| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                                     الأحد 27/5/ 2012



على المكشوف

الأجازات المَرَضية ...لمن يستحقها

د. سلام يوسف

في كل دول العالم الديمقراطية ومنها العراق(رغم أننا في بداية مشوارها) يتم وضع ضوابط تسيّر أمور الناس وفقاً للدستور، أي وفقاً لما أتفق عليه الشعب، ولما لم يكن بالأمكان ضمان ألتزام كل الناس بما أتفق عليه، لذا فمن المؤكد تظهر الكثير من الشواذ والسلبيات في التطبيق، وليس هذا فحسب فلجملة أسباب منها تتعلق بالبناء الشخصي والأخلاقي والوطني ناهيك عن النزعات الطفيلية للعديد ممن يتمركزون في مفاصل مهمة من مفاصل العمل الأداري والتنفيذي، نجد أستشراء حالة الفساد الأداري والمالي تتصدر كل الفعاليات والنشاطات، وهذا أمر مؤسف يجب وضع حد له بأستخدام القانون نفسه والذي لابد أن يكون في خدمة الوطن والمواطن.

فقد صرح السيد أحمد رحيم معاون المفتش العام للشؤون الأدارية في وزارة الصحة أنه تم ضبط (30) ثلاثين ألف أجازة مَرَضية غير صحيحة، من أصل (250) مئتين وخمسين ألف أجازة ، وبغض النظر عن هدر المال العام أو الوقت وكيف حصل هؤلاء الموظفين على هذه الأجازات..الخ ،فالسؤال الذي يطرح نفسه ،وفق أي معايير يتم منح الأجازة المَرَضية ،أوليس المفترض أن تكون هناك لجنة مؤلفة من كذا طبيب أختصاص يتفق رأيهم بمنح هذا الموظف أو ذاك الأجازة المَرَضية ؟

أم أن الثغرات القانونية هي التي تفسح المجال أمام الأطباء لأستغلال مواقعهم في نثر الأجازات المَرَضية ؟ الى متى نبقى نرجح المصالح الشخصية على مصلحة الوطن والعمل والبناء؟ أن دول العالم المتقدم والتي اشرت أليها في بداية الحديث قد تجاوزت هذه السلوكيات المشينة وتربوا ولازالوا يعملون وفق مفهوم أن مصلحة الوطن والشعب فوق كل الأعتبارات ،ولامجال للتدخلات العشائرية أو الصداقية أو الخواطر، وأن القانون ينطبق على الكل ،هم يحترمون قوانينهم ، فلماذا لانحترم قوانيننا؟.

ومن جانب أخر دعوَنا ولازلنا الى أعتماد الشفافية بكل شئ ،ومنها (على سبيل المثال)نشر ضوابط منح الأجازات والمعرفة بالقانون كي يطلع الشعب عليها لغرض العلم بالشئ أفضل من الجهل به أضافة الى  فائدة توسيع رقعة الرقابة الشعبية وأفساح المجال للخيرين من أبناء الوطن وهم الأغلبية طبعاً في رصد كل الظواهر السلبية والمساهمة الفاعلة في عملية حفظ القانون والدستور.

أن الأجازة المَرَضية هي أجازة قانونية ،ولكن المشكلة ليست بالموظف الذي يطلب الأجازة وانما بالذي يمنحها له مستغلاً موقعه الوظيفي ومستغلاً الأمانة التي وضعت بين يديه وهي تطبيق التعليمات والضوابط ،واقصد ضوابط منح الأجازات المَرَضية ،فأذا لم ينضبط بها فكيف ستؤل الأمور؟

أن الأجازات المَرَضية تحتاج الى تواقيع اللجنة المخولة، لذا أنا أهمس بأذن كل عضو من أعضاء اللجان التي توقع هكذا أجازات أن يكون توقيعه غالي ومحترم بعيداً عن الفساد والخواطر.

لنرفع شعار الوطن أولاً وخدمة المواطن أولاً والعمل الصالح أولاً.

 

 

free web counter