|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  17  / 10 / 2009                                ماجد الخطيب                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 حمير الانتخابات

قصيدة للشاعر الالماني : هاينريش هاينة
ترجمة وتقديم : ماجد الخطيب
(موقع الناس)


هاينريش هاينة (13/12/1797-17/2/1856)

هو شاعر ألمانيا الرومانسي والإنساني العظيم الذي يصنفه معظم النقاد في المرتبة التي تلي الشاعر غوتة والتي تسبق شيللر. وهو شاعر وفيلسوف وسياسي من جماعة" الهيغليين الجدد" و"ألمانيا الفتاة" عاش مطاردا في ألمانيا واضطر للهروب إلى فرنسا والعيش كلاجيء حتى مماته. هو شاعر الرومانسية الساخرة، ممهد طريق الحداثة في الأدب الألماني ورائد القصيدة السياسية الألمانية.

تعرف على كارل ماركس بباريس وارتبطا بصداقة حميمة وأثر أحدهما بالآخر. عدا عن ذلك كان مغرما بالشرق منذ شبابه وكان يعتبر نفسه سليل شعراء الفرس العظام من امثال حافظ وسعدي. تعتبر مسرحية " المنصور" الشعرية، التي كتبها وهو بعمر 24 سنة، من أجمل أعماله " الشرقية"، و تدور حول قصة حب "عذرية" تلت سقوط غرناطة. وفي هذه المسرحية أطلق نبوءته العظيمة " حيثما تحرق الكتب سيحرق أيضا الإنسان".وهو ما تحقق في حياته حينما أحرق الفاتيكان شعره بتهمة الهرطقة في ثلاثينات القرن التاسع عشر، ثم أحرق هتلر كتبه في ثلاثينات القرن العشرين بتهمة الشيوعية والسامية.

أغاضت قصيدة "حمير الانتخابات" مستشار الامبراطورية البروسية اللورد ميترنش كثيرا لما تنطوي عليه من سخرية بالأحزاب، وهي، إلى جانب قصائد أخرى تزخر بالسخرية من "خنوع" الألمان للطغاة، تمسكهم بالتقاليد البالية وإدمانهم على "أفيون الشعوب"، أحد أسباب حظر أشعاره في ألمانيا عام 1835. ويمكن للقاريء تصور مدى تقدم هاينة على عصره من خلال هذه القصيدة التي كتبها قبل نحو 180 سنة.

وبالمناسبة فإن حزب اليسار الألماني وزع هذه القصيدة خلال الحملة الانتخابية في مدينة كولون عام 2009 كدعاية انتخابية.


حمير الانتخابات

سأمَ الجميعُ الحريةَ في الختامْ،
وتمنتْ جمهوريةُ الحيواناتِ،
لو أن حاكماً فرداً،
يحكمُ شؤونَها بإطلاقْ.

تجمعَت الحيواناتُ من كلِ زوجينِ أثنين،
مُلئتْ قصاصات التصويتِ؛
تفشى إدمانُ الحزبيةِ،
وحيكتْ الدسائسُ في كلِ مكانٍ.

كانت لجنةُ الحميرِ
موكولةً إلى شيخٍ طويل الأذنينْ؛
رؤوسُهمُ مزدانةٌ
بألوان الأسود - الأحمر - والأصفر. (
ألوان
العلم الألماني/ المترجم)

وكان هناك حزبٌ صغيرٌ للخيلِ،
لكنه لمْ يجرؤ على الصهيلِ؛
خشيةُ نهيقِ،
طويل الاذنين القبيحْ.

وحينما جَرؤ أحدُهم يوماً،
صاهلاً بترشيحِ جوادٍ أصيلْ؛
قاطعه طويلُ الأذنين زاعقاً:
"إخرسْ أيها الخائنْ"!!
أنت خائنٌ، لا تسيلُ في عروقِكَ،
قطرةٌ من دماءِ الحميرْ؛
لستَ حمارا، وأقول بقناعةٍ:
نفضتك فرسٌ من فصيلة الويلزيات.

ربما أنك سليلُ الزيبرا،
فجلدك مخططٌ على الطريقةِ الزيبرية؛
وصوتُك العالي صادرٌ عن الأنفِ،
يرنُ كالعبرية- كالمصريةْ.

وأنْ لمْ تكن غريباً، فأنت
مستحمِرٌ بليدٌ في الأخيرْ،
تجهلُ عُمق الطبيعةِ الحميريةِ،
ولا يروقُكَ اجترارُ المزاميرْ!

أنا كرستُ حياتي متفائلا،
متعمقاً بدراسةِ روحِ الحميرْ،
فأنا حمارٌ، وتنطقُ كلُ شعرةٍ،
في ذنبي بأني حمارْ.

لستُ رومياً أو سلافياً،
وإنما حماراً أصيلاً من الألمانْ؛
تربيتُ كآبائي وأجدادي الشجعانْ،
على الحكمةِ والشجاعةِ والشوفانْ!

منْ لمْ يلعبوا يوما،
ألاعيبَ النبالةِ الإباحيةِ والتشنيعْ؛
يعدون خبباً بأكياسِ الحنطةِ إلى المطحنةْ،
يومياً، نشطاء، قنوعينْ.

لمْ يمتْ الجدودُ أبداً، وفي القبورِ،
لمْ تدفنْ سوى الجلودِ؛
والجلال الفانيةِ، يطالعوننا برضى
من سماءِ الخلودْ.

أه أيها الحميرُ المتسامون في فناءِ المجدِ،
نودُ دوما لو نرقى إلى هذه المنزلةْ،
وأنْ لا نحيدُ عن دربِ الواجبِ،
قيدُ أنملةْ.

أوه، أيةُ منقبةٍ أن تكونَ حمارا!!
حفيدَ سلالةِ طويلي الاذانْ؛
أودُ لو أهتفُ"أنا حمارٌ"،
من أعلى السطوحِ والجدرانْ.

الحمارُ العظيمُ الذي أنشأني،
كان من سلالةِ الألمانْ؛
وأرضعتني أمي،
من حليب الحميرِ الألمانْ!

أنا حمارٌ، وأبقى مخلصاً
لأبائِنا وشيوخِنا الأحرارْ،
لتقاليد الحمير القديمةِ،
متمسكاً بماديء الاستحمارْ.

ولأنني حمارٌ، وهذه نصيحتي لكمْ،
أن تنتخبوا الحمارَ ملكاً على الحيواناتْ؛
لنؤسس مملكةَ الحميرِ الفاضلةْ،
حيثُ ينفردُ الحميرُ بالسلطاتْ!

فكلُنا حميرٌ... حا ...حا ...حا
لسنا عبيد خيولٍ؛
هوررا يعيشُ الملكُ من فصيلة الحميرِ
ولتسقط كافةَ الخيولْ!

هكذا تحدثَ الوطنيُ في القاعةِ،
منتزعاً تصفيقَ الحميرْ.
كانوا جميعاً قوميين أفاضلْ،
قرقعوا أرضَ القاعةِ بالحوافرْ.

كلّلوا رأسَ الخطيبِ
بتاجٍ من خشب البلوطْ؛
فشكرهم بصمتٍ،
وهزَ ذيلَه بحبورْ.

 


 


 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter