راهبة الخميسي
عوائد النفط تصب في وكر الحرامية
راهبة الخميسي
قصة العراقيين مع النفط قديمة, فقد كان العراقيون يرون النار الازلية في منطقة بابا كركر في كركوك, ولا يعلمون سرها, وعندما عرفت البشرية قيمة الثروة النفطية, في منتصف القرن التاسع عشر, بدأت الدول الكبرى في البحث عنه, واكتشفت أن العراق بلد يطفو على بحيرة كبيرة من النفط.
الحديث عن النفط يطول, وقد تناوله العديد من المختصين بهذا الشأن, وليس لي الان الا ان اتحدث قليلا عن الخطوات الوطنية المهمة في تحسين الموارد الاقتصادية للنفط العراقي بعد مقدمة بسيطة.
لقد كانت الامتيازات التي منحت للشركات النفطية, جائرة بحق العراق.
ففي عام 1925 حصلت شركة نفط العراق( آي بي سي ) على امتياز التنقيب عن النفط في شرقي دجلة , ولمدة 75 سنة, وقامت تلك الشركات بالتنقيب والاستخراج والتصدير, مقابل حصة تعادل( 4 شلنات) انكليزية عن كل برميل مصدر, تدفعها الشركات الى الحكومة العراقية.
وبدأ التصدير الفعلي من حقول كركوك عام 1933, وكانت عائدات النفط في تلك الفترة, لاتزيد على مليون باون استرليني سنوياً.
ثم تأسست شركة نفط الموصل, أو غربي دجلة ( أم بي سي) وبنفس الامتياز مع شركة نفط العراق في منطقة عين زالة.
وفي عام 1938 تم توقيع العقد مع شركة نفط البصرة( بي بي سي) ولمدة 75 سنة, تنتهي سنة 2013, واستثمرت في البرجسية, وجنوب الرميلة في البصرة.
وكانت الخطوة الوطنية الاولى عام 1951 بعد قيام حكومة الدكتور مصدق بتأميم النفط الايراني, حيث قامت الحكومة العراقية, بالدخول في مفاوضات مع شركات النفط, وحصلت على تعديل جوهري في الاتفاقية, ومن أهم المكاسب التي حققتها الحكومة العراقية آنذاك, هي اقتسام العوائد النفطية, حيث حصلت على 50% من العوائد, مع الحصول على نسبة 12.5% من النفط الخام المستخرج, والذي تقرر أن تقوم الحكومة العراقية بتصفيته, والتصرف به كما تشاء.
وكانت تلك الخطوة قد حققت عوائدا كبيرة للعراق آنذاك, وتقرر على ضوء ذلك, تأسيس مجلس الاعمار, وتخصصت له 70% من العوائد النفطية, للقيام بمشاريع كبيرة, كان العراق في أمس الحاجة اليها, كالسدود, والخزانات المائية, والطرق والجسور, والماء والكهرباء, واستصلاح الاراضي, مثل مشروع المسيب الكبير.
أما الخطوة الوطنية الثانية, فكانت عام 1961 على يد حكومة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم, حيث دخل الزعيم في مفاوضات عسيرة مع شركات النفط, من أجل الحصول على عوائد أكبر للعراق, لان الدول المجاورة, كالسعودية, والكويت, وايران, كانت تحصل على عوائد اكبر من التي يحصل عليها العراق, وكانت الشركات النفطية تتمسك بالاتفاقيات السابقة المشار اليها, والتي اعطت لها حق الامتياز لمدة 75 عام.
وقد طلبت حكومة الثورة, ان تقوم الشركات بتوسيع التنقيب والاستثمار, لان مساحات شاسعة من العراق لم تستثمر, وبقيت كميات الانتاج محدودة, وبالتالي كانت العوائد محدودة ايضا, فاصدرت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم القانون رقم 80 لعام 1961, والذي حرر اكثر من 99% من أراضي العراق, من أيدي تلك الشركات النفطية, وأصبحت تحت تصرف الحكومة العراقية بالتنقيب والاستثمار, فكانت أكبر ضربة توجه الى الشركات الاحتكارية, إذ كان القرار مفاجئة كبيرة لتلك الشركات, على اعتبار ان لها الحق في استثمار كل اراضي العراق, وكان لهذا القرار الوطني الكبير صدى واضح وكبير لدى أبناء الشعب العراقي.
ولكن القوى الرجعية والعميلة, وقفت ضد حكومة الثورة, وتحالفت مع تلك الشركات, على اسقاط حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم في 8 شباط الاسود عام 1963.
بعدها جاءت الخطوة الثالثة, عام 1964, حيث قررت حكومة العراق آنذاك, تأسيس شركة النفط الوطنية( قانون رقم 97 لسنة 1964) والتي اخذت على عاتقها, استثمار الاراضي التي تم تحريرها بالقانون رقم 80.
وبدأت هذه الشركة القيام بخطوات مهمة في الاستثمار, حيث قامت بتوقيع اتفاق ثنائي مع شركة( ايراب) الفرنسية, لبدء التنقيب عن النفط العراقي في الاراضي المحررة.
فاحتجت الشركات الاجنبية آنذاك, وتمسكت بحقها في كل العراق, ونجحت الشركة العراقية بصمودها.
ان هذه الخطوات الثلاثة التي ذكرتها, لن تجير لحزب أو فئة سياسية معينة, فقد جرت في ثلاثة عهود, كانت الاولى في العهد الملكي, والثانية في العهد الجمهوري, والثالثة في فترة طاهر يحيى, إذ انها خطوات وطنية تصب في مصلحة العراق, وهذا هو المهم, وان من يضع لبنة في بناء وطننا الحبيب, هو ابن العراق الحقيقي.
وأخيراً كلنا يعلم أن النفط هو مادة ناضبة, فمتى نبني العراق, وعوائد نفطه تصب الان في وكر الحرامية؟؟؟؟!!!!!
السويد