رفعت نافع الكناني
refaat_alkinani@yahoo.com
الأثنين 20/7/ 2009
هل كان عبد الكريم قاسم حاملا لراية الشعوبية في العراق ؟رفعت نافع الكناني
الشعوبية ، شاع هذا المصطلح او التسمية في العصر الاموي ، القصد منه ابناء القوميات غير العربية التي دخلت في الاسلام ، والتي تريد النيل منه . وأتخذ هذا المسمى، بعد ذلك من قبل الاشخاص والحركات السياسية العربية والقومية في مواجهة كل من يخالف رأيهم بخصوص شعارهم ( الوحدة العربية الفورية ). وقد نال الزعيم عبدالكريم قاسم لقب ( الشعوبي وعدو الامة العربية ) من قبل القوميين العرب بسبب عدم قبول فكرة الانضمام الفوري الى دولة الوحدة المشكلة انذاك بين مصر وسوريا والتي كانت تسمى ، الجمهورية العربية المتحدة، بعد نجاح ثورة 14 تموز عام 1958مباشرة .
ان نجاح خطة الثورة، والدعم الشعبي الكبير الذي لاقته، اوجب عليها مهام جسيمة، كان عليها القيام بها بصورة تحقق ترسيخ أسس قوية لكيان الجمهورية الفتية. وتحقق ما كانت تهدف اليه ، من اشاعة قيم جديدة وتحرير الفرد العراقي من كل اشكال القيود، العوز والفقر والجهل. عبدالكريم قاسم فتح ابواب الامل والحرية لمجموع الشعب العراقي بكافة الوانه واشكاله بدون تمييز او تفريق، والهب طاقات الشعب المبدعة في العمل والبناء. اراد الزعيم قاسم ان يغير ويطور الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن العراقي، بعيدا عن التخندق السياسي والطائفي والقومي . اراد ان يقوي وشائج الوفاق بين مختلف اطياف العراقيين، انه رفع راية الوطنية العراقية الحقة، لانه يدرك ان بناء عراق قوي ومستقل،هو في النهاية خدمة للامة العربية .
حمل الزعيم عبد الكريم قاسم راية التحرر العربي، وخاض المعارك البطولية في حرب فلسطين الاولى عام 47-1948واشتهر ببسالتة في القتال اثناء معارك كفر قاسم ... ويؤكد الكاتب الاسرائيلي اليعازر بعيري ، ان عبدالكريم قاسم كان من الضباط العراقيين القلائل الذين استطاعوا كسب تعاطف عرب فلسطين ، وعندما قام اليهود بهجوم مباغت على ربايا فوجه وتمكنوا من احتلال بعضها ، قام عبد الكريم بهجوم مقابل وتمكن من استعادتها وطرد اليهود منها. (*) وبعد قيام الحكم الجمهوري، مد العراق يده الى كافة الاشقاء العرب معبرا عن اعتزازه بقوميته، وكان الزعيم قاسم يردد في خطبه دائما ان العراق ( مربض العروبة الحقة). لقد عمل بكل قوة لمساندة اشقاءه عرب فلسطين من خلال انشاء نواة لمتطوعي جيش الجمهورية الفلسطينية، وادخل الشباب الفلسطيني في دورات الكلية العسكرية العراقية ، اضافة لقبولهم بعد التخرج والتدرج في دورات كلية الاركان ، اضافة لدعم وكالة غوث اللاجئين الفلسطنيين، وعدم استعمالها كوسيلة لحرمان عرب فلسطين من حق العودة الى ديارهم، بالرغم من اسكانهم وبناء دور وشقق سكنية لهم في بغداد ومنحهم الرواتب والاعانات، واكد ان هذا يجب ان لا يؤخذ كمحاولة لتوطين اللاجئين خلافا لرغبتهم في ارض غير اراضيهم . لقد عمل العراق بكل قوة لمساندة اخوانه العرب ماديا ومعنويا وبكل الوسائل المشروعة، فاصبح قبلة العرب ومحط امالهم .
اما قضية الجزائر، فكانت في قلب الزعيم قاسم حيث امدها بالاسلحة والاموال في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي، وتم دفع مليوني دينار عراقي على دفعتين الاولى كانت في 1 مايس 1960أضافة للدعم السياسي والدبلوماسي المكثف. واعتبر الجبهة الجزائرية جبهة عراقية، وارادت فرنسا ان تعترف بالحكومة العراقية الجديدة ، شرط ان ترفع الجمهورية العراقية الدعم والمساندة عن الجزائريين ، الا ان عبد الكريم قاسم رفض ذلك واستمر في مقاطعة فرنسا سياسيا واقتصاديا. اضافة الى تحفظه على مشروع الجنرال ديغول في تقرير حق المصير للجزائريين، نظرا للشروط القاسية والتحفظات التي ادخلها ديغول فيما يخص الوقت وكيفية ممارسة حق تقرير المصير . ومن اوجه الدعم والمساندة استقبل الزعيم قاسم رئيس حكومة الجزائر المؤقته فرحات عباس اعقبه بزيارة اخرى نائبة كريم بلقاسم ، لغرض دراسة الاوضاع وتقديم الدعم المادي والمعنوي ومواصلة حشد الدعم الدولي للقضية الجزائرية في كافة المحافل الدولية .
الدعم المادي والمعنوي لقضية عمان والجنوب العربي ، حيث لقيت اهتماما خاصا من قبل العراق الذي التزم بدعم التضامن العربي ومساندة الشعوب العربية في نيل حريتها واستقلالها، وسلط الضوء على هذا الجزء من الوطن العربي ليعرف العالم ما تعمله بريطانيا من عمليات عسكرية في عمان وجنوب اليمن، وعن الاسس القانونية لوجود بريطانيا هناك، اضافة الى ارسال الاسلحة والعتاد الى ثوار الحركة الوطنية العمانية، ودعا الزعيم قاسم امام عمان غالب بن علي وسليمان بن حمير امير الجبل الاخضر لزيارة العراق وتمت الزيارة في 21 نيسان 1960 ووعد العراق بمواصلة دعم المجاهدين العمانيين بكل الوسائل المادية والمعنوية والسياسية في اظهار مشروعية قضيتهم للعالم.
من هذا العرض المختصر ، يتبين للمراقب المستقل المنصف، ما للعراق بقيادة زعيمه عبد الكريم قاسم، من تأثير فعال في دعم ابناء العروبة المجاهدين، ليدحض ما اشاعة المعارضين من تهجم وثلم وتشويه لشخصية الزعيم الوطنية والعربية، لقد جندت ضده عشرات الصحف والاذاعات العربية والدولية، لغرض ثنيه عن اعمار بلده ومساعدة اخوانه العرب الاخرين، لقد ارادوا للعراق ان يصبح تابعا للاخرين من العرب، وأن يكون الحلقة الاضعف اقليميا وعربيا، ليتسنى لهم نهب خيرات العراق ، ومنعه من الاستمرار في تقدمه نحو انجاز اهداف ثورة تموز، لقد قدم للعرب ما لم يقدمه الاخرين، لقد لخص نظرته للعروبة لصحفي لبناني التقاه ( العروبة عندنا ليست سياسة بل نسب وحسب ). ختاما في 8 شباط 63 خسر النظام العربي معركته للابد في قيادة شعوب المنطقة نحو الوحدة القومية، وفي 5 حزيران 67 فقدت مصر ريادتها في قيادة الامة العربية.
تموز 2009
(*) الاشقاء العرب يردون الجميل للشعب العراقي _ فارس حامد عبد الكريم