| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

السبت 13/10/ 2007

 

على المكشوف

التهجير الطائفي والواقع الصحي لضحاياه

د. سلام يوسف

ما جنته السياسة الطائفية وأسلوب المقاييس الحصصية التي إتبعته أطراف بعينها و الدور الذي يلعبه أيتام النظام الدكتاتوري المقبور هو الخراب والدمار الذي نراه بأمّ عيوننا ونعيشه يومياً بصور الموت والتهديم المفتعل للوطن إمعاناً منهم بإذاء النفس والناس لاهثين وراء سراب التسلط والتجبر والأجور الرخيصة .ومن جملة ما يحل بالوطن ومواطنيه من هذه الأعمال التدميرية هو ما يجري الأن في بغداد تحديداً من عزلٍ بين المواطنين، بين الأهل، بين الأرحام وفق الأسس والأفكار الطائفية الهدّامة مبتدعين بُدع شيطانية جديدة ألا وهي الجغرافية الطائفية ! (إن صح التعبير)، هؤلاء مرتزقة التخلف والجهل والأوهام لايُعرف لهم أي مذهبٍ أو الى أي ديانةٍ هم يتبعون فنراهم فعلوا ويفعلون ما قامت به ضواري الغابات الوحشية .فقد وصل بهم الحقد على كل ما هو إنساني وعلى السلام والمحبة والتآخي الى أن يهجرّوا الناس من بيوتهم، من شوارعهم وأزقتهم، من مدارسهم وأعمالهم، من جيرانهم ومن ذكرياتهم، من صباهم ومن تأريخهم، يقتلون كل هذه المسميات وفق تفسير طائفي عقيم كافرين بما خلق الله الناس عليه .وهذا التهجير المتبادل وحقيقة هو سلخ الأنسان الحر من حريته له مردوداته السلبية الكبيرة والكثيرة، النفسية والإجتماعية والصحية، ناهيك عن التأثيرات الأخرى .إن المواطنين الذين هجرّهم اللهاث الطائفي الأعمى إنما رُحّلوا عن ديارهم عنوةً الى أراضٍ لايعرفون لها قرار، وياليتهم كانوا كالبدو الرحل، فشعب البدو يرحلون بين أوان وأخر بملء إرادتهم وحسب ما تقتضيه مصالحهم الزراعية والتجارية وغيرها، إلاّ إن هؤلاء العراقيين المساكين يرّحلون الى مناطق غريبة وليس لهم مأوى وبالتالي فبالتأكيد سيلجأون الى أقرب هياكل بنايات خربة أو كرفانات محطمة متروكة أو بقايا بيوت طينية مهدمّة لاتتوفر في جميعها أبسط شروط السكن الأدمي وبالتالي فهم وأطفالهم ونسائهم سيعانون من واقع صحي مر ومرير، واقع ترفضه أبسط المخلوقات وخصوصاً في هذا الفصل البارد، لاسقف يقي، لاحائط يحمي، لاماء ولاوقود، وبالتأكيد لسان حالهم يقول لاضمير لمن هجرّهم عن بيوتهم وديارهم .
إن الوضع المأساوي الذي يعيشه المواطنون المهجرون يُنبأ بخطر الموت اليومي، فالأمراض تعصف بهم وخصوصاً أمراض الجهاز التنفسي، وبالتأكيد فإن البرد ينخر في إجسادهم وهو قادر على قتل العديد منهم .
ومن هنا فإن كل الجهات الرسمية وشبه الرسمية والجمعيات والمنظمات الإنسانية والهلال الأحمر العراقية وجمعيات الكنائس مطالبين بتقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء المساكين والذين لم يقترفو ذنباً سوى إنهم صحوا في نهارٍ مشؤومٍ ليجدوا أنفسهم إنهم مختلفين مع مهجريهم بالمذهب !!


 

 

Counters