في العراق (31 آذار 1934)، ذلك الحزب الذي إمتدت تنظيماته إلى كافة المدن والقرى والأرياف والقصبات، وبخاصة في المحافظات الجنوبية التي كانت تُعْتَبر الممول الرئيسي لرجال الدين من حيث ما يُقدم لهم من أموال الخمس والزكاة بالإضافة إلى النذور والهدايا والمكارم، حيث أخذت هذه الروافد الماليَّة الكبيرة تتضائل على القوى الدينيَّة بفعل هذا المد الشيوعي الجديد، بالإضافة إلى إنحسار دورهم وتأثيرهم في المجتمع.
وفي 26.04.1960 تمكنت مجموعة من الطائفة السُنَّيَّة بقيادة السيد نعمان السامرائي، الأمين العام الأول للحزب، من الحصول على إلإجازة الرسمية من قبل محكمة التمييز العراقية لتشكيل حزب سياسي جديد أطلق عليه (الحزب الإسلامي العراقي)، لتمارس من خلاله العمل السياسي أيضاً، ودشنت بذلك العمل العلني لجماعة الإخوان المسلمين في العراق، ليلحقوا بالركب السياسي وليحافظوا على ما تبقى لهم من إمتيازات في المجتمع وينتزعوا الجديد منها في ظل الصراعات القائمة في حينها.(4)
بعد إنهيار النظام السابق ظهرت، وبدون سابق إنذار، وبشكل مفاجئ يدعو إلى الشك والريبة، مجموعة جديدة من أحزاب الدين ـ السياسيَّة، من السُنَّة والشيعة، وأخذت تنمو وتستحوذ على مواقع حساسة في أجهزة الدولة والمجتمع وبشكل مفاجئ أيضاً كظهورها هي، دون أن تُعلن بصراحة عن برامجها المعتمدة أو تُعَرِّف المواطنين على أنظمتها الداخليَّة.
وكثيراً ما تتبجح قوى الإسلام السياسي المتواجدة في الساحة العراقيَّة، وبتيّاراتها الشيعيًّة والسنيَّة وعبر منابرها الإعلاميَّة التي لا تحصى ولا تعد، بدءً بالمساجد والحسينيات ومروراً بالأعداد الهائلة من الصحف والمجلات وإنتهاءاً بوسائل الإعلام المسموعة والمرئية، بموضوعة الثوابت، تلك التي أعتبروها أموراً مقدسة وشؤوناً لا تقبل النقاش والجدل، لا بل عدّوها خطوطاً حمراء لا ولن يُسْمَحْ بالنيل منها أو الإلتفاف عليها أو تجاوزها، وإن مجمل عملهم وسياساتهم الآنيَّة والمستقبليَّة تخضع وبشكل لا ريب فيه لتلك الثوابت التي لا تتأثر بالمتغيرات والتقلبات التي تَعصِف بمجتمعنا أياً كانت سياسيَّة، إجتماعيَّة أم إقتصاديَّة.
إلا أن منطق الأحداث والمجريات الحاصلة في عراق اليوم، ومجمل العمليَّة السياسيَّة التي عصفت ولا زالت تعصف بالبلاد بعد وأثناء الإحتلال، وخاصة فيما يتعلق بمواقف قوى الإسلام السياسي من هذه الأحداث، يعكس لنا وبوضوح شديد إبتعاد هذه القوى عن ثوابتها، وإستغلالها الدين وتوظيفها لشعائره ورموزه بأشكال ممجوجة من أجل تحقيق منافعها الشخصية وطموحاتها في فرض السيطرة والحصول على المال والجاه والسلطة، متخليتا عن ثوابتها، بل أيضاً عن المواطن والوطن، وتمكن المواطن من تحسس هذا الإنسلاخ وأخذ ينسلخ بدوره عنها.
