رفعت نافع الكناني
refaat_alkinani@yahoo.com
اسدل الستار على حكم القذافي بجريمة بشعة اضحكت هيلاري كلينتون !!!
رفعت نافع الكناني
بداية لست من مناصري القذافي ونظامه التسلطي ، بل اريد ان اسجل موقف انساني امام حدث هز وجدان كل الناس الذين يؤمنون بمبادئ حقوق الانسان وطريقة التعامل معه حيا او ميتا بغض النظر عما آلت اليه الامور في زمن حكمه وما تفرد به من قرارات وتصرفات ضد شعبه واهله وما نتج عنها من الامور والاحداث بعد ذلك .... عندما هبت الجموع الليبية في 17 شباط بثورتها الشعبية للمطالبة بحريتها وحقوقها وبعض المطالب الديمقراطية المشروعة ... استبشر الملايين من ابناء الوطن العربي بانطلاقها ، ووقفت بفعالية وحيوية لدعمها واسنادها ، مضافا اليها الدعم الفعال والمشاركة الحقيقية المباشرة لقوات حلف الناتو وما اجادت به ايادي الملوك والامراء العرب في الخليج من اموال وسلاح واعلام في الدفاع عن شعب يريد الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة واقرار الحقوق المدنية !!! ... تطورت الامور وبدأت الانتفاضة تأخذ مكانها لتمتد لتشمل الوطن بأجمعه . واصبح الصراع والقتال بين فصائل الثوار وكتائب القذافي داميا وشرسا وشديد البأس ، وارتوت الارض الليبية بدماء الشهداء من اجل تغيير الواقع الذي استمر لاكثر من اربعة عقود . اتفق العرب من شرقهم الى غربهم بشرعية التدخل المباشر لامريكا والاوربيين لاسقاط نظام القذافي بقوة السلاح ، وهللوا وصفقوا عندما كانت اسراب الطائرات تسقط الوف الاطنان من الاسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا على كافة البنى التحتية والمشاريع الصناعية والخدمية وتخريب الطرق والجسور والاتصالات وما تسبب في سقوط الالاف من المواطنين الليبيين الابرياء .
لم يستسلم العقيد القذافي امام هذا الاصطفاف العالمي ضده ... وكان يخاطب شعبه وقواته وكتائبه بثقة عالية بالنصر وهزيمة اعداءه من خلال كثير من الخطب والبيانات . والحقيقة انه لم يكن يصدق هذه الاحداث التي تجري على الساحة الليبية بسبب طول فترة حكمة ودقة اختيار مساعديه وطريقة ادارته لدفة الحكم في بلاده وما بناه من قواعد تسمى اللجان الشعبية والتي تدير كافة مدن البلاد وتسيطر عليها وفق نهج وسياسة العقيد وبحرفية اشبه بالتنظيم العقائدي الحديدي . وحقيقة يجب ان يعرفها الجميع بل هي الحقيقة بعينها ، انه لولا هذا الدعم الغربي للثوار وثقل حجمه وعدد الخبراء والمدربين وما تم من مساعدات عسكرية وكثافة النيران والاسلحة المتطورة التي استخدمت ضد قوات القذافي لما تمكن الثوار من استمرارهم في انتفاضتهم واتساعها لتمتد من شرق البلاد الى غربها . لقد كان هذا الاصطفاف العربي والخليجي بالذات ، وما تأتمر به جامعة الدول العربية من قرارات اصدرتها ضد ليبيا ، مؤشر مخزي لما وصلت اليه الجامعة العربية عندما صمتت واخرس لسانها ازاء احداث اخرى معاصرة مشابهة في وطننا العربي ... والتاريخ يحدثنا بأسف ولوعة من تصرفات الجامعة تلك وموقفها المخزي ضد ارادة وتطلع الشعب العراقي عندما كان يجاهد في سبيل اسقاط وتغيير النظام الدكتاتوري واعتبر اسقاط نظام صدام لا يمثل الشرعية والعدالة !!!! ... وان العراقيين تعاونوا مع قوات المحتل في سبيل اسقاط نظامهم الشرعي . هذه الازدواجية في المواقف كشفت الزيف والنفاق لعدد كبير من حكام وشعوب المنطقة وخاصة في هذه الايام .
