|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  18 / 4 / 2026                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نماذج من الواقع في عهد صدام حسين: بين الوعود والخوف

وردا البيلاتي
(موقع الناس)

استقبلت الجماهير العراقية بيان 11 آذار 1970 بفرح كبير، حيث أُعلن وقف القتال مع قوات البيشمركة، وانتشرت الاحتفالات في عموم العراق. وقد تم استقبال أبناء الراحل مصطفى البرزاني، ومنهم إدريس البرزاني ومسعود البرزاني، إضافة إلى د. محمود عثمان، في أجواء من التفاؤل. كما تضمّن البيان وعودًا بالحكم الذاتي، وتعيين شخصيات كردية في مواقع حكومية، مثل صالح اليوسفي وزيرًا في الدولة.
لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا عن تلك الوعود.

ففي إحدى القصص المؤلمة، تم اعتقال أحد أقربائي بتهمة الانتماء إلى البيشمركة، واختفت أخباره تمامًا. حاولت العائلة بكل الوسائل البحث عنه، والتوسط لدى كبار المسؤولين. وفي نهاية المطاف، توجه والده إلى الوزير صالح اليوسفي، الذي أبدى تعاطفًا وكتب رسالة رسمية موجهة إلى مديرية أمن بغداد، حيث كان المسؤول آنذاك ناظم كزار.

يحكي والد المعتقل قصته قائلاً: استلمت الرسالة وأنا مفعم بالأمل، وتوجهت إلى مديرية الأمن. لكن منذ لحظة دخولي، بدأ الخوف يتسلل إلى داخلي. بعد الاستعلام، قلت إن لدي رسالة موجهة إلى المدير العام. أخذني أحد عناصر الأمن عبر ممرات طويلة حتى وصلت إلى غرفة، وطلب مني الانتظار.

مرت الساعات ببطء شديد، وكأن الزمن توقف. سيطر عليّ القلق، وجفّ حلقي من شدة التوتر، وتملكني شعور خانق بالخوف. وبعد انتظار طويل، أُدخلت إلى مكتب المدير. سلّمت قائلاً: مساء الخير سيدي.

لكنه لم يرفع رأسه. بقيت واقفًا، والعرق يتصبب مني. وبعد دقائق ثقيلة، قال ببرود: "ها... شتريد؟"
قلت بصوت مرتجف: سيدي، هذه رسالة من السيد الوزير...
قاطعني بصوت حاد: "ممن؟"
قلت: من الوزير صالح اليوسفي.
تقدمت خطوة وسلمته الرسالة، فأخذها ومزقها إلى أربع قطع، ثم قال باستهزاء:
"خذها إلى سيدك الوزير."
يقول الأب: خرجت وأنا أرتجف من الخوف، لا أعلم هل سأصل إلى بيتي سالمًا أم لا.

تعكس هذه الحادثة فجوة كبيرة بين الوعود السياسية والواقع الأمني، وتُظهر كيف يمكن للخوف أن يطغى على حياة الناس، حتى في ظل وجود مناصب رسمية يُفترض أنها تمثل العدالة أو الحماية.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter