راهبة الخميسي
السبت 4/9/ 2010
الحركة الوطنية العراقية بين الماضي والحاضر
راهبة الخميسي
من يستعرض بشكل سريع تاريخ الحركة الوطنية العراقية منذ أوائل القرن العشرين ومنذ تأسيس حزب العهد و العربية الفتاة من قبل مجموعة من المثقفين ضد الاحتلال العثماني ومرورا بالثورة العربية التي قادها الشريف حسين بن علي عام 1916 الى ثورة العشرين التي شارك فيها جميع العراقيين بغض النظر عن انتمائهم الطائفي واخذت صيغتها الوطنية العراقية.
وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 برزت تيارات سياسية مختلفة كان أبرزها بدور الاشتراكية التي تأثرت بالثورة الروسية عام 1917. وفي الثلاثينات من القرن الماضي تبلورت التيارات السياسية باحزاب كالحزب الشيوعي العراقي 1943 وحزب الامة والوطني الديموقراطي وحزب الاستقلال والحزب الدستوري وفي منطقة كوردستان الحزب الديموقراطي الكوردستاني.
الذي اريد التأكيد عليه في هذه المقدمة هو ان كل هذه الاحزاب لم تأخذ بعدا طائفيا ,وكان الشيوعي المعتقل في الجنوب ينفى الى مدينة عانه مثلا وهي غرب العراق والعكس هو الصحيح وكان سجن نقرة السلمان يضم السجناء السياسيين من جميع انحاء العراق بعربه وكورده واقلياته, وكان سجن العمارة بعد احداث مايس 1941 يضم اعدادا كبيرة من السجناء السياسيين ومن مختلف الاتجاهات السياسيه, كذلك سجن الكوت أيضاً.
ثم جاءت الخمسينات من القرن الماضي والتي كانت حافلة بالاحداث وكلها تحمل الهوية الوطنية العراقية وخالية من أية نزعة طائفية وتكللت عام 1957 بجبهة الاتحاد الوطني وبمباديء عراقية وطنية خالصة والتي توجت بثورة 14 تموز عام 1958 فكانت الثورة الوطنية العراقية بكل معنى الكلمة ولم نلمس فيها أي توجه طائفي حيث أكدت على وحدة التراب العراقي ووحدة الشعب العراقي بعربه وكورده وأقلياته المتآخية, فألتف الشعب حولها واعتبرها انجازا وطنيا خالصا, ورفعت الشعارات الوطنية ضد الاستعمار وحلف بغداد وشركات النفط, وحققت الثورة من خلال التفاف الشعب العراقي حولها, الكثير من الانجازات الوطنية للشعب العراقي.
أما الفترة ما بين 1963 أي ما بعد الانقلاب الاسود الفاشي ولحد 2003 حيث سقوط النظام الصدامي البائد, فهي فترة معروفة لدى الجميع وقد عاصرناها وذقنا مرارتها ولا مجال للخوض في أحداثها لأنها لا تعد ولا تحصى, والتي ستبقى بقعة سوداء في تاريخ العراق.
أما ما بعد أحداث 9 نيسان 2003 حيث كان العراقيون الذين عانوا من الحروب والحصار والويلات , كانوا في أمس الحاجة الى فترة نقاهة واسترخاء لطي تلك الصفحات السوداء من تاريخ العراق والتي لم تشهد أي تطور سياسي بل سخرت كل القوى لخدمة حزب واحد فقط هو حزب البعث وقائد واحد فقط هو صدام حسين المقبور.
ولكن للأسف فقد انفتحت بعد أحداث 9 نيسان 2003 آفاقاً سياسية واسعة الى حد الانفلات السياسي واستثمرت عواطف الجماهير العراقية وطرحت أجندات اقليمية وداخلية لا تعبر عن مصالح الشعب العراقي كله, وكان للدور الامريكي أثر كبير في نمو تلك النزعات, فكان على النخبة السياسية الوطنية العراقية أن تقف بوجه هذه الموجة الطائفية والتي فككت النسيج العراقي الذي لم يشهد منذ تأسيس الدولة العراقية منذ حوالي 80 عاماً , أن هدم جامعاً , حسينية, أو مسجداً, أو كنيسة أو معبداً.
نحن نطالب الأحزاب الوطنية العريقة في ممارسة دورها في توعية الجماهير بالصحافة وغيرها من الوسائل الاعلامية وأن لا يتركوا الساحة العراقية للقنوات الفضائية وما تقوم به الان والذي لا يهدف لخدمة وطننا العراق , كذلك نطالبهم القيام بتأسيس قناة فضائية عراقية تقدمية تؤكد على الاهداف الوطنية.
السويد