| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                  الثلاثاء  6 / 5 / 2014



على المكشوف

مستشفيات الطوارئ

د. سلام يوسف

مفارقة غريبة حقاً، العنف (المحاصصاتي) يحصد أجساد وأرواح ضحاياه ،وبالمقابل فأخلائهم ومعالجتهم ليست لها علاقة بالمحاصصة الطائفية، التي ارتضاها قادة الكتل الكبيرة أن تكون بوصلة أدارتهم للبلد، والتي نضحت أيضاً نتائج ما نعيشه اليوم.

يومياً تفجيرات وضحايا ،تتسابق فرق الإنقاذ (المحدودة) بانتشالهم وإرسالهم الى المستشفيات ،ولكن أي مستشفيات ،فهذه الحوادث خصصَ لها التطور العلمي فرعاً طبياً ـ جراحياً يُطلق عليه اليوم "علم الطوارئ"، وأصبح فرع الطوارئ في كل مستشفيات العالم جزء لا يتجزأ من هيكلة كلٍ منها، وفي العراق لازال تنفيذ هكذا برنامج بعيداً عن متطلبات الساحة المحاصصاتية !التي تشهد يومياً مزيداً من الدماء والأشلاء.

النظام المقبور ولكثرة ضحاياه (النظامية) ،وزع وحدات الميادين الطبية على كل أرض معاركه الرعناء ،أي أنه وضع بعض الاعتبار لبوصلته الدموية ،أما ما يحصل في عراق ما بعده ،عراق ما بعد القتل النظامي الى القتل المحاصصاتي ،فما زالت ساحات الميادين الدموية تفتقر لوحدات الأخلاء ومستشفيات الطوارئ المطلوبة.

والأمّر في ذلك فأن مستشفيات الطوارئ المتوفرة حالياً على محدودية عددها ،قد أبتلت بالعديد من المشاكل والتي يمكن أجمالها بنقص الكادر(على مختلف عناوينه)، نقص الأجهزة المنقذة للحياة وكل أدواتها وموادها ،محدودية المساحات السريرية لاستقبال هكذا أعداد من المغدور بهم ،إضافة الى قلّة عدد سيارات الإسعاف ،علماً أن سيارات الإسعاف أصبحت اليوم ،هي الأخرى، علم بحد ذاته.

زد على ذلك فأن مستشفيات الطوارئ (وكان الله في عونها)تستقبل بشكل يومي وعلى عدد الساعات الكثير من الحالات المَرَضية والتي في أغلبها تحتاج الى الطوارئ الباطنية والجراحية ،والكادر نفس الكادر والأدوات ذاتها ،والأسرّة على عددها ،وفجأة يحصل تخريب إرهابي ،واليك أن تتصور الحال التي سيكون به العاملون بهذه المراكز والمستشفيات.

هذه الصورة ننقلها عن العاصمة بغداد ،فما هو الحال في المحافظات ؟!
وحتى وإن وضعت وزارة الصحة في برامجها أنشاء مستشفيات الطوارئ ونشر سيارات الإسعاف وزيادة عدد العاملين سواء بـ (الاستيراد)أو وضع خطة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية ،وتوفير كل المستلزمات الضرورية لتلك المستشفيات ووحدات الميادين ،ولكن أين المخصصات المالية لتنفيذ هكذا خطة طموحة؟

فالميزانية لم يقرها المتحاصصون ،والإرهاب الدموي لا ينظر الى الوراء ولم يضع في حساباته الميزانية الاتحادية ،ولكن هناك أرهاب أخر وضع الميزانية نصب عينيه ، فالفساد الإداري والمالي هو الذي سيبقى الوجه الضاحك للمحاصصة وهذا الإرهاب لا تقضي عليه طائرات بلا طيار التي يبحثون عنها في واشنطن!

أنصح القائمين على أدارة البلاد أن يعجلوا ببناء مستشفيات الطوارئ ،فيبدو أنهم عازمون على جعل القتلة يسرحون ويمرحون بين أبناء الشعب المظلوم.


 

 

free web counter