| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 7 / 10 / 2025 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
السابع من أكتوبر من الطوفان الى المفاوضات
تحسين المنذري
(موقع الناس)لا أظن أحدا كان يتصور في يوم السابع من أكتوبر عام /2023 أن تكون الذكرى الثانية لها موعدا لمفاوضات، وإن كانت غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، كما لم يكن أحد يومها يتوقع حجم ومدة الهجوم الاسرائيلي على غزة، والذي تجاوز فكرة الانتقام الى الابادة الجماعية. ولا أعتقد سينسى العالم تلك الجرائم المشينة وما أرتكبته الطغمة الحاكمة في إسرائيل من شنائع سيبقى تاريخ الانسانية خجلا منها. لكن بعد كل ما حدث ها هي بوادر إنتهاء الحرب تبدو في الافق كبارقة أمل للمكتوين بتلك الحرب، قتلا،وإصابات بليغة، وتهديما، وتجويعا، وتشردا، وأمراض شتى تفتك بالمدنيين العزل، فهل لمفاوضات السلام من أفقٍ مفتوح لإتمامها؟
هناك عدة محاور تتلاطم أمواجها في مسيرة المفاوضات في مقدمتها الرغبة الجامحة لطغمة الحكم في إسرائيل في إستمرار القتل والتدمير والابادة الجماعية كجزء من فلسفتها في الوجود، وعن حماس فجانبها ليس مؤتمنا بالكامل، ففي حماس يتصارع تياران الاول التيار الممتد الى تركيا الاردوغانية وبالتالي حركة الاخوان المسلمين متمثلا بالسيد خالد المشعل والذي يقال إنه أيضا عضوا في هيأة الارشاد العالمية لحركة الاخوان، والتيار الثاني هو الموالي لإيران والذي كان متمثلا بالسيد إسماعيل أبو هنية وبعد مقتله تصدر المشهد السيد خليل الحية، وهنا لابد من نظرة متفحصة قليلا بكيفية قبول حماس بمبادرة ترامب ـ نتنياهو ، فللمرة الاولى تنظم تركيا علنا للوساطة الى جانب قطر ومصر، وأيضا لا بأس من إستعادة لقطة حضور أردوغان الاجتماع الذي عقده ترامب، على هامش إجتماعات الامم المتحدة، مع ممثلي بعض البلدان العربية والاسلامية حيث كان يجلس أردوغان الى جانب ترامب على رأس طاولة الاجتماع وجلس البقية على الجانبين، وكان ذلك مؤشرا هاما على إعطاء أردوغان دورا رياديا في الوساطة وهذا ما حدث، فقد وافقت حماس بعد تدخل مباشر من تركيا الاردوغانية وبنفس الوقت فهو إنتصار للتيار الاخواني في الحركة، لكن وجود السيد خليل الحية على رأس الوفد المفاوض قد يضع بعض العصي في عجلات المسار التفاوضي، فإيران لم تبدِ أية موافقة على خطة ترامب لإنهاء القتال.سيكون هنا الثقل الاكبر لوفود الوساطة في حلحلة وقفات الاستعصاء وخاصة الوفد الامريكي، لكن الخطورة هنا في مزاجية ترامب في التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة فربما يصيبه شيٌ من الملل أو ينشغل بإمور أخرى يعتقدها هو أهم، والخطر الاكبر هو إن يبدل ترامب موقفه بالكامل ويدعو لمزيد من القتل إذا ما تحقق له شرطان هما إطلاق سراح الرهائن وحصوله على جائزة نوبل للسلام ، هنا قد يتحول ترامب الى حصان جامح يصعب السيطرة عليه.
الايام وربما الساعات القادمة حبلى بالاخبار والمفاجآت فلننتظر ونرى.