|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الخميس 21/6/ 2012                                 طارق حربي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كلمات (415)

استنساخ المالكي : شطحة أم تخدير !؟

طارق حربي

بتصريح مثير للجدل خرج علينا ليلة أمس، النائب (المفوّه) عن التحالف الوطني عباس البياتي، ردا على سؤال وجه إليه في احدى الفضائيات : ماذا لو مات المالكي !؟، رد ضاحكا مبتشرا : سوف نقوم باستنساخه!، "العلم تطور وراح نجيب الكم مالكي جديد إلى أن يكمل دورته البرلمانية !؟" !!

لا عجب أن يدلي البياتي بمثل هذا التصريح، في المشهد السياسي بالغ التعقيد، وهو المعروف بشطحاته (الفضائية) وارتباطه بالمالكي ارتباط العبد بالسيد!، حتى أنه بدا غاية في التطرف وكثرت تصريحاته وشطحاته في الفترة الاخيرة، وذلك بعد عزم بعض الكتل السياسية، طرح مشروع سحب الثقة من المالكي في البرلمان العراقي، لكن الاكثر حداثة وإثارة هذه المرة، هو طرح موضوعة الاستنساخ (تكثير البشر اصطناعيا)، التي حرمتها القوانين الوضعية والديانة المسيحية، إضافة إلى المرجعيات الدينية الاسلامية سنة وشيعة، إلا في مجال استخدام آليات الاستنساخ والهندسة الوراثية لانتاج الجراثيم والبكتيريا، بما يفيد في معالجة الامراض وتطوير العقارات، لا استنساخ البشر.

ويأتي طرح مفهوم الاستنساخ ولو مجازيا، في هذه الآونة الأجيرة من حكم الاسلام السياسي للعراق، ضمن ثقافة الظلام والمقابر إلى آخر الصفويات، التي تبنت اجنداتها الاحزاب الدينية الحاكمة بدعم لامحدود من الجمهورية الاسلامية، لغرض الهيمنة على الشعب العراقي : حاضره ومستقبله وثرواته، في ظل قحط الثقافة العراقية وانعدام أي وجود للمعارضة البرلمانية، وكذلك لتسويق مضامين اعادة انتاج الدكتاتورية والتشبث بها، وعبادة الفرد الواحد لا الانهماك في بناء الدولة، وتحدي الخصوم السياسيين إلى حد اللغو والمماحكات السياسية والاعلامية، ونشر فضائح الفساد، صدقا وكذبا للنيل من الخصوم، دون أدنى اهتمام برأي الشعب العراقي الذي يتلظى في حر الصيف، وتنعدم في مدنه الخدمات ويستشري الفساد بأنواعه، فداء لوجه (القائد الاوحد) باني العراق لآن ( ماكو غيره! )، ويقينا فإن الشارع الساخر والساخط له رأي آخر بما قاله زعماء التحالف، من محدثي النعمة، وآخرهم البياتي المتحمس لولي أمره، وهو انسداد آفاق العملية السياسية بشخص المالكي نفسه، الذي استطاع أن يربي أجيالا من الفاسدين والمنتفعين والمدافعين عنه في الاعلام من طراز المذكور!

من ضمن محضورات الاستنساخ أخلاقيا، أن الاطباء والخبراء لايمكن لهم التكهن بتصرفات وأخلاقيات الاجيال الجديدة المستنسخة ، وأنماط تفكيرها، وإذا كان المالكي قبل استنساخه خيمة الفاسدين وأثبت فشلا في إدارة العراق وانفرادية مثيرة للجدل، فكيف سيكون عليه المالكي المستنسخ الذي تحف به جوقة الطبالين والفاسدين والفاشلين!

هي ليست شطحة بياتية، لان الرجل ذو خبرة طويلة بفنون التصريحات الاعلامية، ويعرف ماذا يقول، لكنها لعبة جديدة بين الفرقاء، وتخدير للشعب المبتلى، مثل سحب الثقة، التي ماتزال تتفاعل في المشهد السياسي، لكي يتلهى بها العراقيون في فصل الصيف اللاهب !؟، سيما وأن موضوعة الاستنساخ تتعارض مع تعاليم الدين الذي (يؤمن) به البياتي، ويقدسه العراقيون، وهنا موضع الاثارة التي ستدوم طويلا، وغايتها اعادة انتاج الدكتاتورية وترسيخها، تواصلا مع العهد المباد، الذي لايريد بعض السياسيين التخلص من إرثه الانفرادي الدموي الفاشي!


20/6/2012
 

 


 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter