|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  20  / 4   / 2025                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

رأي في مشاركة الحزب الشيوعي في الانتخابات المقبلة

تحسين المنذري
(موقع الناس)

في حملة تبدو ممنهجة تحاول اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (ل.م) تكريس فكرة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة من خلال مقالات وتصريحات ولقاءات لأعضاء ل . م ، مستبقة بذلك الرأي العام الحزبي بل وكأنها تريد تخطئة رفض قواعد الحزب المشاركة في انتخابات 2021 ، ومثل هذه الحملة قادتها ل . م قبل إنتخابات مجالس المحافظات الاخيرة والتي كانت نتائجها ليس فقط مخيبة للآمال بكل كارثية بكل معنى الكلمة.

وفي العودة الى مشاركات الحزب في الانتخابات البرلمانية المتعددة السابقة منذ 2003 فقد كانت بمجملها مخيبة للظنون، فما بين صفر مقعد أو مقعدين على مرتين من ضمن تحالفين ما زالا يثيران الجدل حول المشاركة فيهما. لكن الغريب في كل مرة كانت تقديرات ل . م متفائلة جدا قبل الانتخابات وأما بعدها فتقديرها إن العوامل الموضوعية لعبت الدور الاكبر في تردي نتائج الاصوات التي يحصل عليها مرشحو الحزب، دون الولوج في دور القيادة نفسها وخططها وبرامجها وتكتيكاتها الانتخابية. فلو سلمنا بصحة التحليلات تلك فإن العوامل الموضوعية هي الاكثر تأثيرا فما الذي تغير منها الان؟ فالمحاصصة مازالت كما هي ومفوضية الانتخابات جزء من نتاجاتها، وقانون الانتخابات "سانت ليكَو 1.9" السيئ جدا هو الساري لحد الان، وتقسيم المجتمع طائفيا يزداد بروزا والاستقطاب الطائفي بدت بوادر إشتداده من الان بتسميات النفط الشيعي والماء السني على سبيل المثال.. وكذا الحال بإستمرار وجود السلاح المنفلت خارج سلطة الدولة ولازالت الكتل السياسية ذوات الاذرع المسلحة تتحكم بالمشهد السياسي ، وإستخدام المال العام في الترويج للأحزاب والكتل لم ينته بعد، ولم تستطع السلطات تطبيق قانون الاحزاب الذي أقرته المؤسسة التشريعية، ويستمر دور وتأثير رجال الدين على أذهان الناس راسما توجهاتها السياسية وسوف يتصاعد في فترة ما قبل الانتخابات كما في كل مرة ... فما الذي تغيّر من تلك العوامل الموضوعية المؤثرة حتما في نتائج الانتخابات ولا أريد إستباق الحدث بتهمة التزوير والتي كانت ظاهرة بارزة في كل إنتخابات جرت.

أما عن العوامل الذاتية فأعتقد إن الحزب مازال غير مؤثر في تغيير ولو بعضا من العوامل الموضوعية ويبدو إن السعي هذا مازال بعيدا عن واقع حال الحزب، فبرنامج الحزب هو نفسه لم يتغير وأثبت عدم إستجابة الناخبين له بدليل نتائج الانتخابات الماضية، ومازال الخطابين السياسي والاعلامي للحزب غير متجذرين كخطابين لقوة سياسية معارضة فهي (على سبيل المثال) دائما ما تطرح رفضها لنظام المحاصصة دون إدانة واضحة للقوى المحاصصية بالاسماء والعناوين .. ويبدو إن التحرك الانتخابي الى الان كما كان سابقا متروكا لما تقوم به المنظمات ذاتها ومبادرات الرفاق الفردية دون وضع خطط وسياسات للتحرك على مختلف الاصعدة الجماهيرية من قبل ل . م نفسها أو اللجنة المسؤولة عن تسيير فعاليات الانتخابات، فتحرك المرشح شخصيا كما أثبتت التجربة غير كافٍ للحصول على الاصوات المؤهلة للوصول الى البرلمان ، أما عملية التركيز على المرشح الاول للحزب دون حساب كيفية توزيع الاصوات بين المناطق بناءً على دراسات مسبقة لجماهيرية الحزب في كل منها، فقد بدا هذا الامر واهنا بل وربما من عوامل ضعف وصول أعداد أكبر من مرشحي الحزب، ويلعب دورا مؤثرا أيضا إختيار المرشحين والذي حدث سابقا إنه يتم على أساس الموقع الحزبي أولا وليس على جماهيرية الرفيق المرشح ومدى أهليته لخوض الانتخابات، أما موضوعة التحالفات والتي تبرز مع كل إنتخابات فسيكون لي فيها قول آخر في موضوع مستقل غير هذا ولكن قريبا ، عدا هذا فقد تكون هناك جوانب فنية أو تنظيمية أخرى أو إعتبارات خاصة غائبة عن المشهد الظاهري فتركها لذوي الامر أجدى من الدخول في تقديرات ربما لا تكون صائبة.

تبقى لدي ملاحظة أخيرة هي إنني لا أدعو لمقاطعة الانتخابات وإنما للقيام بدراسات متروية تعتمد الارقام والتي لا تكذب عادة وعلى ضوء النتائج التي تتوصل لها تلك الدراسات يتم إتخاذ القرار المناسب بخصوص الانتخابات وما هي التكتيكات الاصح في التعامل معها، وإلا فإن قواعد الحزب وجماهيريه لا أظنها تستطيع تحمل إنتكاسة جديدة وخيبة مؤذية أخرى.

وإستعير في النهاية مقولة تنسب لأنشتاين أنقلها بتصرف (من غير الصحيح فعل نفس الشيئ مرتين بنفس الاسلوب والخطوات وإنتظار نتائج مختلفة)
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter