| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. نبيل الحيدري

 

 

 

                                                                                الأثنين 21/3/ 2011



المجلس الأعلى الإسلامى العراقى فى الميزان
(3)

نبيل الحيدرى

حينما كانت الحرب الظالمة والشرسة بين الحكومتين الإيرانية والعراقية تشتعل بشراسة ودموية كانت الشعوب تدفع أثمانا باهضة جدا بينما تتنعم القيادات من الحكومات والمعارضات بأموال وسفرات وجوازات ودنيا ملطخة بدماء الأبرياء. مصائب قوم عند قوم فوائد، قيادات لامحل لها من الإعراب إلا فى الأزمات والحروب والمحن. كانت الدعاية الإعلامية الإيرانية ومن خلال وعاظ السلاطين وأجهزة إعلامية ضخمة لتهييج الشعوب فى حرب أهلكت الحرث والنسل واستمرت لثمان سنوات دامية وقودها الشعبان البريئان العراقى والإيرانى. كان الخمينى (ذى الأصل الهندى) يصر على إطالة الحرب ليعتبرها مقدسة قائلا (لاصلح مع الكفر) (لو جاء المسيح بن مريم فإنه لن يحيي صداما لأنه ميت لامحالة) (الحرب مقدسة والشهيد يحشرمع الحسين فى الجنة) (الإمام المهدى يقود الحرب ضد الكافرين). إذن لاصوت يعلو فوق صوت المعركة، وصوت ولى الفقيه هو الصوت الأعلى، وغيره يعتبرونه صوت الشياطين حتى لو صدر للفقهاء والمراجع الإيرانيين المخالفين لولاية الفقيه فقهيا وهم الأكثر الذين كتبوا رسالة إلى الخمينى فى ضرورة إيقاف الحرب وقت احتلال الفاو وأن مئات الآلاف من المسلمين الأبرياء يسقطون ضحايا أبرياء من الجانبين ولابد من الإحتياط فى الدماء البريئة النازفة. كان الجواب هو قوى البسيج والسباه والقوى الثوربة والمخابرات تهاجمهم فى بيوتهم بشعار (الموت لضد ولاية الفقيه) ترمى الرسائل العملية للمراجع فى بيوتهم ويتهموا بأنهم عملاء للأجانب والإستكبار العالمى ويجب أن يخضعوا للإقامة الجبرية ومنع زياراتهم والإتصال بهم وهذا ما حصل فعلا للمراجع الكثيرين كشريعتمدارى وقمى والروحانى والشيرازى والكرمى والخاقانى وغيرهم كثير.

كان الأسرى العراقيون تحت إشراف مرتضى شريعتى والجيش الإيرانى ثم تحولت إلى باقر الحكيم ليعين صدر الدين القبانجى عضده الذى لم يعرف الرحمة فى حياته ويسمى بعلى كيمياوى للشبه الكبير بينهما. فقد قام القبانجى بأعمال غير إنسانية يندى لها الجبين وقد أرى الأسرى الأمرين فى تعذيبهم وقتلهم وإرغامهم على أمور كثيرة ماسمى بالتوبة والتكفير بالإشتراك فى لواء بدر الذى أسسه الحكيم باسم (سباه نوه بدر) وإشراف وتدريب ورعاية الأجهزة المخابرات الإيرانية وكان يمثل دكتاتورية ولاية الفقيه فى ذلك القسم هو محسن الأراكى الدجال الذى يغير لقبه إلى العراقى للتعتيم وكان مسؤولا عن إعدام المئات من الأبرياء خصوصا كونه حاكم شرع فى قمع الإنتفاضات العربية فى إيران. كان معسكر حشمتية فى طهران يمثل القيادة للأسرى ويحوى عشرة آلاف أسير مقسمين على خمسة أقسام. كان الوضع المعيشى سيئا جدا جدا لايصلح للدواب فضلا عن إرغامهم لسماع محاضرات لتغيير دينهم ومذهبهم خصوصا على البدرى (عم سامى البدرى) الذى يدعى تحوله من المذهب السنى الى المذهب الشيعى. كان الأسرى يجبرون على التحاقهم فى القتال ضد إخوانهم العراقيين إرضاء لجبروت ولى الفقيه وإشباعا لرغبة السياسيين العراقيين الذين عاشوا الترف لهم ولأبنائهم بينما يبعثون الآخرين إلى الموت. كان الإيرانيون يستخفون بشعوبهم لدرجة رميهم فى فتح الألغام لأن دماءهم رخيصة، وأكثر رخصا منهم هى الدماء العراقية البريئة التى أجبروها فى عمليات كثيرة فى الحرب الظالمة بين العراق وإيران.

