د. سيّار الجميل
www.sayyaraljamil.com
الثلاثاء 5/10/ 2010
التاريخ المرئي لعهد الملك فيصل الثاني
1953- 1958(3)
تصويب تاريخ ظلمه أهلهأ.د. سيّار الجميل
مقدمة
لقد اضاع المؤلف كاتب النص كل المشاهدين بين خيالاته وأخطائه التاريخية التي لا يمكن ان تغفر له ابدا .. وسواء كان العراقيون مع ذلك التاريخ يوافقونه ويترحمون عليه ، ام كانوا من خصومه الالداء والشامتين به ، فهو تاريخهم شاءوا ام ابوا ، وعليهم ان يحافظوا على حقائقه ووقائعه كما كانت ، ولا يسمحوا لأي كان أن يشوّه ذلك التاريخ ويقلب حقائقه او يختلق من عنده ما لم يكن موجودا في الاصل . الاتيكيت الذي كان معمولا به ، وهو بسيط مع وجود الابهة الشكلية والاعراف التي لم تكن حصرا على القصر والبلاط ، بل كانت تلك هي اعراف عليا في مجتمع الاعيان وكبار القوم والشيوخ في العراق . والاعراف والتقاليد في العراق متنوعة قبل خمسين سنة وقبل ان تختلط القيم وتسود الفوضى وتهّشم كل المعاني .. كانت لشيوخ القبائل ورؤساء العشائر اعرافهم ، وكانت للاعيان والملاكين والباشوات والبيكات في المدن اعرافهم .. وكان للجلبية والاسطوات في السوق اعرافهم ! وكان للافندية والعلماء والادباء الكبار اعرافهم ! وكان للحرفيين والصناع اعرافهم ! وكان للطبقة الفقيرة ومن يمثلها اعرافها .. ولقد استجدت للبورجوازية الوطنية والمثقفين الجدد اعرافهم ايضا ابان عهد فيصل الثاني في الخمسينيات . كان على المؤلف ان لا يجازف بكتابة نص كهذا ، وهو يخلط هذا مع ذاك ، ويخرج لنا بخلطة مثيرة للسخرية . كتبت لي الاخت الفاضلة ميادة العسكري رسالة تقول فيها :
" لم اتمكن نفسيا من متابعة المسلسل بعد رؤية الحلقة الاولى والثانية وعرفت بان العمل سيكرر نفس اخطاء مسلسل الباشا الذي ظهرت فيه عمة والدي نعيمة العسكري كمسخ وظهر فيه جعفر العسكري جدي وكأنه ممسحة ارض تابعة لنوري السعيد ، وكلنا يعلم بان العكس كان صحيحا لحين استشهاد جعفر عام 1936 . سيدي لم اعاصر جدي ولا نوري ولم ار الملوك الا انني عشت في بيت كان يبكيهم كل يوم . جدتي هي اخت نوري وزوجة نوري هي عمة والدي وكانت تاتي الينا ونذهب اليها في لندن . وكذا الحال بالنسبة لزوجة صباح المرحومة عصمت . لذلك، اقول بكل ثقة ان الخانمات اللواتي التقيت بهن كن في غاية التواضع والشرف واحترام الذات . ولا اعتقد ان بيبيتي ( أي : جدتي ) نعيمة يمكن ان تقول لنوري (عيني ابو صباح عود سلملنا على الملك). اما عبد الاله فمن كلام والدتي وبنت الداغستاني وكلام ام الحارث زوجة المرحوم عبد المجيد محمود وغيرهم . كل ما رايناه في المسلسل كان مغالطات لا تغتفر . المهم ان نطلب من سعد طالما انه مهتم بتلك الحقبة ان ياتي بلجنة لكتابة هذا التاريخ بصورة صحيحة . احترامي لكم دائما ( انتهى نص الرسالة ) .
العائلة المالكة : الملكة نفيسة والاميرات
1/ ان الاميرة جليلة والتي كانت تعاني من مرض الكآبة ، لم تكن تلبس فستانا عاري الكتفين .. كانت جميع النسوة يلبسن الفساتين الطويلة باكمام طويلة ، وهن يلبسن العباءات اذا خرجن من القصر ، ولم تكن اية اميرة قد لبست اية قبعة كما اظهرهن المسلسل . ولقد حمّل النص مرض جليلة حتى جعلها اشبه بمخبولة ، ولم تكن هكذا ابدا ، اذ كانت محافظة على هيئتها وشخصيتها حتى مماتها رحمها الله . لقد اخذت جليلة جملة كبيرة من وقت المسلسل ، كان على المؤلف ان يوظف ذلك الوقت لتوضيح ما كان يجري في الشارع العراقي ..