الإشْكاليَّة رقم 2: تكمن في عملية حمل السلاح وممارسة القتل المُتَعَمَّد وبشكل عبثي، لا بل حتى ممارسة التمثيل بالضحايا لترويع المواطنين وتخويفهم وإذلالهم، وممارسة القتل على الهويَّة، ليس ضد أبناء الديانات الأخرى فقط كما جرى ويجري ضد المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين والشبك وغيرهم، وليس ضد الطوائف والملل الأخرى من ذات الدين، بل ضد أبناء الطائفة الواحدة ومناصري المذهب نفسه، وهذا إن دَلَّ على شيء فإنما يدل على إنهم يرتكبون أبشع الجرائم التي يندى لها الجبين، نعم إنهم يتقاتلون لا من أجل الثوابت ولا من أجل مصالح الشعب أو الوطن، بل من أجل إقتسام السلطة والغنائم وتوزيع الثروات والتلاعب بقوت الجماهير وسرقة المال العام، ناسين أو متناسين قوله تعالى :
.. مَنْ قَتَل نَفْساً بِغَيرِ نَفْسٍ أَو فَسادٍ في الأرضِ فكأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً ... .(سورة المائدة آية رقم 32) .
ومن المعروف في العديد من الدول العربيَّة والإسلاميَّة إنَّ الأحزاب الدينية وعلى النقيض مما تدّعيه، لها علاقات وطيدة بالإرهابيين والمتطرفين في بلدانها، وإنَّ الكثير من هؤلاء المتطرفين هم من صناعتها القذرة، وإنها، أي الأحزاب الدينيَّة، تستطيع السيطرة عليهم والتحكم في زمان ومكان ومقدار إجرامهم، لأنهم تحت مظلتها وهي تحركهم وتستخدمهم، بعد إنْ أعْمَتْهُم وغَسِلَت عقولهم، لنشر نفوذها وتنفيذ مآربها معتكزتاً عليهم كلما إنتابها شعور بأن كِفَّتها قد إخْتَلَّت أو مصالحها أصبحت مهددة، أو أنَّ الأبواب المفتوحة أمامها معرَّضة للإغلاق، وقد عكست لنا الأوضاع في العراق ذلك بشكل جليّ، حيث تشتَد وتيرة الإرهاب إرتباطاً بتضارب مصالح قوى الإسلام السياسي الحاكمة•
الإشْكاليَّة رقم 3: كل ما نعرفه إنَّ أحزاب الدين ـ السياسيَّة هذه، وبعد التغييرات التي عصفت بالعراق، أخذت تتستر ظاهرياً بمبادئ المواطنة والديمقراطيَّة والدفاع عن الحريّات العامة وإحترام حقوق المواطن والمساواة وغيرها، لا بل تعتبرها أموراً من بنات أفكارها ومن صُلْبِ أهدافها، هذه الأهداف التي تعني وتتضمن من بين أمور عديدة على ما يلي :
ـ الإعتراف بالدستور العراقي الجديد والعمل بما يسمح به وبما ينسجم مع بنوده.
ـ الإلتزام بسياسة واضحة ومنفتحة على المواطن والوطن والعالم تعتمد على روح التسامح.
ـ الإلتزام بموضوعة وحدة الوطن أرضاً وشعباً وتأريخاً (وفق مبدأ الدين لله والوطن للجميع).
ـ التعهد بضمان إستمرار وتوطيد التعدديَّة الدينيَّة واللغويَّة والقوميَّة وألأثنيَّة المتواجدة في أرض الرافدين منذ آلاف السنين إرتباطاً وإنسجاماً مع تشكيلة البناء الإجتماعي لهذا البلد.
ـ القبول بحكم الأكثريَّة التي تفرزها صناديق الإقتراع، التي من المفترض أن تكون نزيهة وشفّافة.
ـ ألإيمان بمبدأ تساوي كافة مواطني البلد أمام القانون، وبالتالي أمام صناديق ألإقتراع بغض النظر عن ألإنتماءات الدينيَّة واللغويَّة والقوميَّة وألأثنيَّة.
ـ الإيمان بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل من حيث الحقوق والواجبات وعلى كافة ألأصعدة.
ـ القبول بالرأي الآخر والإحتكام إلى الحوار السلمي لحل الخلافات القائمة مع الآخرين وليس إلى إقصاء الآخر أو إشاعة الخلافات التناحرية المفتعلة.
