سأذهب لأنتخب...وئام ملا سلمان
دنت الساعة ولكن القمر لم ينشق وحسب بل صار كسراً وفتاتاً أمام جمال المرشحات العراقيات وهن يلجن عالم المسابقات محجبات "حداثويات" وسوافر في سابقة لم يشهدها التاريخ البرلماني في كل بقاع المعمورة. نعم هناك ملكات جمال مارسن حق الترشيح في بلدانهن ولكن ليس كما حصل من مرشحات كنت أظن بهن خيراً لبلد تتنافس به أرقام الأرامل والمطلقات والأيتام والفقراء على موسوعة غينيس! لم أصدق الفلم الذي انتشر انتشار النار في الهشيم عبر قنوات الأثير وكنت أظنه في البدء مجرد مزحة يراد بها الإساءة للمرشحات ضمن سيول الإساءات التي رافقت الحملات الدعائية والتي أثبت بها العراقيون جدارة فائقة في التهكم والسخرية والرفض والسخط والغضب وصولاً للتسقيط .
لا أدري كيف اقتنعت المرشحات بالحضور والمشاركة في هكذا حفل تتأرجح فكرة أقامته "بين البرجوازية الصغيرة بما تحمل من مساومات والأرستقراطية الهشة" وقد ظهرن بصورة لا ترتقي لأدنى هدف من أهداف البرامج الإنتخابية التي يمثلنها إذ أول غاياتها السعي لإعانة جحافل الفقراء والمعدمين وانتشالهم من براثن العوز والفاقة والسعي بهم لضفة العيش الرغيد.
لقد أحزنني المشهد حقاً عند متابعتي أحاديث المرشحات الواثقات من جمالهن وأنفسهن بما ظهرن به من بذخ ونعيم إذ ارتدين من فاخر الموضة وآخر صرعاتها وما لبسن من حلي وتجملن بماركات المكياج العالمية في صالونات التجميل والحلاقة التي قصدنها ! لتكون نتيجة نهاية الحفل شمولية الإختيار فالكل ملكات جمال.
كيف سأختار واحدة منهن وقد عزمت أمري على اختيار امرأة تستحق بعد أن تيقنت من عدم إمكانيتي من إنتخاب الدكتور خليل محمد ابراهيم إذ وجدت فيه خير من يخدم شريحة لا يستهان بها من ذوي الإحيتاجات الخاصة والذين تزداد أعدادهم يوماً بعد آخر كحصيلة حتمية لأعمال العنف، ولكن لأن قيد نفوسي في النجف اصبح من اللا ممكن اختياره والتصويت له .
قليل من الزمن وينتهى العرس الإنتخابي وتنتهي بهارج دعاياته وسيختفي من الأضواء ما يزيد على تسعة آلاف مرشح ومرشحة بصورهم وأزيائهم التي ملأت الدنيا وشغلت الناس ولا أدري كم من الزمن يحتاجونه للشفاء من الإنتكاسات النفسية التي ستحيق بهم بعد يقظتهم من نشوة الحلم البرلماني !
سأذهب وأمنح صوتي ضمن حقي الإنتخابي في "الكوتة" لامرأة من بلادي اسمها شميران مروكل ، هي التي راهنت على قضايا الشعب العادلة من خلال مسيرتها النضالية وكلي يقين من أنها ليست ضمن ملكات الجمال البرلمانيات ولا ممن تنتظر نفعاً مادياً أو سلطوياً حينما تجلس تحت قبة البرلمان إذا ما حصدت الأرقام التي تؤهلها لذلك.
ما زلت أحلم بوطن آمن وشعب مكفول الكرامة ولسان حالي يقول : لله درك يا عراق.
http://www.youtube.com/watch?v=gL38Qn1uqpk