| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رفعت نافع الكناني
 refaat_alkinani@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 10/11/ 2009

 

 هل نمتلك التفكير الاستراتيجي لأدارة المعركة ضد الارهاب ؟


 رفعت نافع الكناني
 refaat_alkinani@yahoo.com

الأرهاب افلاس اخلاقي وخواء فكري ، وفضيحة الحروب التي يشنها على الناس الابرياء وتقتيلهم بصورة بشعة ومروعة ، اصبح ظاهرة تتكرر يوميا وفي اماكن متعددة من العالم . لقد استخدم الأرهاب وممُولوه كل مخرجات العلم الحديث ، والاستفادة من نتائجه في التقدم المعرفي والتكنولوجي ليستطيع تدمير اكبر عدد من المباني والمنشأت وتقتل عددا أكبر من ضحاياه الابرياء . لقد اطاح فكر الارهاب بفلسفة الانسانية واحلامها في غد مشرق ويوم سعيد يجب ان يعيشه الانسان ، وبات العالم يئن من ضرباته الغادرة ومخططاته الجهنمية ضد مستقبل البشرية وهدم احلامها . هذه الافكار والمخططات المتطرفة في سلوكها وما ينفذه على ارض الواقع من جرائم بشعة لا يمكن تبريرها ابدا ، وأكدت بشكل قاطع لا لبس فيه، ان هذه المجموعات تقف وراءها وتدعمها عقول واموال وتكنولوجيا متطورة ، تريد احداث الارباك والفوضى في العالم ، وفي بلدنا هناك عزم وتصميم على تدمير قيم المحبة والخير التي جبُل عليها الانسان العراقي على مر العصور والازمان .

هل يريد الأرهاب ان نلقي سلاحنا ونرفع الراية البيضاء ، مستسلمين لليأس والانكسار، ام ان هناك ايادي خفية تعمل بين ظهرانينا تريد تبديد الجهود لمواجهته وتحبط العزائم في قهره وهزيمته ، لتسقط الشرعية عن تجربتنا الديمقراطية ومدى جدُواها في المنطقة ، ولتصبح بعد ذلك ، اجهزتنا الامنية الشجاعة فاقدة للشرعية الاخلاقية والادبية امام شعبها ، . ماذا نفسر الاحداث الدموية التي حدثت ولا تزال وبوتيرة متصاعدة خلال الستة اشهر الماضية في اغلب مدن العراق ابتدءا من الموصل مرورا بصلاح الدين والانبار وكربلاء ومدن الفرات الاوسط وآخرها في قلب العاصمة بغداد. الشيئ الوحيد الذي يلفت النظر هو عدم اخذ الدروس والعبر جيدا من قبل اغلب قيادات القوى الامنية والعسكرية ، بالرغم من تشابه وتطابق الاساليب المتبعة في تنفيذ تلك العمليات الارهابية ، حيث ان الارهابيين اعادوا الكًرة وبطريقة اقسى وامًض ، مما يدل ويؤكد على انهم اصبحوا في قناعة تامة من ان القوات الامنية وخطط قادتها لا تمتلك التفكير الاسترتيجي لادارة معركة من هذا النوع ضدها ، اضافة لعدم وجود تنسيق بين القوى الامنية المختلفة ، ونقص وضعف الجهد الاستخباري والمعلوماتي الدقيق ، والاتكاء على ما حققته عناصر الصحوات ..