2/ لم تكن الملكة نفيسة والدة عبد الاله تناديه " يمه وين رايح " بالعراقية ، اذ كانت لهجتها حجازية صرفة .. كما لم تنادي عليه بـ " يا وليدي .. " بالعراقية ابدا . او ان تعلّق على كلامه بـعبارة : " على بختك يا عبد الاله " . وكانت الملكة نفيسة وابنتها الملكة عالية وبقية الاميرات لا ينادين من يجتمع بهن من نسوة عراقيات الا بالقابهن او اسمائهن مردفة بالخاتون او الباجي او الست .. حتى اقرب المقربات اليهن . ولم تكن نسوة القصر يجلسن في حدائق القصر ابدا ، باستثناء الملكة عاليه رفقة زوجها الملك غازي ولمرة او مرتين ! لقد اتيت يا مؤلف النص بعبارات ووضعتها على السنة الملك او الامير او الاميرات وهم جميعا لا يتلفظون بها ، ومنها كلمات وعبارات شائعة اليوم ، مثلما قلت على لسان الاميرة بديعة " عندي فضول قاتل " ! ولم يكن عبد الاله يستخدم كلمات عادية ليخاطب فيصل بكلمة ( ولك ) ! ولم تستخدم الاميرة عابدية كلمة عادية هي الاخرى لتخاطب صديقتها بـ ( عابت ) ! ولا ادري هل كان الاخ كاتب النص مع الامير عبد الاله وهو يصرخ ويسب ويشتم خادمتهم رازقية ويصفها بالكلبة ، او يشتم طباخهم يلماز ويصفه بحيوان ؟ ان كل الذين سألتهم عن ذلك من المقربين للقصر ، نفوا ذلك نفيا قاطعا . وقالوا بأن أدبا خاصا كانت تتعامل به العائلة المالكة ، وصوتهم عندما يتحدثون منخفض جدا ، وهم متواضعون في ما بينهم ، او بينهم وبين من يعيش معهم او يزورهم في قصرهم البسيط .
3/ لقد وقفنا على خطأ اخر قبل ان تخبرني به السيدة الفاضلة تمارا الداغستاني ، ذلك ان والدتها مديحة الداغستاني تشتكي في المسلسل للأميرة عابديه بأنها لا تشاهد أبيها غازي الداغستاني كثيرا لأنه مشغول بالمهمات العسكرية ، وتتوسط أن يسمح له بان يقضي أوقات أكثر مع عائلته .. كاتب الفيلم لا يدري بان مديحة الداغستاني هي زوجة اللواء الركن غازي الداغستاني وليست ابنته وهي أم تمارا و تيمور وان مجرد جعلها في المسلسل ابنة غازي بدلا من زوجته يحاسب على ذلك حسابا عسيرا .
4/ ان الحياة الملكية في قصر الرحاب كانت بسيطة للغاية ، كما يعلمنا اغلب الذين دخوله ، واطلعوا عن كثب على الاسلوب والنظام هناك . صحيح هناك نظام للاكل والضيافة والاستقبال ، ولكن ليس كما وجدنا ذلك في المسلسل . كانت المائدة بسيطة على الفطور او الغداء او العشاء . لم تكن المائدة غنية بما لذّ وطاب من خرفان وقوازي كما عرضها المسلسل ، بل كانت ابسط مما يتخيله أي عراقي وهو في بيته ، او مقارنة بأي بيت من بيوتات بغداد . واريد ان اصحح للمخرج بأن الطلي هو الخروف الصغير في عمره وحجمه ، ( وليس كما جاء في الحلقة 13 ) بأن الطلي هو الكبش الذي يظهر مع المسوقجي سلمان ابو جعفر بقرنين كبيرين !
5/ وما الذي جعل كاتب النص يسترسل كثيرا مع قلة ادب ذلك اليتيم المسمى جعفر الذي تبنّته الاميرة عابدية من دار للايتام ليعيش في القصر ؟ تقول الرواية بأن ذلك اليتيم قد قتل رفقة العائلة المالكة فجر يوم 14 تموز 1958 ، وكان عمره قرابة 7 سنوات .. الا ان المسلسل اظهر لنا ذلك اليتيم جعفر منذ التتويج عام 1953 وعمره قرابة 8 سنوات ! بل ونسج المسلسل اقوالا ومضحكات وتجاوزات خارجة عن الاصول على لسان جعفر .. كونها حقائق . وهذا لم يحدث ابدا . لقد اخذ الطفل اليتيم جعفر حيزا كبيرا في المسلسل بتفاهاته اكثر مما اخذه الشعب العراقي . وزاد الاخ كاتب النص من عندياته بأن جعل ثمة علاقة بين اليتيم جعفر وتلك المسحوقة عمشة كي يتبادلا الذكرى بواسطة ابن المسواقجي جعفر !
6/ لم اقرأ يوما ان القصر الملكي في العراق ابان الخمسينيات قد ضمّ خادما مصريا او سفرجيا اسمر اللون ، كما بدا في المسلسل ، او وصيفات وخادمات باستثناء رازقية التي تربّت منذ صغرها على يد الملكة عالية ..
الملك فيصل الثاني
لا ادري من قال للمؤلف ان فيصل الثاني يمد يده ليقبلها الناس او المقربين اليه ؟ لا ادري من اين اخذ معلومة خاطئة تقول بأن الامير عبد الاله قد ركع امام الملك وقّبل يده ؟ لا ادري لماذا جعل المؤلف عبد الاله ليلة تتويج فيصل في حالة نفسية قاتلة وقد سكر كثيرا ، وتمادى بأن اخبر من قبل احدهم قائلا للوصي : راح تركع سمو الامير وتبوس ايد جلالته ! ؟ كل البوس الذي ظهر في المسلسل ليد الملك هو تزييف وعار عن الصحة ، فالملك فيصل الثاني كان يتقبّل انحناءة خفيفة ممن يقابله ، ولم يجري الناس اليه ليبوسوا يده ! نعم ، كان كبيرهم وصغيرهم ينحني امامه ، فمنهم من يكتفي بايماءة بسيطة ، ومنهم من يزيد من انحنائه .. من دون تقبيل يده !
من اجل الحاح كاتب النص على تواضع الملك فيصل الثاني ، فقد اختلق من عندياته انه قابل المسواقجي وابنه في القصر ، والّح النص على مماحكة من قبل المسواقجي وهو جالس مع الملك على كنبة واحدة ، وهو يلّح على ابنه الحاحا بأن يقول كلمة " المعظم " بعد كلمتي التفخيم " جلالة الملك " .. وزاد من ذلك ، بحيث بدا كل الحدث كاذبا لا اصل له من الصحة .. بل راح يجعل ابن المسوقجي يتجسس على القصر لحساب الشيوعيين ! وزاد من مفبركاته بحيث جعل ابن المسوقجي جعفر يسبح بمعية الملك فيصل الثاني في حوض السباحة بالقصر الملكي ، وكلنا يعرف بأن قصر الرحاب ليس فيه أي حوض للسباحة ! وحتى ان وجد ، فلا يمكن ان يحدث ذلك ابدا . ان الاكثر سخرية ان يقف الملك فيصل ليمنح المسوقجي وابنه وسامين ، أي يعلّق في رقبة كل واحد منهما وساما نظير ما قاموا به ايام الفيضان .. وكان الملك قبل دقائق من ذلك قد أمر بانهاء خدمات المسوقجي ، كونه تأخر عن القصر ، ولكن المسوقجي اخذ يشرح للملك دوره في اطعام الطعام لاهل الرصافة ، اذ تصّرف ببضاعة القصر الملكي ، وابقى الناس في القصر جياعا ! واذا كان كاتب النص قد جعل الناس المدنيين تهّب للدفاع عن الرصافة من الغرق ، الى جانب الجيش ، فان الحقيقة التي يعرفها الجميع ان الهّبة جاءت من الشرطة والجيش ، اذ نزلت القوات لكليهما الى حافات دجلة وهي تنقل الالاف المؤلفة من اكياس الرمل الى الحافات . كذلك بودي القول بأن ما عرض في القصر الملكي بحضور الملك مع العائلة المالكة ونوري السعيد على العشاء .. وما عرض من سخافة وتطفل الطفل جعفر وقوله " نوري السعيد قندرة وصالح جبر قيطانه " امام الجميع ، وظهور نوري متقبلا هذا الهراء هو اكذوبة ولا اساس لها من الصحة ابدا .. لم يسمح ان تطلق مثل هذه التعابير في القصر الملكي .. كنت اتمنى على الاخ الكاتب ان يكون اكثر حذاقة ومهارة في توظيف هذه الشتيمة في الشارع ، وليس في القصر الملكي ، وجعل هذا الطفل يتمادى كثيرا بلا اية مبررات ، بل ولا اساس لذلك من الصحة .