تطورت المعارك وسقطت مصراته بيد الثوار وكانت المفتاح السحري الذي فتح كل ابواب طرابلس من كل الجهات بفترة زمنية لا يمكن تصورها ، وتقهقرت قوات القذافي الى حصنين لقبيلته وانصاره ، اعتقد انها الملاذ المحصن له ولابناءه وقادته الباقين معه ... وهي بني وليد وسرت مسقط رأسه . حوصر ومن معه في سرت وتحملت المدينة ما لم تتحمله كل المدن الليبية من دمار ، حيث ازيلت اغلب مبانيها من الوجود ودمرت مرافقها الخدمية وقصفت المستشفيات والطرق والجسور وتشرد ابناء المدينة بطريقة همجية ... ونتيجة لشدة الحصار والقصف الجوي والصاروخي ونيران الثوار ومحاصرتهم لاخر حي اشتبه بوجود القذافي ومقربيه ، خرج القذافي ومن معه برتل من السيارات تاركا المدينة ... وفي هذه الاثناء استلمه القصف الجوي من قبل الحلفاء واصيبت عدد من السيارات المرافقة للقذافي التي ابتعدت عن المدينة بعدة كيلومترات ، ترجل ومن معه للانتشار في الاحراش والوديان وقنوات الري الموجودة في المنطقة ... بعدها تم القاء القبض عليه وعلى ابنه المعتصم ووزير دفاعه وعدد من القادة وهم احياء ... ومن هذه اللحظة بدأت ابشع عملية غدر قذرة وبتخطيط مسبق من بعض القادة الميدانيين ، وبتحريض من قادة دول عربية واجنبية شاركت في هذه الجريمة ... لطمس كثير من الاسرار والحقائق والوثائق التي تخص القادة الذين تعاونوا مع نظامه وتسلموا رشا كبيرة من صفقات مشبوهة ابتداءا من دعم الانتخابات الاوربية الى صفقات الاسلحة الى عمليات استثمار النفط وكثير من الصفقات المشبوهة الاخرى ، التي وصلت لحد تقبيل ايادي العقيد من قبل رؤساء حكومات اوربية عريقة ... هذةه الاحداث قد اثبتت بما لا يقبل الشك ان بعض قادة الانتفاضة لا يمكن لهم من قيادة دفة الامور في ليبيا بعد انتصار الثورة ويجب محاكمتهم امام المحاكم .
اين هي مبادئ الدين الاسلامي الحنيف ... اين هي مبادئ حقوق الانسان ... اين هي مبادئ حقوق الاسرى والمعتقلين ... اين هي مبادئ العدالة وشرائع السماء ... اين هي اخلاق الرجال عند الشدائد ... اين هي قرارات الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ... اين هي قرارت معاهدة جنيف في التعامل مع الاسرى مهما كانت صفتهم ... اين هي قرارات منظمة العفو الدولية من جرائم الحرب هذه ... اين هي قوانين الحرب التي تمنع قتل الاسرى ... اين هي معايير الديمقراطية وحقوق الانسان ومبادئ العدالة التي تؤمن بها السيدة هيلاري كلينتون عندما ضحكت او ربما رقصت والله اعلم عندما كانت تشاهد مسلسل الجريمة وعلى الهواء مباشرة ، ناسية انها من وقفت باخذ صورة تذكارية للمعتصم ابن القذافي ايام الوفاق وتبادل الصفقات !!! ... اين الغيرة والشرف العربي في حماية الدخيل ... اين هي مبادئ الجماعات الاسلامية التي كانت تصرخ الله اكبر في كل خطوة ... اين هي حرمة الراية الخضراء ( لا اله الا الله محمد رسول الله ) عندما كانت ترفرف فوق رؤوسكم في جبهات القتال ... اين هي اخلاق الرسول والصحابة والسلف الصالح التي تنادون بتطبيقها ليل نهار !!! لقد تم اغتيال القذافي بدم بارد مع جماعته ومن دون محاكمة ... لقد تم التمثيل بجثته بصورة همجية وبشعة ... وعومل وهو حي يرزق باخلاق العصابات والبلطجية... اي دين او معتقد في هذه الارض يبيح تعرية اجساد القتلى والتلذذ بالنظر اليها بتشفي وفرح مبالغ به .. اي مبادئ واخلاق تشرع وتجيز عرض اجساد المغدورين امام الناس والكاميرات والقنوات الفضائية وفي الاسواق العامة ... اي انسانية يحملها البعض ممن يسمون انفسهم بالثوار بضرب و ودعس جثة هامدة لا حول لها ولا قوة ... المطلوب محاكمة وتجريم كل الاشخاص الذي اسهموا وشاركوا في هذه الجريمة ، وعملوا بعمد او بدونه من طمس الحقائق والاسرار التي يمتلكها العقيد القذافي ، لو بقي حيا وخضع لمحاكمة عادلة وعلنية ... تحتاجها السلطات الجديدة في ليبيا لكسب ثقة شعبها وشعوب العالم . لقد سقط الثوار في اول درس خضعوا له ، وسقطت كل التبريرات الهزيلة التي اراد البعض تمريرها لازالة اثار هذه الجريمة التي ربما ستقوض اسس الاستقرار في البلاد مستقبلا .