د. سلام يوسف
على المكشوفأطباء مستشفى الامام علي ...مطلوبين عشائرياً !
د. سلام يوسف
أعلنت وزارة الداخلية على لسان متحدثها ،أن ما حصل قبل أسبوع تقريباً في مستشفى الامام علي في مدينة الصدر من أعتداء عليها وعلى الكادر الطبي والصحي ،"يتعلق بقضايا عشائرية".
الله وأكبر!!
هجوم مسلح ،مرعب، أستفزازي أنتهك الحق العام ،نتجت عنه أضرار مادية(متمثلة بتكسير الممتلكات العامة العائدة الى المستشفى) وجسدية (كسور ورضوض بين المدنيين العزّل وحرمان من هم بحاجة الى أجهزة أنقاذ الحياة في ردهة الطوارئ) ومعنوية (أبتداءً من الانكسار النفسي الذي حصل للاطباء وعموم الكادر الطبي والصحي سواء في هذه المستشفى أو غيرها ،وأنتهاءً بالأستهتار الكامل بالقانون والأستهزاء بالحكومة)، فهل تقبل عشائرنا العريقة الاصيلة صاحبة النخوة والشيمة، ذات التأريخ الوطني الشجاع، هذا الوصف من قبل المتحدث بأسم الوزارة المعنية الرئيسة بالموضوع؟
هل من العرف أن تصفي العشائر حساباتها على ساحة مؤسسة حكومية؟
وهل كل المستشفى مطلوبة عشائرياً؟
وأذا كان هناك خلاف عشائري، لماذا لم تلجأ العشيرة المعنية الى الفصل؟
طيب وما دخل الاجهزة العائدة للقطاع العام بالقضايا العشائرية؟
أظن أن هذا الوصف لا يليق بعشائرنا، ولاعشائرنا تستحق الاساءة اليها الى هذا المستوى، أنه تبرير في تفسير فشل السيطرة على الامن والقانون.
ثم ويكمل متحدث الوزارة تصريحه بقوله: "والوزارة ستتابع بشكل دقيق الحادث"، ألان وقد مر حوالي عشرة أيام على الحادث المروّع ،ماذا فعلت وزارة الداخلية؟ أم أن الحادث يقيد ضد مجهول! وهو ليس بمجهول، فالفاعل موجود ومعلوم ،بل وصلت الامور الى التحدي العلني للقانون والدولة! نحن نطالب وزارة الداخلية بأن تفصح عمّا توصلت اليه من نتائج التحقيقات بكل شفافية.
حقيقة يبدو جلياً أمام كل متابع أن وزارة الداخلية وهي المسؤولة عن حفظ الامن والامان لا تريد ان تدخل كطرف بالفوضى التي أنتجتها الطائفية المقيتة ،فما حصل بالمستشفى ما هو الاّ نتاج أستقواء الطائفيين بسياسة المحاصصة ،وكذلك هو نتاج أستضعافهم للحكومة التي رعت هذه المحاصصة.
ما بدأ خطأ .. ينتهي الى خطأ ـ هذه حكمة زمانية اجتماعية غير قابلة للأختلاف حولها، فالبناء المحاصصاتي الطائفي بعد زوال النظام والذي أبتدأت به الكتل المتنفذة ،سينتهي بفضائع أكبر مما حصل في مستشفى الامام علي من أنتهاك وأستهزاء بكل القيم والاعراف.
أن تصريح وزارة الداخلية هذا يعطي الضوء الاخضر للمتهورين والعابثين في أن يتمادوا بضرب القانون عرض الحائط ،وأن يعيدوا الكرّة مراراً بصور نوعية مختلفة وفي ساحاتٍ متعددة.