| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

السبت 31/10/ 2009



كلمات -277-

استعصاء إقرار قانون الانتخابات..!!

طارق حربي

مازال إقرار قانون الانتخابات في العراق، يتأرجح بين البرلمان والكتل السياسية وممثليهم في المجلس السياسي للأمن الوطني (أعلى سلطة في البلاد)، ومازالت الكتل والزعامات تراوح مكانها، ولاتتنازل لبعضها البعض من أجل حاضر العراق ومستقبله، لم يبلوروا لحد اليوم صيغة توافقية لتجاوز عقدة كركوك، التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان، بل رُفض حتى المقترح المعدل الذي تقدمت به الامم المتحدة، وينص على اجراء الانتخابات النيابية، في هذه المدينة العراقية وفقا لسجلات انتخابات 2004..!!

بالأمس قررت هيئة الرئاسة واللجنة القانونية في البرلمان، إحالة المقترحات المقدمة من المجلس السياسي والأمم المتحدة إلى البرلمان، ويوم الخميس أخفقت الكتل السياسية في إقرار القانون ورفعت الجلسة إلى يوم الأحد، ولن تحدث معجزة في اليوم الموعود، وكان البرلمان نفسه عطل في السنوات الماضية وخلال دورتين، العشرات من القوانين التي أحسب أنها لو تم التصديق عليها، لكان لها أعمق تأثير في مجريات الأحداث السياسية العاصفة في بلادنا.

أكثر من ذلك ونحن على أبواب انتخابات مصيرية في شهر كانون الثاني /يناير 2010 ، لم تتفق الكتل السياسية لحد الآن، حتى على المواد المتفق عليها في قانون الانتخابات، وهي حسب السيدة حمدية الحسيني عضو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات "عدد المرشحين وعدد اعضاء مجلس النواب القادم وطبيعة القوائم مفتوحة أم مغلقة، وهل سيتم اعتماد الدوائر المتعددة أم الدائرة الواحدة "، ونقاط لوجستية أخرى تعتبر مهمة، تؤثر في حال عدم إقرارها على إجراءات التحضير للانتخابات القادمة.

العرب والتركمان يتهمون التحالف الكردستاني بعرقلة القانون والتحالف يتهم الاثنين، ولايقل تراشق الأحزاب الدينية المتسلطة على رقاب الشعب العراقي وتوجيه الاتهامات، وهو مالم يحدث في دولة من قبل ولابعد تحترم إرادة مواطنيها، وتضعهم على مسافة واحدة - في هذا العقد الاجتماعي - في إطار العملية السياسية للادلاء باصواتهم، على القائمة المفتوحة حسبما يرغبون، ومعهم القوى الوطنية والديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والشخصيات الليبرالية.

وليس غريبا ماقرأناه اليوم من تصريح النائبة شذى الموسوي من " أن نوابا تبادلوا التهاني لعدم توصل البرلمان الى اقرار قانون الانتخابات"، و" استبعدت أن يتم التصويت على قانون الانتخابات وأن فرصة تمريره لا تتجاوز الخمسة بالمائة"، مايعني اعتماد قانون الانتخابات القديم لسنة 2005 ، وعودة ظلامية إلى القائمة المغلقة وقمع لإرادة الشعب العراقي، وهو مايتنافى مع تطلعاته واستعداداته إلى المشاركة الجماهيرية الواسعة في الانتخابات المقبلة، التي اعتبرها واجبا وطنيا وخطباء الجمعة شرعيا، عبر اختيار الكفاءات والتكنوقراط لوقف التدهور الحاصل في جميع مرافق الحياة، وتقديم الخدمات وبناء العراق الجديد.

تفهم الكتل السياسية الممثلة في البرلمان جيدا خطورة تأخير إقرار القانون، فالشعب العراقي يرغب بالاطلاع على تفاصيله والتماهي معه، من أجل الحاضر والمستقبل وجهود إعادة الاعمار، ومن جهة ثانية فإن إقراره يعني توجيه أكبر ضربة للارهاب الذي ساهم البرلمان عبر لاأباليته، بتغيير استراتيجياته - أي الارهاب - من ضرب الأسواق والمناطق المزدحمة إلى ضرب الوزرات السيادية، كما يفهم البرلمانيون أن بابتعادهم عن المناحرات السياسية ستتغير مفاهيم العمل الحزبي والفئوي لصالح الأجندات الخارجية، إلى الانفتاح على القضايا العراقية المصيرية والملحة وهو مالايريدونه اليوم وغدا، وأرى واجبا على الانتلجنسيا العراقية وقوى الشعب الحية، من يستطيع كتابة كلمة في الشبكة الدولية (الانترنت) وقولة حق في الفضائيات والاجتماعات والشوارع والمقاهي،علينا جميعا فضح البرلمان المشلول والضغط عليه حتى ينصاع للارادة الوطنية، كذلك فضح الكتل السياسية (طائفية وقومية) المنشغلة بامتيازاتها ورواتبها وتقاعدها، وحجز مقاعد حجها غير المبرور وسعيها غير المشكور، البعيدة عن متطلبات الشعب الذي يتلظى بجمر العازة والفساد وشحة الخدمات، والمبتلي بسياستها المشبوهة منذ التغيير حتى اليوم.



31/10/2009
 



 

free web counter