ولابد من التأكيد أن الحركة الإسلامية لم تقتصر عملياتها من الأراضى الإيرانية أو السورية بل تجاوزت إلى لبنان والكويت والإمارات والبحرين وغيرها. فقد قام حزب الدعوة وأفرعه الخارجية بتفجير السفارة العراقية فى بيروت بتاريخ 15/1/1981 وأعلن مسؤوليته عنها. كانت المخابرات الإيرانية قد مولتها بينما المخابرات السورية قد أمنت اللوازم اللوجستية حيث مكتب سوريا بقيادة على زندى الأديب ونورى كامل المالكى فى تهيئة أبى مريم الذى فجر نفسه وقد قتل المئات من المراجعين والموظفين وبلقيس زوجة نزار قبانى والكثير من الأبرياء مما يسميها الإسلاميون اليوم عمليات إرهابية لقتلها المئات من الأبرياء بينما كانوا يسمونها آنذاك بالعمليات الجهادية ويقبضون الأموال والإمتيازات عليها. كما حاول الحزب بتاريخ 25/5/1985 من خلال جمال جعفر (أبو مهدى) محاولة اغتيال أمير الكويت جابر الأحمد بأوامر وتمويل إيرانية كمعاقبة للكويت لدعمها العراق فى الحرب آنذاك. وعمليات كثيرة فى الخليج العربى أدت إلى طرد الكثير من العراقيين الأبرياء من تلك الدول وربما التسليم أحيانا للنظام العراقى ليعاقبهم بطريقته المعروفة.

كما أسس باقر الحكيم حركة المجاهدين العراقيين ومسؤولها فى إيران أخوه عبد العزيز الحكيم حلقة الوصل مع المخابرات الإيرانية، وفى سوريا محمد الحيدرى الذى أسس بدوره بنك المعلومات أيضا. قامت حركة الجاهدين بالعديد من العمليات وأصدرت فى ذلك البيانات. لعل أهمها محاولة تفجير وزارة الداخلية لمنع مؤتمر عدم الإنحياز من الإنعقاد فى بغداد. كانت العملية بقيادة أبى بلال الذى تعوق فى التدريب وفقد قدمه فى معسكر سوريا. قاد السيارة الألكترونية المتبرعة من عراقيى الكويت ليفجر وزارة التخطيط بدلا من الداخلية المخطط لها. أبو بلال وأصله من الدجيل وأراد الإنتقام لأهله سجل شريطا مدعيا أنه سوف يقتل صداما فى هذه العملية. الملاحظ أن النظام العراقى نشر صورة أبى بلال من خلال الهوية التى دخل بها للعملية غير المتأثرة بالتفجيرات، بل كانت الكثير من العمليات مكشوفة للنظام وسلم أصحابها بعد تسللهم من الحدود، خصوصا عملية أبى باقر وفائز الحيدرى الذين أظهرهم النظام على شاشات التلفزيون ليعدمهم بعد ذلك مانعا من إقامة الفواتح عليهم. كما كان حزب الدعوة يسلم من كان يسمى بالمجاهدين إلى النظام العراقى بسهولة ضمن صفقات مشبوهة يشرف عليها حسين بركة الشامى مما أدى لفرار الشامى فى ليلة ظلماء وبزى النساء مما سماه (الدولة الإسلامية) ليظهر فيماسماه (دولة الكفر) وما حرمه فى (التعرب بعد الهجرة).

العجيب أن العملية العسكرية الواحدة تدعى مختلف التنظيمات الإسلامية العراقية تبنيها وتفتخر بها وتصدر بيانا مستقلا رغم أن الذى قام بها قد لاينتسب إلى أية جهة ولكنه أراد الإنتقام من النظام، والذى أشرف عليها تنظيم واحد فقط. هكذا كانت المتاجرة بالدماء لتحصيل أكبر مكاسب دنيوية فالهوة بين الشعب المضحى دائما وقيادة المعارضة الطاغوتية على أبناء جلدتها والمستفيدة دائما دون أى تضحيات أو تنازلات. والجدير ذكره أن حرب التسقيط بين مختلف الفصائل وقوى المعارضة كانت على أعلى المستويات للمتاجرة بالشعب المظلوم. لكنها الدنيا التى أرادت القيادات الإسلامية أن تتاجر بها وتقبض أثمانا كبيرة ملطخة بالدماء البريئة. وأخيرا وبعد ثمان سنوات دامية قبل ولى الفقيه (الذى يملك السلطات الثلاث بيد من حديد) بإيقاف الحرب والصلح بين النظامين العراقى والإيرانى لتبدأ مرحلة جديدة أكتب عنها فى الحلقة القادمة رغم التهديدات الكثيرة من الأحزاب الدينية الحاكمة.



المجلس الأعلى الإسلامى العراقى فى الميزان (2)
المجلس الأعلى الإسلامى العراقى فى الميزان (1)
 



 

free web counter