إلا أنَّه ومن المعروف للجميع إنَّ أحزاب الدين السياسية هذه بعيدة كل البعد عن مثل هذه المصطلحات السياسيَّة الحديثة التي وردت في النقاط المشار اليها أعلاه، كالديمقراطيَّة والمساواة والنزاهة والشفّافيَّة، لا بل أنَّ هذه المفردات هي من الأمور التي لا تؤمن ولا تتعامل بها هذه الأحزاب، ولا تتداولها في أدبيّاتها ونقاشاتها، إرتباطاً بما تمليه عليها معتقداتها الإيمانيَّة، فكيف يمكن الحديث عن عمل هذه الأحزاب وفق هذه المبادئ، فالخطاب الديني يعارض وبشدة موضوعات حقوق الإنسان مثل تلك المتعلقة بالمساواة بين المرأةِ والرجل وبحريَّة الرأي والفكر والعقيدة وإختيار الدين الذي يرتأيه الفرد وتغييره متى يشاء، بل إنَّ هذا الخطاب يرفض حتى أي شكل من أشكال الديمقراطيَّة الفكريَّة والسياسيَّة بشكل قاطع.
الإشْكاليَّة رقم 4: في ظل الأجواء المحمومة التي مرَّت بها البلاد بعد الإحتلال، والتي تداخلت فيها الأمور، حتى صار من غير الممكن معرفة وجهة التطور اللاحق، ومَنْ هي الجهة السياسيَّة التي سَتُوَّكْل إليها مهمة إدارة شؤونه، ألَحَّت القوى الدينيَّة وبكل قواها ومراجعها بطرح موضوعة الإنتخابات، وفعلا تم لها ما أرادت، حيث شُرِّع قانون الإنتخابات وتم تثبيث موعداً لها من قبل الهيئة العامة للأمم المتحدة، التي أشرفت بدورها على تنفيذ هذه العمليَّة.
وشاركت هذه الأحزاب ولأول مرَّة في حياتها السياسية ككيانات مستقلَّة في خوض عملية الإنتخابات، وهذه أيضاً مخالفة للثوابت التي تصدح بها، حيث لا يعرف الدين الإسلامي هكذا أنواع من السباق للوصول إلى السلطة، بل إنَّ النظام الإسلامي يعرف أشكالاً أخرى للفوز بالسلطة، منها، وحسب المذهب الشيعي، التكليف المباشر كما ورد في خطبة الوداع حين أعلن فيها النبي محمد نقل السلطة من بعده إلى ألإمام علي (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، أنصر من نصره وأخذل من خذله ووالي مَنْ والاه ...)، وبعد مقتل الإمام علي، جرت العادة عند الشيعة على إعتماد مبدأ الإمامة ونقلها من جيل إلى جيل، حتى توقف العمل بهذا المبدأ بعد الغيبة، حيث حُرِّم العمل السياسي بين أبناء هذه الطائفة لحين ظهور الإمام المهدي المنتظر.
أما الطائفة السنيَّة فقد إعتمدت طرق أخرى منها إجتماع كبار قادة الأمة الإسلامية وإختيار واحد من بينهم ـ كما حصل في سقيفة بني سعد ـ حيث تم إختيار الخليفة أبو بكر الصديق لخلافة النبي محمد، أو ترك وصية ـ كما فعل أبو بكر مع عمر ـ حيث أوصى له بالخلافة من بعده، أو اللجوء إلى الشورى ـ كما فعل عمر مع عثمان حين قال: (إن تركت فقد ترك من هو خير مني، ويقصد بذلك النبي محمد، وإن أوصيت فقد أوصى من هو خير مني، ويقصد بذلك أبو بكر، فأترككم وأمركم شورى بينكم.) فوقع الإختيار على عثمان. وبعدها ساءت أحوال المسلمين فيما يتعلق بأمور الحكم، حيث إنَّ عملية الإنتقال وُلِدَتْ متعثرة. وخلافاً لهذا كله تُرْتَكَب حالياً في العراق حماقة خوض الإنتخابات من قبل أحزاب الدين السياسيَّة لكي تضمن لنفسها حق التنافس السياسي مع الأحزاب ألأخرى المتواجدة في الساحة من أجل الوصول إلى السلطة عن طريق صناديق الإقتراع.
ويلي ذلك الإشْكاليَّة رقم 5: وهي دخول أحزاب الدين السياسية ومن خلال ممثليها إلى البرلمان (مجلس النواب أو المجلس التشريعي) وقبولهم مبدأ التشريع وفق ضوابط الديمقراطيَّة الجديدة، أي بلورة وطرح ومناقشة القوانين الدنيوية ثم التصويت عليها جنباً إلى جنب مع الآخرين ممن يخالفونهم في الدين والمذهب والعقيدة، متجاهلين الثوابت ومنها ما جاء في الآيتين 44 و 45 من سورة المائدة المشار اليهما أعلاه، وبالتالي ووفق ما هو سائد من معادلات المحاصصات المقيتة والمساومات اللامبدأيَّة والتنازلات المخزية، التي تضع الحسابات الشخصِيَّة والطائفيَّة فوق كل الحسابات والإعتبارات، يتوجب عليهم من أن يعطوا أصواتهم لتشريع قوانين تتعاكس أحياناً مع معتقداتهم الأساسية، هذا ناهيك عن أن القبول بهذا الأمر هو مخالفة دينية بحد ذاته، حيث لا يعرف الإسلام إلا مبدأ الحاكمية: لا حكم إلا لله، مبدأ التحكيم، كما حصل في الخلاف بين الخليفة علي ومعاوية، أو مبدأ ولاية الفقيه المعمول به حالياً في إيران، حيث يتمتع الوليّ بسلطات غير محدودة، وكأنها سلطات إلهيَّة، يتمتع بها هذا الوليّ نيابة عن وليّ العصر المهدي المنتظر، حتى ظهور الأخير من غيبته.
ومنها إلى الإشْكاليَّة رقم 6: حيث الإنتقال إلى إدارة ألمؤسسة السياسية وإدارة دفة الشؤون المدنية للدولة وما يترتب على ذلك من إجراءات ربما لا صلة لها بالدين. فمن خلال ممارسة الأعمال السياسة اليومية التي تفترضها عملية إدارة البلاد والعباد، وإرتباطاً بمجمل التحولات الجارية وعلى مختلف الأصعدة يفقد الحزب السياسي الديني بريقه وقدسيته المزعومة وينزلق من هالة السماء الى أرض المغريات والأهواء ويتحول الى حزب دنيوي شأنه شأن بقية الأحزاب السياسية العلمانية الأخرى، حيث إنَّ أي حزب سياسي في المجتمع هو في نهاية المطاف حزب علماني بالمعنى المؤسساتي للكلمة، حتى ولو بَنى هذا الحزب عقيدته المزعومة على أسس دينيَّة.
وبعد إنهيار المؤسسة الحاكمة في العراق، وإندحار الجيش والقوات المسلَّحة الأخرى والفلول الصدّاميَّة حصل فراغ سياسي كبير تم ملؤه وبشكل واسع بالعصابات المسلحة التابعة لأحزاب سياسيَّة دينيَّة شيعيَّة أو سنيَّة ومن الميليشيات والمتمردين وعدد كبير من رجال الدين المتطرفين. ولكون هذه الأحزاب الدينيَّة الشيعيَّة منها ام السنيَّة لن تنطلق عند تأسيسها من الدفاع عن القِيَم الدينيَّة التي تضررت في الفترة السابقة، كما تدَّعي هي، بل إنها إتخذت من الدين غطاءاُ لتحقيق أهدافها السياسيَّة المتمثلة في التمسك بمواقع السلطة والجاه والمسؤليَّة والنفوذ ومن أجل الوصول الى تحقيق الأهداف الإقتصاديَّة وفي مقدمتها إقتسام واردات النفط والأماكن المقُدَّسة، حيث لا تملك أيِّ من هذه الأحزاب رؤا فكريَّة أو سياسيَّة أو تنظيميَّة واضحة ومعلنة تجاه الوطن أو المواطن، ولم تضع لها برامجها الموضوعيَّة، التي تأهلها للعمل بموجبها في إدارة شؤون العراق أو المدن العراقية، بل إن ذلك غالباُ ما كان أمراُُ متروكاُ لقياداتها المحليَّة التي صارت تدير دفة الأمور وفقاُ لمصالحها الذاتيّة، وبعيداً عن توجيهات قواها الرئيسئَّة، التي غالباً ما تكون هي الأخرى مبنيَّة حسب قناعاتهم الشخصيَّة، حيث لم تلقِ توجيهات وفتاوي المرجعيّات الدينيَّة الكبيرة التي أرادت لم شمل هذه الأحزاب في الكثير من المناسبات أيَّة إذن صاغية. وقد إنعكس هذا من واقع الرغبات المجنونة في التسلط وبكل الوسائل المتاحة، وإغتصاب المواقع المؤثِّرَة في مؤسسات الدولة دون مراعاة أية مسؤلية دينيَّة أو وطنيَّة أو أخلاقيَّة تاركين سلامة العراق وشعبه ونسيجه ووحدة أرضه ليضعوا مكانها مصالحم وحساباتم الذاتية الضَيِّقَة.
الإشْكاليَّة رقم 7: في ظل سيطرة قوى الإسلام السياسي على مفاصل أجهزة الدولة ظهرت إفرازات جديدة وإستفحل ما كان منها موجوداً منذ زمن النظام المنهار، إفرازات أثارت بشدَّتِها ووسعِها وتلاوينها حفيظة المواطن العراقي وإستنكاره لا بل حتى رفضه لهذه المزايدات الدينيَّة وللمتسترين وراء شعاراتها المزيَّفة، تلك المظاهر التي لا صلة لها لا من قريب ولا من بعيد بالأخلاق التي يبشر بها الدين، وما مظاهر إنتشار وإستفحال الفساد المالي والإداري، وإنتشار ظاهرة الرشاوى بشكل لم يسبق له مثيل في بلاد الرافدين، وإتساع أعمال السلب والنهب للمال العام بشكل يفوق التصور، بدءً بالحواسم وبسرقة آبار النفط، والشاحنات المحملة بمواد البطاقة التموينية، ومروراً بتعدد وتنوِّع عصابات الخطف والقصف والتفخيخ وفرق الموت الإجراميَّة، إلا القليل من هذه الأعمال، التي أثبتت الوقائع وتقارير منظمات المجتمع المدني ولجنة النزاهة وقوف العديد من قوى الإسلام السياسي وراءها.
الإشْكاليَّة رقم 8: الإزدواجية القائمة في عقول ومنطق أصحاب الرأي من أحزاب الدين ـ السياسي، جراء قيامهم بأعمال ومهام تتوزع بين الدين والسياسة، وبالتالي إضطرارهم إلى إتخاذ المواقف التي تتناسب مع هذا الحدث أو ذاك، إنطلاقاً من موقعهم السياسي، الذي غالباً ما يتناقض مع مواقفهم المتَّخَذة إنطلاقاً من موقعهم الديني، وهذا يقودهم بشكل أو بآخر إلى التناقض في تصرفاتهم وممارساتهم اليومية وفي كلا المجالين، والحال هذا ينطبق أيضاً على التناقض الواضح بين ما يرفعونه وينادون به من شعارات وبين التطبيقات الفعلية لأعمالهم، فهم ينزلقون في متاهات إنتهازية مجبرين عليها أحياناً ومتطوعين لها أحياناً أخرى، وذلك لكي يتمكنوا من الإمساك بالعصى في كِلا المجالين.
الإشْكاليَّة رقم 9: من الواضح جداً إنَّ أحزاب الإسلام ـ السياسي تَجْهُر بولائِها للمذهب، وليس للوطن، وتتبنى الإنتساب للأمة الإسلامية متجاوزتاً بذلك الإنتماء للوطن، حسب مقولة *ليس للدين وطن.* لا بل صار حتى الإنتماء للوطن يمر من خلال الإنتماء للمذهب والتحلي بأفكار قادته، فإذا كان المواطن غير منتمي لذلك المذهب، فإنه ورغم إيمانه بالله وبالإسلام، ورغم كونه إنسان سويّ مستقيم، مخلص لوطنه وشعبه وتراثه، يعمل بحرص وإخلاص وتفاني، فإنه رغم ذلك كله يواجه الكثير من التهم وتدور عليه الدوائر.