ان حماية ارواح الناس وممتلكاتهم والدفاع عن العملية السياسية ، تتطلب العمل السريع لتشخيص وتحديد المسَببات والمسَببين التي ادت الى كارثة الخروقات القاتلة ، بعد ان أخذت الاوضاع الامنية نوعا من الاستقرار والهدوء في الفترة السابقة ، نقولها بصراحة ... لا يمكن ان ندَس رؤوسنا في الرمال ... ونخشى قول الحقيقة. هل قوى الارهاب والارهابيين تمتلك خبرة وذكاء يفوق ما لدى قواتنا الامنية ؟ ام انها تمتلك الجرأة والشجاعة اكثر من رجالنا ابطال قوى الامن والجيش ؟ ام ان اللعبة اصبحت اشبه الى صراع حقيقي علني منه الى صراع خفي وراء الستار !! ام ان الجهد الاكبر الحقيقي يتركز على حماية المسؤولين وترك الناس تواجه مصيرها المحتوم !! الى متى يختزل جهد القوات الامنية والاستخبارية بصنوفها المتعددة على خلق مظلات امنية متعددة وبقوات سرية لا تعرف هويتها ولا مرجعيتها !! ان الكثير من القادة والآمرين في قواتنا يفكرون بنفس طريقة وسلوك رجال النظام السابق ، وما زالت تمارس عملية الاستعراض وعرض العضلات بطريقة مكشوفة و بائسة ، في حين ان نظراتها لا تستطيع ان تخترق ما تحت الاسفلت التي تسير عليه !!

هل تبقى شوارعنا ومدننا ودوائرنا ميدانا للصراع بين القوى السياسية المتقاطعة افكارها ونواياها ؟ هل اراد هذا الطرف او ذاك ايصال الرسالة ... نقول بملئ الفم ( نعم ) وصلت الرسالة ، ودماء شهدائنا ما زالت ساخنة ؟ والانتخابات التشريعية اصبحت أقرب الى الوريد !!! وتم قراءة العطاءات المقدمة من قبل المقاولين الرئيسيين والثانويين !؟ لقد اصاب الناس الهلع والرعب الشديد ، ليس جبنا او تخاذلا من تلك الاحداث وما تخفيه من مفاجأت ، بل ان الاحداث بمأساتها وهوَلها لم تحرك ساكنا في ضمير ووجدان المتبارين من فاجعتي الاربعاء والاحد الداميتين !! ماذا نقول لشعبنا ، عندما يتكرر الخرق الامني مرتين وبنفس الطريقة وبنفس الآلية وبنفس المنطقة التي تعتبر قلب بغداد وبخسائر أشد وأمضى !! نحن على يقين تام بأن الحياة لا تتوقف وأن البناء سيستمر بالرغم من الدمار والخراب الذي تلحقه الهجمات الارهابية، و العملية الديمقراطية تتجذر في عروقنا وتسري في دمائنا ولا يمكننا الرجوع الى زمن السلاطين ، ولا بد لعراق الضوء ان ينبثق من ظلمة الايام . وصدق المهاتما غاندي عندما قال ( ان العالم لا يزال على قيد الحياة رغم الحروب ). من هذا العرض الموجز يمكننا ان نبدي بعض المقترحات والتصورات نأمل دراستها : -

• تقليل السيطرات ( الثابتة ) واقتصارها في المفاصل الحيوية والاماكن الستراتيجية الحساسة . وفصل السيطرات التي تخص السيارات الحكومية والعسكرية عن المدنية ، لان تلك السيارة عند مرورها لا تفتش ولا تسأل وثانيا عدم تفتيشها يعتبر تحدي لمشاعر الناس ولتوجساتهم الامنية .. وان يكون هنا ضابطا خاصا لتفتيش السيارات العسكرية " في النظام السابق رجل الانضباط له هيبة واحترام عند الضباط مهما كانت رتبته " .
• العمل بنظام السيطرات ( المتحركة ) والتي تتسم بالحركة الفعالة وصفة التنقل المحسوب وعدم سهولة استهدافها ، وبصحبة عسكريين محترفين يحترمون الناس ومشاعرهم ويؤدون واجبهم بحرفية وشفافية لان العمل الامني ركيزته التعاون والثقة بين المؤسسة الامنية والموطن.
• المعركة مع الارهاب تحتاج الى صبر طويل وعقول ذكية أساسها العلم والخبرة والسرية، وقد تأتي لغة استعمال السلاح ضد الارهابيين بالمرتبة الثانية ، حيث يتصدر موضوع اختراق تلك التنظيمات من قبل اعضاء التنظيم انفسهم او زرع عناصر تتلقى الدعم والتدريب من قبل الاجهزة الامنية وبمنتهى السرية. .
• اجراء عملية هيكلة مفصلية للوحدات الامنية ، يسبقها اعادة تقييم لخطط وأسس العمل ، وبناء قيادات جديدة تعمل بصورة مستقلة ومن دون تأثير عليها ، وترك نظرية المؤامرة والخيانة بحق القادة الامنيين الذين يستغنى عنهم او نقلهم لوحدات اخرى تستفاد من خبرتهم .
• عدم الاكثار من التصريحات والوعود التي يطلقها المسؤولين والقادة الامنيين حول استتباب الامن وقرب نهاية الارهاب وسحقه ، لانها تعمل على اثارة حفيظة الارهابيين وتحديهم وتوقظ خلاياهم النائمة التي يتصف بها هذا التنظيم المتمرس، وتغيير اساليب عملهم وخططهم وتغيير اماكنهم ومواقعهم ، وبث نوع من الخدر والتراخي بين افراد القوات الامنية،.
• توحيد مرجعية الجهد الامني والاستخباري وضرورة التنسيق التام بين الوحدات والاجهزة الامنية وعدم السماح بترهل تلك الاجهزة نتيجة الاعداد الفائضة التي تؤدي الى نتائج عكسية . .
• تجهيز القوى الامنية بالاجهزة والمعدات الالكترونية الحديثة الخاصة بعمل الاستخبارات وجمع وتحليل المعلومات والبيانات، وتدريب العاملين بمختلف مستوياتهم بدورات ودراسات مستمرة في الدول الصديقة المتطورة في فنون الامن والاستخبارت ومكافحة الارهاب .
• الاستفادة من اتفاقيات التعاون المبرمة بين العراق ودول التحالف في دعم المجهود الاستخباري والمعلوماتي المتبادل . وعلى الجانب الامريكي التزاما اخلاقيا والتزاما بروتوكوليا تنص عليه بنود الاتفاقية المشتركة التي اكدت على حماية الامن والحدود ودعم الاستقرار في البلاد، وألا ما فائدة تلك الاتفاقيات المبرمة بين الحكومتين ، وما فائدة وجودهم على الساحة العراقية !!
• الاستقلال التام لقوى الامن وابتعادها عن الاصطفافات الحزبية والمذهبية والقومية واعتبار ذلك من بديهيات العمل في تلك الاجهزة ، والواجب التقيد بها عند مجيئ اية حكومة بعد الانتخابات ، واختيار قادة ميدانيين أكفاء وعلى مستوى عالي من المسؤولية والوطنية والعلمية .
• الجهد الاستخباري أساسة العمل تحت الارض ، ومهاجمة الاهداف في عقر دارها، واجهاض عملياتها الاجرامية ، والدقة والسرعة والمباغتة في الضربات الاستباقية، وتحديث وتجديد المعلومات يوميا لتلافي الخسائر الفادحة والمفاجأت غير المحسوبة .
• تفعيل جهاز المخابرات ودعمه بالخبرات العلمية المطلوبة وكل ما يحتاجه من الامكانيات، والعمل على تثبيت اسس وطنية عالية في اختيار عناصره ، ليصبح عين العراق بحق وليس عينا للمسؤولين ، ليستطيع العمل بحرية وكفاءة وأستقلالية ، ان عناصر الارهاب تجهُز وتمُول من الخارج وتدعم من قبل اجهزة مخابرات دول عديدة ذات باع طويل في هذا المجال، فلنبدأ منذ الآن بصناعة جهاز مخابرات وطني يحمي العراق والعراقيين .


 

 

free web counter