الملك ومشروع زواجه
1/ ابنة ملك المغرب
في مسألة زواج الملك ، تبدو الاخطاء تتابع لا حصر لها .. انني أسأل ولا ادري من اين اخذ الكاتب معلوماته عن مشروع فيصل لخطبة ابنة ملك المغرب محمد الخامس .. ولماذا صاغها بهذا الشكل ؟
2/ ابنة الشاه وليست اخت الشاه
ثمة خطأ تاريخي قاتل آخر ، ففي الحلقة 21 من المسلسل ، يقترح السيد محمد الصدر إن يتزوج الملك فيصل الثاني شقيقة شاه إيران ؟؟ ولا ادري من اين حصل السيد كاتب النص هذا الخبر ؟ ولماذا لم يتأكد منه ؟ ان للشاه محمد رضا بهلوي أربع شقيقات ، الأولى من زوجة أبيه الأولى مريم خان ، وكانت من تولد 1903 واثنتان من أم محمد رضا الأصلية تاج الملوك وهما الأميرة شمس تولد 1917 ، والأميرة إشرف تولد 1919 ، والرابعة هي الأميرة فاطمة تولد 1928 وهي أخت الشاة من زوجة أبيه عصمت دولت شاه وكلهن اكبر عمرا من الملك فيصل الثاني المولود عام 1935 ! والصحيح أن السيد محمد الصدر نصح الملك أن يتزوج من ابنة الشاه شاهيناز بهلوي المولودة عام 1940 وهي الابنة الوحيدة من زواج الشاه من الأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد الأول ملك مصر و شقيقة الملك فاروق الاول ، والتي تطلقت من الشاه عام 1945 . لقد زار فيصل الثاني رفقة خاله عبد الاله ، ووفد مصغّر معه ايران عام 1957 بناء على دعوة من الشاه ، والتقى بالأميرة شاهيناز في حفلة إقامتها السفارة العراقية في طهران ولكن يبدو انه لم يحصل أي تقارب بينهما ... واذا كان المسلسل قد عرض نوري السعيد يهلل لزيجة الملك السياسية ومصاهرته للبيت البهلوي ، فان الحقيقة لا يعرفها احد ، لماذا لم يتم الاتفاق بين البيتين على تلك المصاهرة التي لو تمّت لاستفاد منها البلدان كثيرا !
3/ الاميرة فاضلة
واظهر المسلسل خطيبة الملك فيصل الاميرة فاضلة ووالدتها ، وهما تتحدثان باللهجة المصرية ، علما بأنهما لم تكونا تجيدان العربية اصلا ، بل كانتا تتكلمان بالتركية والانكليزية والفرنسية . واخطأ المسلسل في توقيت خطوبة فيصل الثاني على الاميرة فاضلة ، اذ جعلها ابان ازمة قناة السويس عام 1956 ، في حين انها جاءت مع بدايات العام 1958 . لم تكن الاميرة فاضلة ـ كما صورها المسلسل ـ تهيم حبا بفيصل عام 1953 ‘ فهذه اكذوبة ، فهي من مواليد 1940 ، أي انها كانت طفلة صغيرة عام 1953 ولم تعرف من يكون فيصل ، ولكنها كانت برفقة عائلتها في العام 1954 عند زيارتها بغداد وتعرفت على فيصل من دون أي علاقة حب ، ولكن أعلن السيد علي جودت رئيس التشريفات الملكية خطوبة فيصل على فاضلة في نهاية العام 1957 عندما بلغت السابعة عشرة من العمر . ولا يعرف احد اين هي الان وبمن اقترنت .. وما الذي كان عليه رد فعلها عند سماعها بمصرع فيصل الثاني وابادة عائلته يوم 14 تموز 1958 !