وقد عانت مؤسسات الدولة العراقية وبخاصةً العسكرية منها ولا تزال تعاني من هذا المبدأ بعد هيمنة قوى الإسلام ـ السياسي عليها، حيث إمتثلت أعداد كبيرة من العاملين في القوات العسكرية لتنفيذ أوامر الأحزاب التي ينتمون إليها وليس إلى تلك الصادرة من الجهات المسؤولة في الدولة، كما تجلى ذلك بوضوح شديد أثناء الحملة التي شنتها ألقوات الحكومية ضمن إطار إعادة هيبة القانون، وهذا يعكس ضعف الشعور بالإمتثال للقوانين المرعية في البلاد من قبل المنتمين لهذه الأحزاب، يقابلها الإلتزام بتوجيهات المراجع الدينيَّة، حتى وإن كانت هذه المراجع غير عراقيَّة أو تعيش بعيداً عن العراق في محنته الحاليَّة.
الإشْكاليَّة رقم 10: التبشير بالفضيلة وتسويق الرذيلة، فالمواطن العراقي يسمع وبدون إنقطاع وعود المسؤلين من قوى الإسلام ـ السياسي وتعهداتهم بتخليصه من الفقر والجهل والمرض، وتحسين ظروفه الإجتماعيَّة، ورفع مستواه العلمي والثقافي، وبإختصار فتح أبواب الجنَّة على مصراعيها أمام ناظريه وأمام عائلته لتجري من تحتهم الأنهار، إلا أنَّ واقع الحال يقول، لقد فُتِحَتْ عليهم أبواب جهنم، فمن حروب أهلية وقتلى على الهويَّة إلى إنقطاع شبه مستمر في التيار الكهربائي وشحة في المياه، مروراً بتعثر مواد البطاقة التموينيَّة وردائة مفرداتها، هذا ناهيك عن إندثار مجاري الصرف الصحي وإنتشار الأمراض والأوبئة، وما رافق ذلك كله من إرتفاع مستمر في أعداد الضحايا واليتامى والأرامل والعاطلين عن العمل وتعطيل دورة الحياة الطبيعِيَّة، وفي الضفة الأخرى إرتفعت أرصدة المبشرين وإتسعت قصورهم وإزدادت مكاسبهم، إضافة إلى تبجحهم بالنقاء وهم غارقون في الفساد بكل ألوانه، ودفاعهم عن الإئتمان عما هم قائمون عليه، وممارستهم الخداع والكذب والدجل والنفاق والإرتزاق في معظم أعمالهم وبدون حياء.
ان الحل الذي يطمح اليه المتفائلون بمستقبل أفضل للعراق والعراقيين يكمن في إقامة الدولة العلمانيَّه، البعيدة عن الأشباح التي أصبحت ممسوخة، من دعاة المحاصصة والطائفيَّة والميليشيات والعصابات وغيرها، دولة تُحْكَم من خلال قانون مدنيّ يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات وتتوزع فيه الفرص أمام جميع أبناءه دون حسابات الإنتماء القومي والديني والطائفي والمذهبي والفكري، بل يخضع فيه الجميع لحسابات الإنتماء إلى الوطن والمواطنة وشيمهما النبيلة.
ولكن عندما ينص دستور الدولة على إن (الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعه الإسلاميه هي المصدر الرئيسي للتشريع) فنحن أمام دولة دينيَّه بإمتياز، ولا يمكن أن يقول لنا قائل بأننا أمام دولة مدنيَّة وليست دينيَّة، وهنا نتسائل عن الكيفيَّة التي تكون عليها الدولة التي ينص دستورها على إنها دولة إسلاميَّة أن تكون دولة مدنيَّة معاصرة ترفع رايات الحُرِّيَّة والعدالة والمساواة، إذا إلتزم دعاة الإسلام المهيمنين على مفاصل هذه الدولة بدورهم السلفيّ؟
(1) القاموس السياسي
(2) ويكيبيديا/ الإنترنت
(3) التجني الأكبر/ نبيل الكرخي/ الإنترنت nabilalkarkhy.net/new_page_8.htm
(4) الموقع الإلكتروني للحزب الإسلامي العراقي/ نبذة تأريخية عن الحزب
(5) مقالات د. صادق إطيمش/ موقع الناس الإلكتروني