الخميس 14/1/ 2010
الو ...... الناخب العراقي
صلاح الصكر
أيها الناخب احذر المرشح للانتخابات القادمة ، الذي لا يسكت في أحاديثه بين جملة وأخرى ، ويطبع صوره الملونة بشكل لا يتناسب مع الواقع ويستأجر شركة أجنبية بملايين الدولارات لإدارة حملته الانتخابية ، وسألوه من أين لك هذا ؟ ولا تطمئنوا له ولوعوده فسيكون أخرس في البرلمان القادم ولمدة خمس سنوات ولن يطالب بحقوقك ، وابحث عن تأريخه فيبان المخبأ .فالتنافس والتنابز والتغامز والبيع والشراء جاري على قدم وساق وسيكون على أشده في هذه الانتخابات خصوصا أن الحصانة أصبحت تجارة رابحة ومن يحصل عليها يكون ممن تدعوا لهم أمهاتهم صباحا ومساء على السطح بالجاه والمال الوفير ، ومن المحتمل أن برلماننا القادم سوف يصدر قرارا بإمكان المحصن أن يؤجر حصانته لساعات (وكلوا ما رزقناكم ) . ونظر إلى يديه تراها متورمة من التصفيق .
فقد كشف برلماننا الحالي الموقر من خلال جلساته أمام الناس الذين انتخبوهم ثلاث حقائق هامه :
الأولى - غياب السادة الأعضاء عن حضور الجلسات أو من يتحدث بالموبايل وهناك من يقرأ صحيفة، أو من على سفر دائم ، والذي يؤكد بشكل قاطع الاستهتار بمصالح الشعب الذي انتخبهم وعقد عليهم الآمال لتحسين الواقع المؤلم الذي يمر به الوطن من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والخدمية وغيرها من الأمور الكثيرة التي تركها لنا النظام المقبور . ولذلك اقترح على البرلمان الجديد أن يتخذ قرارا بدخول القهوة العربية والشاي والفواكه وما لذ وطاب إلى قاعة البرلمان بدلا من جلوس النواب في المقهى خارج القاعة . وبذلك يجدد اسم مقهى البرلمان الذائع الصيت في العراق ونستعيد ذكريات شبابنا فيه على الأقل ونضمن حضور النصاب مع احترامي للمقهى وما كان يضمه من شخصيات اجتماعيه وسياسية وأدبيه .
ثانيا - إن اللذين يتحدثون في الجلسات لقضايا تهم مصالحهم الخاصة أو الفئوية والطائفية والبعيدة عن المنظور الوطني العام . ولم يصدر قانون يخدم مجمل العراقيين أو ينصف المحرومين والمظلومين من نظام صدام المقبور ،وأن صدر فأن تنفيذه لمصلحة ناس وناس. فأصبح التمييز بين الشهداء سمة من سمات الطائفية أيضا . وصارت من يمهم غفور رحيم ومن يمنه شديد العقاب .
ثالثا - أما أصحاب الفكر الوطني والتقدمي والتاريخ الماضي والحاضر يشهد بنزاهتهم واخلاصهم للوطن والشعب ، والذين يطرحون المشاريع التي تخدم المواطن وتخرج الوطن من محنته وأزماته فالتهميش والإقصاء والإبعاد الإعلامي واضح حتى وان صرخوا بأعلى أصواتهم فلن يسمعهم الطائفيون والقوميون ولن يدعّوا الناس تسمعهم ، أو لأنهم بعيدين عن البرلمان بسبب القوانين الديمقراطية (كلش) والتي تبعدهم عن الوصول إلى قبة البرلمان .عليك أنت أيها النخب تمييزهم وانتخابهم فبهم تحق الحقوق وتصان الحريات .
الفترة التي مرت على برلماننا الموقر نطرح الكثير من الأسئلة على الشارع العراقي أن يجيب عليها .
ما الذي يحدث في البرلمان العراقي ؟
كيف تسللت عناصر لا هم لها غير الكسب الحرام إلى اكبر مؤسسة تشريعية في البلد يعول عليها الشعب ؟
من الذي سمح بذلك ؟
ماذا قدموا للشعب ؟
من المسئول عن الخراب المستمر المالي والإداري والسياسي ؟ أليسوا هم ذاتهم الذين التحفوا اليوم بغطاء الوطنية والديمقراطية والقانون ؟
فكر بهذا ثم اذهب لصندوق الانتخابات .
الو ... سامعني ؟
أي سامعك .
جا شبيه ماسمعك ؟
دير بالك تنغلب مره ثانيه .
هذه أسئلة لا جواب لها ،وترتفع في الشارع العراقي أسئلة أخرى وكنا نعول على قانون انتخابات جديد يغير الحال ويشرك الشعب بكل ألوانه في تشريع القوانين إلا أن ما حصل كمن يقول تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .إلا أن قانونا كهذا الذي صدر سوف لن يأتينا بنواب يحملون الهم الشعبي العراقي ولا هموم الوطن .وبالتأكيد سوف تكون الحكومة كذلك.(هل كعك من هل العجين ). ونحن مقدمون على عملية سياسية مهمة في التاريخ المعاصر للوطن وانتخابات كسيحة وبرلمان جديد تتمخض عنه حكومة جديدة أتقدم بطلب إلى القادة السياسيين والمتصدرين للعملية السياسية .أن يحلفوا اليمين ويتدربون على عدم الكذب على الشعب العراقي، والذي تنهي عنه جميع الأديان والشرائع السماوية والوضعية ..فالكذب في جميع المجتمعات المتحضرة جريمة يعاقب عليها القانون إذا اقترفها الحاكم أو المحكوم ...والحمد لله الكذب كثير في بلادنا وخصوصا عند القادة .فإذا ما تمكنوا من التخلص من هذه العادة السيئة نكون قد حققنا انجازا كبيرا ، بالرغم من أن ذلك سيخلق لنا مشكلة سياسية جديدة وهي ان عدد من القادة سوف لا يجدون وظائف وزارية وبرلمانية .