|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 السبت 30/6/ 2012                                 طارق حربي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كلمات (417)

قصر نظر المالكي في علاقات العراق الدولية!

طارق حربي

يسعى رؤساء الدول والحكومات إلى بناء علاقات دولية متكافئة مع دول العالم، تغلب فيها مصالح بلدان همعلى المصالح الحزبية والشخصية، وغالبا مايمسك هؤلاء انفسهم عن الادلاء بأي تصريح غير مسؤول، ربما يطيح بآمال معقودة على تقارب ما بين دولتين معينتين، قد يؤدي إلى مصالح اقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها، ويعمل الزعماء عادة على تمتين الروابط بين دولهم وبقية دول العالم، واستثمار العلاقات في معاهدات اقتصادية وسياسية وصداقات طويلة الامد تخدم بلدانهم!

قامت دولة اسرائيل سنة 1948 ، وخاضت حروبا ضد العرب في السنوات 1948 ، والعدوان الثلاثي سنة 1956 ، وحرب الايام الستة أو حرب حزيران سنة 1967 ، وحرب تشرين سنة 1973 ، خسر العرب واسرائيل وربحوا في تلك الحروب، ووقع الرئيس المصري انور السادات معاهدة سلام مع اسرائيل، عرفت بمعاهدة كامب ديفيد سنة 1978، ثم تلتها معاهدة بين مصر واسرائيل سنة 1979، اعادت فيها مصر صحراء سيناء وانهت عقودا من الحروب والعداء بين البلدين، ومالبث العرب ان اندرجوا في مشروع التطبيع مع اسرائيل، وصارت لهم هم معها معاهدات اقتصادية وسياسية وتبادل سفراء وزيارات سرية وعلنية، النتيجة أن العرب، وبنظرة عقلانية وواقعية، تركوا خيار الحرب ضد اسرائيل نهائيا، تركوا الطيش والمغامرات لصدام ونظامه الفاشي، حيث أنه ولدواعي داخلية وقومية كان يلهج طوال سنيّ اغتصابه للحكم في العراق، باسم فلسطين والقدس وتحريرهما من الصهاينة!، لكن لم تتحررا لافي عهده ولا بعد اعدامه في العيد!، وتوجهت انظمة الخليج بصفقات سلاح وأموال، لردع ايران عن أن تمتد ثورتها سنة 1979 إلى بلدانهم، وتهدد مصالحهم ومصالح الغرب في الحصول على الطاقة، وكان العراق ضحية مؤامرة كبرى بطلها المقبور، فاحترقت اجياله وثرواته في نيران الحرب الضروس ضد ايران 1980 - 1988، واستراح اهل الخليج وضرب صدام اسرائيل بصواريخ سياحية انعشت آمال الفلسطينيين بتحرير الاراضي السليبة، لكن لم يتحقق شيء على الارض ولم تتغير المعادلة الجيوسياسية!

لكن اللافت أن رئيس الوزراء في العهد العراقي الجديد نوري المالكي، سار في خطبه وتصريحاته، على خطى صدام حسين في معاداة اسرائيل، ليس انطلاقا من المنطلقات القومية لان حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي، يعترف بالدين لابالقومية، لكن انطلاقا مما تمليه طهران وسياستها على الحكومة العراقية وسياستها واعلامها الحكومي، بالمقابل لم نشهد بعد سنة 2003 نهوض سياسة استراتيجية لعلاقات العراق الخارجية المتوازنة والعقلانية، فنرى وزير الصناعة يستعير دور وزير الخارجية، مصرحا بأن رئيس ساحل العاج وثلاثة رؤساء آخرين، سيكونون أول الواصلين إلى بغداد للمشاركة في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد مؤخرا ببغداد!، ووزير الخارجية يصرح نيابة عن وزير الداخلية في قضايا الارهاب!، حتى تداخلت ادوار الوزراء في فوضى العراق الجديد، ولطالما صرح المالكي أو لمح في فترات سابقة إلى معاداة اسرائيل، لا انطلاقا من مصلحة العراق وأمنه القومي، وأي مصلحة له في كراهية اسرائيل وحليفته امريكا صديقة اسرائيل وحليفتها الاستراتيجية في المنطقة، بل من منطلق عداء ايران لاسرائيل على خلفية برنامجها النووي وتقاطعها الايديولوجي معها، متوجا بتصريحات الرئيس الايراني احمدي نجاد و مرشد الثورة خامنه ئي المتطرفة بمحو اسرائيل من الخريطة!، الامر الذي اثار ردود افعال اقليمية وعربية ودولية عديدة، لم يستثمرها العراق لصالحه ويقلع عن سياسة العداء لاسرائيل، بعدما رضي اهل القضية انفسهم واعني الفلسطينيين بخيار السلام مع اسرائيل إلا الحركات الاسلامية، ويأتي تصريح المالكي قبل قليل في كلمة ألقاها بمناسبة يوم السجين السياسي في بغداد إن "العراق لا يرفض أية علاقة مع أية دولة كانت بل إنه يريد تحسين علاقاته مع جميع الدول"، و أن "العراق لا يتحسس من أية دولة على أساس طائفي أو عرقي أو مذهبي، إلا أنه يرفض إسرائيل"، في سياق سياسة ايران وموجهاتها الاعلامية، وماتمليه على الطرف العراقي المتخادم معها والمنفذ لاجنداتها السياسية والاعلامية، ولاأفهم لماذا لايتحسس العراق - بحسب المالكي - من أية دولة، فيما يرفض اقامة احسن العلاقات مع اسرائيل!، التي اصبحت حقيقة واقعة وأعظم بلد ديمقراطي في المنطقة واعترف بها العرب أنفسهم، إلا من باب غياب التخطيط والاستراتيجية العراقية في ميدان السياسة الخارجية، لاأفهم لماذا لايسعى العراق إلى اقامة احسن العلاقات مع دول المنطقة والعالم، من منطلق مصالحه الاستراتيجية وأمنه وابعاده عن خطر الحروب، وجعله احدى الدول الداعية للسلام في المنطقة والعالم وتحسين صورة السلام التي تبناها بعد مؤتمر القمة العربية واستضافة مؤتمر (51+)، ودعوات زعمائه المتكررة لاستضافة مؤتمرات اقليمية ودولية!

على المالكي أن لايغطي رأسه في الرمال مثل النعامة فاسرائيل حليفة امريكا والمالكي حليف امريكا، فإذن المالكي واسرائيل اصدقاء من حيث يدري أو لا يدري!؟
كفى حروبا ومعاداة للدول كفى خرابا كفى النطق في خط طهران الخبيث، فربما تشهد تحولات في سياستها وتعترف باسرائيل لاحقا .. من يدري!؟، حينذاك سيكون العراق أول الخاسرين من تصريحات المالكي غير المسؤولة، وقصر نظره السياسي في علاقات العراق مع دول المنطقة والعالم.



30/6/2012
 

 


 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter