| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

                                                                                    الخميس  21 / 11 / 2013

 

قانون التقاعد المقترح والخدمة الجهادية

راهبة الخميسي

تتداول الاوساط العراقية، ووسائل الاعلام المختلفة، والبرلمانيون العراقيون، مايتضمنه قانون التقاعد المقترح، والمعروض حالياً على البرلمان العراقي، وكما أشارت هذه الاوساط، الى أن هذا القانون سوف يرفع الحيف الذي لحق بالموظف المتقاعد، وإعتبار الحد الادنى للراتب الشهري للمتقاعد 400,000 دينار عراقي، وهذه الخطوة وإن كانت لاتلبي حاجة الحد الادنى للمعيشة، إلا أنها خطوة بالاتجاه الصحيح، خاصة وإن المتقاعد كان قد أفنى زهرة شبابه لخدمة بلده ومجتمعه، وعند بلوغه السن التقاعدية، كان يفترض أن يكمل مشوار حياته بشكل لائق، ومن كان منهم رباً لأسرة كبيرة فهو بالتالي سيكون غير قادر على إعالة أسرته، بسبب تقدمه بالسن، وقد سارت أغلبية دول العالم على أن تقدم للمسنين خدمات كبيرة وكثيرة بكل مفاصل الحياة ومستلزمات تأمين العيش اللائق.

أما في بلدنا العراق فلقد تعرض كبار السن الى شتى صنوف المتاعب المعيشية، الصحية، والاجتماعية.

وحسب الاحصائيات فإن عدد المتقاعدين في العراق يبلغ 2000000 مليوني متقاعد، ومعنى ذلك أن عشرة ملايين مواطن عراقي سيتأثرون معيشياً إذا إفترضنا أن لكل متقاعد عائلة متكونة من خمسة أفراد.

بلدنا العراق هو الدولة الوحيدة التي لايوجد فيها قانون تقاعد موحد، لحد الان، فهنالك المتقاعدين من القدامى يخضعون لقانون التقاعد القديم، والمتقاعدون الجدد يخضعون لقانون تقاعد آخر، وهنالك جهات أخرى تخضع لقوانين تقاعدية إستثنائية وغير دستورية، كما هو الحال مع أعضاء البرلمان، والرئاسات، والوزراء، وغيرهم من أصحاب الدرجات الخاصة.

وتلوح لنا في الافق الان، عملية التفاف على القانون التقاعدي المقترح، والمرفوع الى البرلمان، حيث يحاول بعض البرلمانيين إضافة مادة جديدة للقانون تحت إسم (الخدمة الجهادية)، كي يتمكن هؤلاء البعض من الحصول على راتب تقاعدي، وخدمته البرلمانية أربع سنوات فقط.

وحسب القرار الصادر من المحكمة بعدم أحقية هؤلاء بالراتب التقاعدي، لأنه مخالف للدستور العراقي، حيث كما هو معروف أن من يستحق الراتب التقاعدي، هو من عمل لدى الدولة العراقية بدوائرها ومؤسساتها المختلفة، مالايقل عن خمسة عشر عاماً، دافعاً الاستقطاعات التقاعدية الشهرية حسب القانون.

إن تمرير هذه الفقرة (الخدمة الجهادية) في القانون، تمكنهم من أن يضيفوا عدد السنوات التي عاشوها خارج العراق، أو حتى داخل العراق، وبحجة معارضتهم للنظام السابق البائد، ليكون إحتسابهم بحكم المجاهدين.

ومعنى ذلك أن أموال العراق ستصرف دون وجه حق، ناهيك عن أنها ستفتح أبواب المطالب دون حدود، حتى لمن فجر وقتل العراقيين، والذي سيطالب بخدمته الجهادية تلك.

دعوة لكل المخلصين من أبناء الشعب الغيارى، والمخلصين في البرلمان، بعدم السماح بتمرير هكذا مواد، وشرعنة سرقة أموال العراق.

دعوة للقانونيين والمختصين، الى إيضاح مخاطر تداعيات مثل هذه المواد، والتصدي لها، سيما وإن آخر الحسابات المتوقعة أنه بعد حوال 8 سنوات أي بعد دورتين إنتخابيتين للبرلمان ومجالس المحافضات، سيكون مجموع ماسيقتطع من الميزانية التشغيلية هو 40 بالمائة لهم فقط، مما ينبىء بالاخطار الكارثية التي ستلحق بالاقتصاد العراقي.


السويد
٢١ تشرين الثاني ٢٠١٣
 

 

 

free web counter