| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

الأربعاء 26/1/ 2011

 

الفلسفة التربوية في المدارس العراقية

راهبة الخميسي

حينما تأسست الدولة العراقية الحديثة عام 1921, وضعت أمامها مهمة تعليم العراقيين, وكانت مهمة شاقة, وصعبة, في بلد تجاوز عدد الاميين فيه آنذاك 95% من مجموع الشعب العراقي.
وكان التعليم قبلها محدوداً جداً, في دور الكتاتيب, في المدن الكبيرة فقط, مقتصراً فيها على حفظ القرآن الكريم.
وكان الطفل يتعرض فيها للضرب والتخويف, فينشأ وعقدة الخوف معه.
بعدها, بدأت المدارس بالانتشار في عموم مدن العراق.
وكانت مدارس متميزة في بنائها, وفي كوادرها التعليمية, وكان الدوام المدرسي حتى الخمسينات من القرن الماضي, يستمر من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً, تتخلله ساعتا استراحة, يذهب خلالها الطالب الى البيت, ثم يعود ثانية لاكمال الدوام المدرسي, ومعنى ذلك ان الطالب كان يقضي اغلب يومه في أجواء دراسية وتربوية.
وفي الستينات من القرن الماضي, وما بعدها, إزداد عدد السكان في العراق بنسب عالية, ولم يصاحبه توسع في بناء المدارس, فشاع الدوام الثنائي لمدرستين في بناية واحدة, وثلاثي لبعض المدارس.
وأصبح هنالك توسع كمي في عدد الطلاب والمعلمين, ولكن على حساب النوع, مما أدى الى هبوط مستوى التعليم في المدارس الى حد كبير, وانعكس هذا على الدراسة الجامعية, حيث كما يعلم الجميع, فقد كانت جامعة بغداد في الستينات, من أرقى الجامعات العالمية المعترف بها في كافة دول العالم.
لقد نشأ الطالب العراقي في العهد الملكي على هدف بناء المواطن الصالح, والتعلم لخدمة الوطن, ووضعت البرامج التربوية على هذا الاساس, فكان جيل متعلم, محب لوطنه, وتحمل ذلك الجيل بناء مؤسسات مهمة عسكرية ومدنية.
وبعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة, قام الزعيم عبد الكريم قاسم, بتخصيص أغلب ميزانية العراق للتعليم آنذاك, بهدف التقليل من نسبة الامية, فأصبح التوسع أفقياً في عدد المدارس, ولم يصحبه تحسن كبير في النوع, وهنا ظهرت المشكلة التي أدت الى ظهور الدوام الثنائي والثلاثي في المدارس, على حساب النوعية.
ثم جاء نظام البعث... ومنذ عام 1963 تغيرت الفلسفة التربوية في العراق, ووجهت لخدمة اغراض سياسية, تخدم مباديء الحزب والثورة, فتبدلت الاناشيد الطلابية في المدارس والتي كانت( عش هكذا في علو أيها العلم فإننا بك بعد الله نعتصم), وأصبحت بدلها أناشيداً مسخرة لتمجيد القائد, فكان الهم الشاغل لوزير التربية والتعليم, هو إرضاء القائد وحزبه, وهذه كانت الكارثة الكبرى, فلم يكن الوطن يعني شيئاً للطالب العراقي, الذي كان يقف في ساحة المدرسة ساعة رفع العلم العراقي أيام الخميس من الاسبوع... لينشد للقائد الضرورة.
وكان المعلم حين يدخل الى الصف المدرسي, يقف الطلبة أمامه ليرددوا (قيام ...عاش القائد صدام).
أي قادة هؤلاء؟ وأين حب الوطن مع أنانية الحكام الذين أوصلوا بلدنا الى ماهو عليه الان؟
زاد الخراب والدمار, وكثر المفسدون والسارقون, والقتلة.
أين هي الفلسفة التربوية التي تضعها الدولة لأبنائها؟ وما هو الهدف الذي تبغي الدولة تحقيقه من خلال العملية التربوية والتعليمية؟

على الحكومة العراقية التفكير بشكل جاد في وضع مفاهيم حديثة, وأن تضع مناهجاً حديثة, وأن تستفيد من خبرات الدول المتقدمة في وضع المناهج التي تغرس حب الوطن, وعليها تنمية الروح الديموقراطية عند الطفل العراقي, وإبعاده عن أي فكر متطرف, وإفهام الطالب أن العراق متكون من أديان ومذاهب وقوميات متعددة, وكلها تعيش في حب وإخاء, تجمعها خيمة واحدة ..هي العراق.
ولتحقيق هذه الغايات, على الدولة أن تعد المعلم إعداداً جيداً.
ففي أغلب دول العالم نرى أن مهنة التعليم هي من أهم المهن, ولا يستطيع ممارستها, إلا من كان كفوءاً, مزوداً بالتخصص التربوي والعلمي بشكل جيد.
وأخيراً لنعلم أن بعض الدول المتقدمة, أخذت تضع أجهزة مراقبة في الصفوف المدرسية, لتراقب العملية التربوية عن بعد.

إنها عملية عسيرة... ولكن, يجب أن تبداً.
 

السويد

 

free web counter