| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

الثلاثاء 25/8/ 2009



كلمات -268-

إئتلاف الزوية!!

طارق حربي

أبدل إسم الإئتلاف العراقي الموحد الذي شكل سنة 2005 ، إلى الائتلاف الوطني العراقي، وأعلن يوم أمس الأول عن نفسه بمباركة المرجعية الدينية، الغطاء المقدس لكل الأحزاب الطائفية!، وكلهم يدعون الوطنية لكن يعملون لطوائفهم وأحزابهم وأجنداتهم، وما أن يتمكنوا من الوصول إلى برلمان الهنا والسعادة، حتى يعملوا سرا وجهرا على قيام تحالفات جديدة، ويكونوا خيمة يستظل بها الفاسدون ويحولون دون مساءلتهم القانونية.
اللافت أن "إئتلاف الزوية" جاء هذه المرة بدون أكبر الشركاء (حزب الدعوة) ، لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة (كانون الثاني/يناير 2010)، حيث اقتصر على المجلس والفضيلة والتيار والتضامن (برئاسة الجلبي) وقوى سنية، منها جماعة علماء المسلمين، ومجلس إنقاذ الأنبار، وشخصيات علمانية ومستقلة.

تبين أن سبب عدم انضمام حزب الدعوة إلى "إئتلاف الزوية" الجديد هو «شروط حزب المالكي التي تلخصت في إبعاد التيار الصدري وإبراهيم الجعفري عن المناصب المهمة، ومن واجهة الائتلاف العراقي الموحد وتهميش قوى سياسية أخرى مشاركة في الائتلاف»، وبالتالي ضمان استمرار المالكي في منصب رئاسة الوزراء (وأركان حزب الدعوة آلهة جبل الأولمب في العراق الجديد) لدورة انتخابية قادمة، وتمكن الحزب المذكور من موقع الصدارة في الإئتلاف الجديد..!!

على أية حال لن يستطيع "إئتلاف الزوية" في اصطفافاته وتلاوينه الطائفية الجديدة (رغم تزويقها بالسنة والعلمانيين والمستقلين وشيوخ العشائر)، وتشديد زعمائها على وطنيتها وتمثيلها لكل الأطياف العراقية!!، لن تستطيع انتشال العراق الغارق في بحار من الفساد والدماء، بعيدا عن الطائفية والفئوية، ولنا في ست سنوات مضت إسوة وتجربة، وكانت الانشقاقات والانسحابات التيار الصدري والفضيلة مثلا، دليلا واضحا على عمق الأزمة واختلاف الشركاء وتعدد الأجندات، فانشق حزب الفضيلة وأعلن عدم خوض الانتخابات الماضية مع الأحزاب الشيعية، وتحالف مع رئيس البرلمان السابق المشهداني، التيار المنسحب الذي كان زعماؤه بالأمس مطلوبين قضائيا أصبح اليوم شريكا فاعلا، والحجة هي خروج قوات الاحتلال من المدن تنفيذا لبنود المعاهدة الأمنية، متأملا خيرا بالكعكة والحصول على مناصب سيادية ورئاسية هذه المرة..!

لن يمثل الإئتلاف الجديد المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب كما ادعت أسماء الموسوي، القيادية في التيار الصدري، ليس لأن الإئتلافين لا يختلفان في الشكل والمضمون، (ذاك الطاس وذاك الحمام!)، لكن لضعف مستوى القيادية في فهم جغرافيا بلدها!، فالشمال منفصل عمليا ومقطوع للأحزاب القومية والعشائرية الكردية، المتصارعة على السلطة، وريثة البعث الفاشي وآلياته وخطابه، ولاعلاقة لها بالصراع الدائر على السلطة في بغداد، الذي وصل إلى كسر العظم بالإرهاب الذي وقع في الأيام القليلة الماضية قرب وزارتي الخارجية والمالية، وأودى بأرواح المئات من العراقيين الأبرياء ودمر ممتلكاتهم، فهي لديها - أي الأحزاب الكردية- نظام خاص بها، أما تعاطيها مع المركز فليس إلا في إطار التوسع ونهب ثروات البصرة من الميزانية العراقية ليس إلا، وهكذا تبدو مداخلة القيادية الصدرية في هذا المجال لالزوم لها..!

من جهة أخرى لن يشعر المواطن العراقي بأنه ذو قيمة وله حقوق على الدولة، وَمُمثلا في لملوم (إئتلاف الزوية) لإدارة الوضع السياسي العراقي، فقد تم إبعاده خلال الست سنوات الماضية عن استراتيجيات صناعة القرار العراقي، ليعود إلى المربع الأول في ميادين الخدمات المتعطلة، على خلفية الصراع الحزبي والمناكفات السياسية والاعلامية، وعزت عليه - في الوسط والجنوب - كسرة ثلج تطفىء عطشه في الصيف اللاهب لشحة التيار الكهربائي...!

وبما أن انعدام فن الممكنات في السياسة العراقية مايزال ساريا في آليات العمل الحزبي، والحداثة مقصورة على الفن والأدب لافي السياسة وانفتاحها، بسبب طائفية الأحزاب وتقوقعها، فإن تشكيلة (إئتلاف الزوية) ستستعير هيكلية بناء التحالف الرباعي (الدعو والمجلس والحزبين الكرديين) ولاتزيد عليها في معترك السنوات الأربع القادمة، وستبقى المحاصصة الحزبية والطائفية شبح العراق الأول في الدهليز المظلم الطويل، فيما الوزراء الفاسدون يستمرون في نفس الوظائف التي أذاقت العراقيين مرارة اليأس وعلقم الديمقراطية التوافقية..!!

خصوم الأمس الذين أزهقت خلافاتهم أرواح الأبرياء، زعماء ميليشيات مسلحة فتكت بالعراقيين، مقلدو ولاية الفقيه، متهمون بسرقة بنوك عربية سابقا، وأقرانهم من سارقي مصرف الزوية في 28 يوليو (تموز) الماضي، وقاموا بسرقة أكثر من 6 ملايين دولار بعد قتل ثمانية من الحراس (الذي يسرق مصرف يسرق وطن بحاله!)، قياديون طائفيون جربوا الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، عشائر إسناد للذي يدفع أكثر،هذه هي بعض نمونات "إئتلاف الزوية" التي جلست على كرسي السلطة وتلذذت بها، تعيد اليوم انتاج نفسها بتسمية جديدة ليس لها من الوطنية إلا لغوها ونفاقها.

لملوم قديم جديد يحمل بذور فشله وتشظيه في داخله، لن يُخدع به الشعب العراقي مرة ثانية، حتى لو ادعى ترك الباب مفتوحا لتوسيع المشاركة السياسية، لمواجهة التحديات والملفات العالقة من الفترة الماضية، التي لوع العراقيين بها خلال الفترة الماضية: فمرة يرميها على العوامل الإقليمية والدولية، وتارة على التركة الثقيلة للنظام الساقط، لكنه في واقع الأمر يسعى إلى الهيمنة على البرلمان القادم والحصول على أكثر المقاعد فيه، لمصلحة أحزابه وقواه ورواتبهم وتقاعدهم وامتيازاتهم وحجهم وسفراتهم وسرقاتهم وغيرها كثير.

لايطرح "إئتلاف الزوية" برنامجا وطنيا يهدف إلى تأهيل الاقتصاد الريعي وتسيير عجلة الزراعة والصناعة العاطلتين، كما لن يضع مصلحة المواطن والبلد وبناء دولة المؤسسات الدستورية والقانونية في أولويات صنع القرار، التي سيتخذها خلال الفترة القادمة، وهل يحرم الصراع الطائفي بين العراقيين ويعتاش عليه ويؤججه إذا ماتعرضت مصالحه للخطر!؟، وإذا وصل التيار الصدري إلى الواجهة السياسية فليس إلا ليزيد الطين بله، ولعل أول مايسعى إليه هو بناء إمارة طالبان جديدة، وإعادة بؤس المحاكم الشرعية لقتل المواطنين الأبرياء، أما سعى "إئتلاف الزوية" إلى توفير الخدمات للمواطنين أو فصل السلطات الثلاث لمكافحة الفساد المالي والإداري فسوف تبقى في باب المزح والملاحة، ولن يطرأ أي تطوير على العلاقات الخارجية للعراق التي هيمنت عليها الرؤية الكردية، كما لن يحصر السلاح بيد الحكومة.... وغير ذلك كثير من أسباب البلاء العراقي الجديد.

لكن ما العمل..!!؟
على الشعب العراقي الذي أذاق الأحزاب الطائفية المرارة، في انتخابات مجلس المحافظات السنة الماضية، واستطاع بصبره وذكائه أن يحيدها عبر صناديق الاقتراع، أن يحزم أمره في الانتخابات البرلمانية القادمة، ولايصوت لهذه الوجوه الطائفية القميئة، بل لقائمة أخرى تضمن له أربع سنوات متوازنة وعادلة، وينتصر لحياته الحرة الكريمة وراحته ورفاهيته ومستقبل أولاده.
 


24/8/2009
 



 

free web counter