| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

رفعت نافع الكناني
 refaat_alkinani@yahoo.com

 

 

الأحد 21/3/ 2010

 

 ابوح لكم ... هذا الهاجس يؤرقني

رفعت نافع الكناني
refaat_alkinani@yahoo.com
 
ابوح لكم سادتي ، لي هاجس يؤرقني في احيان كثيرة ، تمر اسابيع وربما شهور ، لم استطع الكتابة فيها ، او الاقتراب من القلم ... حتى احس ، وربما اقتنع ، بانني نضبت ولم يبقى في جعبتي شيئ جديد نافع اقدمة للقراء ، حينها اشعر في تلك اللحظة الحزينة ... بان الذاكرة قد افرغت وغيبت كل ما عندي من امكانية تحثني على مواصلة الكتابة والتأمل ...اخاف واحزن وازداد قلقا عندما اسأل نفسي ... ماذا لو لم اعد استطيع الكتابة ابدا ؟ ابقى في حيرة من امري واعيد واكرر السؤال على نفسي ، هل صحيح بانني لا استطيع الكتابة بعد الان ؟... كيف اتواصل مع المتابعين ، من يحاورني ويبصٌرني ويقومني بافكار ورؤى جديدة بعد الان ، من يتسقط اخطائي ويبحث ما بين السطور عن اية هفوة في صياغة او معنى او تحليل ؟ .

ماذا اجيب اصدقائي وزملائي عندما يطرحون علَى نفس السؤال ؟ اقول لكم بصراحة ، انني اشعر بضيق الفراغ المخيف وحراجة الموقف القاسي الذي داهمني على حين غرة ، بعد ان كان الامس غزيرا بتصوراته والافكار تجول في خاطري لتجد النور قبل غيرها في تزاحم عجيب ، تمنيت انني لم اكتب قبل الان ، فمهمة فلسفة الاستمرار والمواصلة اصعب بكثير من خطوات البداية الاولى، بالرغم من الخوف والتحسب المشروع ، هذا الشعور كاد يحاصرني فترة ليست بالقصيرة من الزمن ، خفت خلالها ، ان استمرئ العزلة وافقد القدرة للخروج ثانية ، لمحاولة صعود اولى درجات سلم الوعي الثقافي والمعرفي من جديد، والعمل من جديد على طرح واظهار طموحات الانسان واحاسيسة وتطلعاتة المشروعة ، والتي تتحرك وتنمو وتظهر انعكاسا واضحا لواقعة الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .

الكتابة اشبهها كمادة الافيون الساحرة ، ولو اني لم اتذوقها او اشاهدها طوال حياتي ، وانبذها والحمد لله كباقي العراقيين ، ومن اعتاد على تعاطيها ولو لمرة واحدة لا يمكنه التخلص منها، واغلب مدمنيها ينتحر عندما لن يستطيع الحصول عليها . ولحظة توقفي عن الكتابة وبدون رغبة مني او لظرف طارئ ما، يجبرني على تحمل شعور من العذاب والفراغ في وقت يكون الصمت والتأمل سيد الموقف ، هذه المرحلة لا استطيع فيها من ايصال ما اريده من افكار وتصورات ، بسبب الضغط الذي اتعرض له ، كما ان تجًذر الحزن يفقدني التوازن وتترسخ مشاعر الاحباط التي تستقر في داخلي ، اسئلة اطلقها في الهواء والألم يتجذر في اعماقي ، ويصبح البكاء غير مجديا عندما تحاصرني الاحرف وتتيه عني الكلمات .

تضيع الكلمات بين صحاري التيه ، وتتباعد المعاني والدلالات عن بوصلة الارشاد ، ويخوننا العطاء ، بعد ان تجف اقلامنا وتشح بصائرنا في امداد الاصابع بما تريد ان تسطر من هموم وشجون ، ويسيطر عليً شعور من الملل يولد في ثناياه يأس ما او حزنا ما ، وعندما نقع في هذه التجربة نحس بالغربة شعورا وبالتيه حقيقة ، واشبه حالي بانه كتاب مغلق الى ما لا نهاية ، لا تستطيع الاماني من اعادة فتحه وقراءته من جديد بعد الان، وفي غمرة الذهول يتراءى لي بان المحاولة والانطلاق هو حلم اشبة بالخيال . ولكن ... !! هناك بعض النزعات لتجديد رغبة المحاولة ، وأجد فيها ميلا الى التأمل والانتظار .

توقف ... ترقب ... انتظار عجيب ومضني ، واذا بلحظة طارئة ... وفجأة تكون امام مشهد في الشارع او البيت او كلمة تسترقها مسامعك من فم عابر او خبر تسمعه من مصدر ما، او حدث يسابق الريح في سرعته وانتشاره يتراءى امام ناظريك ، ليذهب بك بعيدا في تحليل هذه الصورة المرئية والغوص في اعماقها، ومن هذه التفاعلية مع الواقع والاحداث والرموز تنبثق التجربة من جديد !!! ليذهب الضمأ عني ويرتوي عطشي ، لينفتح الامل من جديد في كتابة او صياغة موضوع طال انتظاره، وقد كلفني الكثير من الوساوس والاوهام والشجون .. اشعر بان الآفاق قد فتحت امام عيني واسعة ، واشعر بالسعادة والنشوة تلفني وتتلقفني من كل جانب.

هيا ... صوت خفًي يناديني ، فاسرع لالتقاط القلم بكل خفة وقوة لادٌون ملاحظات او رؤوسا لاقلام او اشارات ، تتعلق بالموضوع الذي ايقضني من سبات لا استطيع وصفه في تلك اللحظة ، لاضعها بعد ذلك بلهفة وحنان لا يوصف على اوراق مبعثرة هنا وهناك ، لتنتهي على صفحة الكيبورد التي تأسرني وتغويني بعشقها ، وتبدأ بعد ذلك عملية استذكار عجيبة ومتواصلة لا يسعها قلمي ، فأحس بوجودي ... اعرق وتتسارع نبضات قلبي المتعب ، وتسير الدماء في عروقي باردة مضطربة ، وبعدها تهدأ اعصابي وتستقر انفاسي واغط في حلم جميل ... انه المدًد ... انه العطاء الحقيقي الذي تفجرت ينابيعه ، لملمت اوراق النسيان ، ولم يبق لي سوى الارادة والعزم للانطلاق نحو بداية جديدة ، اذن لابد من المحاولة !!!

 

 

free web counter