| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

السبت 21/3/ 2009



كلمات -245-

سمره ومسعده وبيتج على البحر الميت!!

طارق حربي

لم أكد أفيق من صدمة تصريح وزيرة حقوق الإنسان السيدة وجدان ميخائيل، حول فقدان أكثر من تسعة آلاف مواطن عراقي، في مسلسل العنف الطائفي منذ سنة 2004، (في السجون التابعة للقوات الامريكية والعراقية/ المستشفيات/ دوائر الطب العدلي/سجون دول الجوار أو مخيماتها/ وغير ذلك) حتى صدمني خبر افتتاح بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، مؤتمراً بعنوان "لا زالت تدفع الثمن - المرأة العراقية - بعد سنين من الحروب والعقوبات والنزاع الداخلي" في منطقة البحر الميت في الاردن، وفكرت أن الإنسان العراقي ذكرا كان أم أنثى لافرق، مايزال مهملا أو مغيبا أو مفقودا أو مسلوب الحقوق في الحالتين آنفتي الذكر، ويعلم الله كم استقطعت البعثة من قوت العراقيات المحتاجات، لتعقد مؤتمرا للمراة العراقية في البحر الميت، على طريقة سفرات عضوات المجتمع المدني إلى عمان لتعلم التطريز والطرشي المكبوس!!

وضعت المرأة العراقية يدها بيد اختها في شعوب العالم المختلفة، منذ ثلاثينيات القرن الماضي في نضال مشترك، وأسست الرائدات الأوائل رابطة المرأة العراقية سنة 1952 ، فعملت على استصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ، الذي اعترف بحقوق المرأة ومساواتها مع أخيها الرجل، وما أن حلت لعنة العهد البائد حتى فقدت المرأة معظم حقوقها، (رغم وجود قانون الرعاية الاجتماعية رقم 80 ورعاية القاصرين والمعاقين، وهذه القوانين تضاهي ما موجود لدى العديد من دول المحيط الإقليمي)، حسب إحدى الناشطات العراقيات في الدفاع عن حقوق المرأة، وهذه هي وزيرة شؤون المرأة تستقيل قبل فترة لعدم وجود دعم من الحكومة للمرأة، وأن ( وزارتها غير قادرة على تقديم أي نوع من الخدمات التي تحتاج إليها المرأة العراقية في هذا الوقت بالذات.)، وأن (وزارتها عنوان كبير، لكنه دون فاعلية، وعدد كوادر وزارتها لا يتجاوز العشرين، في حين تعيش المرأة أوضاعاً اجتماعية وأمنية مزرية.) وأن ( مشاكل المرأة العراقية كثيرة جدا، فإذا بدأنا من الأرامل فإننا نقف أمام جيش جرار، ورغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية فإن الخبراء يقدرون عددهن بمليونين إلى ثلاثة ملايين، في مختلف مناطق العراق، إضافة إلى من اضطررن إلى المغادرة إلى دول الجوار)، وأن (فئات أخرى وهي اليتامى والجوعى والفقراء والمشردون) وتؤكد الوزيرة (بأنها حاولت مع رئاسة الوزراء إيجاد حلول حقيقية لهذه الشرائح الواسعة التي يقدر أعدادها بالملايين، لكنها لم تتمكن من تحقيق ما أرادته وزارتها) على حد تعبير السيدة الوزيرة.

ومن البديهي أن الأحزاب الدينية الحاكمة اعتبرت منذ البداية، أن وزارة المرأة ليست سيادية، لذلك أرجعت المرأة وحقوها كمواطنة إلى الدرجة الثانية، إستنادا إلى أحد الأخطاء القاتلة في البعد الديني، الذي يركن المرأة ويسلبها آدميتها ويجعلها تابعا للرجل، ناهيك بتخلف المجتمع العراقي، وعدم معاملة المرأة فيه بشكل متحضر ومساواتها مع الرجل، (يجلس الرجال في المقاعد الأمامية والنساء في الخلفية على سبيل المثال لا الحصر!!) وفسح المجال أمامها على الصعيد السياسي، ليس في التصويت على قضايا تهم البلد وهي ماتفعله، لكن المشاركة في صناعة القرار السياسي،النروج التي أقيم فيها تديرها النساء إدارة ناجحة والقانون كما في كل اوروبا الغربية، يقف إلى جانب المرأة وقضاياها ومصير حياتها وحريتها وفرديتها واولويتها على الرجل في القانون والدستور، ولايستحي البرلمانيون المنشغلون بحجز المقاعد خلال مواسم الحج وحصد الامتيازات ومناقشة الرواتب التقاعدية، حينما يطالب ديمستورا المبعوث الأممي برواتب للأرامل والمشردات العراقيات، وهذه البعثة الدولية للصليب في العراق تدعو(إلى تجنيب المرأة آثار الحروب والصراعات الدائرة هناك منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، في حين طالبت باتخاذ إجراءات ضرورية لمعالجة مشكل تزايد أعداد الأسر التي تعليها نساء)، فيما صمتت الحكومة عن إيجاد مجلس أعلى للمراة العراقية لوضع حد للعنف ضدها، عبر تشريع عدد من القوانين وتمكينها اقتصاديا ورعاية مصالحها، وهذه هي النساء تقتل في البصرة، تنتحر في كردستان بالمئات سنويا، تدفن تحت جنح الظلام خارج المدن في ذي قار بعد قتلها في جرائم غسل العار وغيرها، وتتعرض العراقيات للاصابات في عمليات التفجير، يقتل أزواجهن أو يتم اختطافهم ليواجهن مصاعب الحياة بإعالة أطفالهن، فيتعرضن إلى الاستغلال والاتجار بهن، ناهيك بمن اختطفن وتعرضن للاغتصاب ومن اضطررن إلى اللجوء في تضاريس المنفى العراقي.

باختصار إن الحل في العراق وعلى أرض العراق فقط، بإصدار تشريعات برلمانية ملزمة لحماية المرأة والحفاظ على آدميتها ومنحها حقوها كاملة، وليس خلال مؤتمرات دعائية وانتقائية في البحر الميت الذي لم ولن يجدي نفعا، لأن المرأة العراقية أخذت تفقد كل يوم من هويتها الانسانية ومواطنيتها العراقية، عبر سلسلة من الاعتداءات على كرامتها وهدر حقوقها وعدم وضعها على قدم المساواة مع أخيها الرجل، لتطالب بالحقوق وتحصل على المزيد من المكاسب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودليل على أن العهد الجديد أهملها ولم ينصفها، هو وجود مكتب للمرأة لهذا السياسي أو ذاك، لهذا الحزب الديني أو ذاك، للتنافس وإبراز العضلات الذكورية في استعراضات لاتصمد أمام تردي واقع المرأة العراقية، وكذلك للحصول على تمويل تحت العناوين العريضة للنهوض بهذا الواقع الأليم، ويأتي مؤتمر البحر الميت في هذا السياق حيث لن يأخذ البرلمان بمقرراته ولا الحكومة العراقية ليبقى في نهاية المطاف حبرا على ورق، وأنصح المؤتمرين باغتنام الفرصة والسباحة في البحر الميت لما لمائه من صفات علاجية ممتازة كانت ملكة سبا وكليوباترا استحمتا به كما يورد المؤرخون، ويعرف عن مياه البحر الميت شدة ملوحته حيث تصل إلى عشرة أضعاف ملوحة البحار في العالم وهو مفيد لعلاج الأمراض والمشاكل الجلدية مثل الصدفية والأكزيما وحب الشباب والنمش والزوان والكلف، ناهيك باراحة الجهاز العصبي والتخفيف من التوتر والاجهاد الناتج من عناء العمل اليومي وتنشيط الدورة الدموية واراحة الجهاز العصبي من قضية حقوق المرأة العراقية التي لن تنالها إلا المرأة العراقية نفسها بنضالها الدؤوب وصبرها وتفرضها بقوة على أرض الواقع في العراق الجديد.


12/3/2009
 



 

free web counter