ماجد زيدان
الأحد 27/1/ 2013
حجارة المتظاهرين .. ورصاص الجيش .. ايهما اقوى
ماجد زيدان
ssabdula_(at)_yahoo.com
كان متوقعاً الصدام مع المتظاهرين في كل ساحات الاحتجاجات والاعتصامات ، فالأجواء مشحونة وساعدت عليها تصريحات السياسيين ،وفي مقدمتهم رئيس الوزراء حين قال انتهوا قبل أن تنهون ، وهي إشارة لاستخدام القوة الذي طلب الإذن بالمباشرة في فعلها وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي بحضور رئيسه ولم يرد عليها ، والصمت من علامات الرضا والتشجيع .
المهم ما كان في دائرة المحذور والتحذير قد وقع وراح ضحيته شهداء وجرحى ، حيث أطلق الجيش النار على المتظاهرين أيا كانت الأسباب ، المفترض بالأجهزة الأمنية أن تلتزم ضبط النفس ، ولا ينطلي عليها ما تحاول بعض الأطراف جرها إليه ، والحقيقة هي مهيأة أصلا لذلك عدة ونفسية نتيجة للحشد السياسي الصريح ضد الجماهير المحتجة .
تصريح رئيس الوزراء الذي نبه إلى خطورة الأوضاع فيه ، ودعا ضبط النفس وعدم الانجرار إلى استخدام القوة جاء متأخرا جدا ، وهو لم يتخذ أي أجراء في استخدام سابق للقوة في مدينة الموصل ، ولم يتضمن على الأقل ، إحالة المرتكبين إلى التحقيق ، ليشكل ذلك بعض الردع المعنوي وبالمحاسبة .
ردود الفعل على الاعتصامات باستخدام الآلة العسكرية لن يجدي نفعاً ، حتى وان تم فضها ـ ،فإنها ستعاود حركتها الاجتماعية بشكل أقوى واشد وأكثر تنظيماً ومضاداً وهي تقطع حبل الوصل ، وستصعد من المطالبات نتيجة لكسر العظم
إن الطريق الصحيح للحل هو الدراسة الجدية للطلبات وإجراء الحوار البناء والمعمق بهدف الاستجابة إليها ووضع الآليات السريعة لتنفيذها وتطبيقها ، كل جهة حكومية حسب اختصاصها ومسؤوليتها وطبيعة عملها .
إن تكرار الصدامات سيوسعها ويزيد من جرأة المحرومين والمظلومين على التجرؤ على أجهزة الدولة ومؤسساتها ، لا سيما إن الشعور بالغضب منها في حالة ازدياد مستمر ، ويتأكد لهم إنها في واد وهم في وادٍ آخر .
ربما مثل هذه الحوادث تؤسس أو إنها تكون الشرارة الأولى للحرب الأهلية ، وليس بوسع احد أن يضع أطراً لهذا الاحتكاك إذا ما تكرر وكيف ستؤول الأمور ، إنها الشرارة التي تنتشر في هشيم المظالم وسوء الخدمات وضعف الانجاز وعدم جني ثمار التغيير الذي حدث بعد 2003 .
منع التظاهرات والصلاة الموحدة في بعض الأماكن في البلاد وحرمان الناس من التعبير الحر عن أرائهم يشكل خطورة بالغة على الواقع السياسي وهو أمر يتعارض مع ما كفله الدستور للمواطنين .ليس من الصائب اتهام هؤلاء باتهامات شتى ونعتهم بأوصاف لا تتضمنها صفاتهم لا يجوز صبغ الحركة الاجتماعية الواسعة ودمغها بحركات بائدة وإرهابية وإجرامية من بعثية وقاعدة وغير ذلك.
فلا غرابة أن يلجأ المتظاهرون إلى رمي الحجارة على الذين منعوهم من حقهم ولا يستلزم مثل هذا العمل رد فعل بالرصاص الحي على الناس العزل لإيقاع خمسة قتلى وأكثر من 60 جريحاً .أين هو ضبط النفس والحكمة والعقلانية ,ولا نظن أنهم تصرفوا من تلقاء أنفسهم أو تمردوا على الأوامر،بل إنهم تصرفوا عن قصد وإصرار في محاولة لإخافة الناس وان يروهم العين الحمراء مثلما يقال ..
إطلاق النار في الفلوجة يوم الجمعة أدى إلى سحب الجيش واستبداله بالشرطة المحلية إي أن الخاسر كان الجيش ليس على صعيد وجوده فحسب ، وإنما رفض المواطنين له وابتعاده عن مهمته الأساسية التي تتمثل في الدفاع عن السيادة الوطنية وليس قمع التظاهرات ؟!
لا نظن ان هذه الفعلة سوف تمر مرور الكرام وستكلف الحكومة الكثير ، على الأقل سقوطها في نظر الجماهير وانعدام الثقة بديمقراطيتها الورقية ، وزيادة الإصرار على مواجهتها وتحدي رصاصها الذي لم ينفع حكاما آخرين في بلداننا وبلدان أخرى بكبح المطالب واستحصال الحقوق المشروعة للشعوب .