الامير عبد الاله
ثمة اتيكيت خاص داخل القصر ، كنت اتمنى ان يدركه ويعرفه كاتب النص والمخرج قبل ان يجري تنفيذ العمل ، فالضابط لا يقف بجانب الامير او الملك تماما والمسافة شبر او شبرين .. بل ان هناك ثمة فسحة او مجال . وهل من المعقول ان يأمر الضابط العريف قائلا له : " بلّغ سمو الامير نحن بالانتظار " ! من يبلّغ من ؟ وهل يخاطب رئيس عرفاء عبد الاله ( باربعة خيوط يحملها على ساعده ، وقد جعله المسلسل عريفا ) قائلا له : باعتبارك في آخر يوم قائد عام للقوات المسلحة .. وان كلامك ذهب ! ومن اين اتيت يا كاتب النص بهذه الفرية عندما تسترسل لتجعل فيصل يلتفت مخاطبا قائد الحرس الملكي قائلا : هذا العريف قال كلمة ما لازم يقولها ؟ ! لقد اعلنتم في بداية كل حلقة ان الوقائع حقيقية في المسلسل والاماكن افتراضية ، فان المشاهد اعتقد او سيعتقد ان ما جاء به المسلسل حقائق لا كذب فيها ، في حين ان اغلب المشاهد وما جرى فيها من احاديث وعبارات وافعال وردود افعال .. هي كاذبة ولا اساس لها من الصحة !
هل كان عبد الاله سكيرا وبمثل الصورة التي رسمها هذا المسلسل ؟ الجواب : لا . كان يحتسي الخمرة من وقت لآخر ، ولكنه لم يبدو سكيرا في أي يوم من الايام . نعم ، كان عنيدا ومكابرا ، ولكنه لم يكن بذئ الكلام . ربما كان يعلن عن سخطه بجملة حادة او اثنتين ، ولكنه كان قليل الكلام ويستخدم مهذبه . لم يعلو صوته على فيصل ابدا ، وكان يخفي اوضاعه النفسية . لم يكن عصبي المزاج ولا ملحاحا ـ كما تعلمنا بذلك شهادات عراقية كانت معه ـ . وهنا أسأل كاتب النص : هل كنت تعيش في قصر الرحاب حتى تعرف ما الذي كان سائدا في دواخله ؟ حتى تأخذ راحتك في التوصيف . وفي حلقة اخرى ، يدّعي كاتب المسلسل ان عبد الاله قد طلب من العريف عاصم ان يأتيه بشراء قنينة ويسكي ( الحلقة 16 ) . وهل هناك من يبيع الويسكي قرب قصر الرحاب ؟ بل وزاد المسلسل من اخطائه عندما جعل عبد الاله يسكر مع العريف عاصم ! ولم يكن عبد الاله يلبس الزي العسكري الا نادرا وفي المناسبات العسكرية القليلة . فكيف جعله المسلسل سكيرا ويجلس على الارض . لقد كان للامير عبد الاله مكانا معينا في حديقة القصر يجلس فيه ، تظلله نخلة يعتز بها الامير ، والمكان يحتوي على كراسي للجلوس ، ومكان عبد الاله معروف وعلى جانب منه منضدة صغيرة .. ولا يقترب منه الحراس ، ولكن السيد فالح حنظل يذكر بأن الامير قد يفاجئ الحرس الملكي في الليل بزيارة ما ! ولقد شرح كل من الاستاذين عطا عبد الوهاب وعبد الغني الدلي جوانب اساسية من حياة الامير عبد الاله ، لا نجدها ابدا في المسلسل ، بالرغم من قوة اداء الفنان حكيم جاسم لدور عبد الاله الذي كثرت عنه الشائعات منذ العام 1941 عندما أمر باعدام الضباط الاربعة ومعهم المحامي يونس السبعاوي .. وتلك كانت الاسفين الذي دقه في نعشه ونعش العائلة المالكة كلها !
تنشر على موقع الدكتور سيار الجميل بتاريخ 4 اكتوبر 2010