| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 11 / 1 / 2026 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الاستراتيجيات والخطط الموزونة..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)كلما أفقنا من سُباتنا عادَ بنا التفكير إلى الأولويات/ القاعديات/ الأساسيات التي أرهقت تفكيرنا أيّما إرهاق كشعورٍ بالتّعب البدني والعقلي الشديد لأنها بمثابة محطة التحصيل والتكوين والتأسيس والإنشاء لمرحلةِ مشروعاتٍ جديدة في حياةٍ قادمة..
ولأنها تتطلب منا الاستعداد للانطلاق نحو البناء، بناء النفس وبناء الفرد وبناء المجتمع يتطلع لمستقبلٍ زاهرٍ ومشرق. يقتضي علينا أولاً أن نقف عند نقطة الانطلاق للوصول إلى تكوين الشيء المراد تكوينه بوضع الخطاطات، فالقواعد التي نحتاجها أو العدّة التي تهيئَ لنا المساعدة على عملية بناء شيء ما ترتكزُ في الأغلبِ الأعمّ على مبادئ معرفة الماهية والعلاقة التي تنحو نحو صيرورة الاحتياجات الأولية (Necessary needs) لأهميتها وفاعليتها وخصوصيتها التي تُعطي المقدمات نتائج والغايات إلى وسائل والجواهر إلى علاقات وكأنها مركبّات وعناصر تشي بمفهوم الطابع الفيزيائي المتغير الذي يلامس الظواهر الطبيعية من حيث الاختبار في النظريات التجريبية وغيرها، ولعل هيئة الانتقال الكمّي والكيفي هي التي تدلل وجود ماهية الأولويات والمعطيات المبدئية لأي عمل ما نريد الشروع به..
إن منطلق الأعمال والمشروعات قد تحتاج في بادئ ذي بدء إلى ورش عمل توضّح ماهية الاحتياج العملي لأي مشروع فيترتب على ذلك دراسة الجدوى ووضع المشروع ضمن النقاط التي سينطلق منها وذلك ضمن الدراية والرؤية والبصيرة التي ستؤهل ذلك المشروع للنجاح في أتون الحياة..
إنّ وجود الموارد البشرية النافعة والعاملة الفاعلة لهي ضرورة ملحة لسيرورة إنجاح المشروعات العملاقة الكبرى وذلك عندما تتجلى حقيقة القُدرة والكفاءة المرجوة لتحقيق عامل النجاح المستمر والذي يتطلب بدروه عمليات التنظيم والتخطيط والتطوير المسبق كخطط وكبرامج وكأولويات وكغايات وكوسائل يتفهمّها الانسان الذي يريد الحصول على النتائج المرجوة والمثمرة.
إن إعادة التفكير في نتائج الأخطاء التي قد حدثت إبان الاجتهادات الخاطئة هي التي هيئت الأرضية والظروف لأن يتوقف الانسان وأن يعيد النظر في السلبيات والعوائق التي أدت الى الإخفاق والفشل..
هل نحتاج إلى إبداء الرأي ...؟
والسؤال هو من يتقبل الرأي...؟
وهل ثمة قابلية لإستمراء الرأي النافع في الأساس وفي الأصل المساق...؟
إذا سلمنا بأنه لدينا أخطاء منهجية قد حصلت لسببٍ أو لآخر فعلينا أن ندرك حقيقة غياب الأولويات والمنطلقات التي لم تكن في الحسبان صالحةً للتنفيذ والتشغيل..
الإصلاح ينطلق من وجود القواعد السليمة التي تُبنَى على أساسٍ علميٍ متماسك صلب يؤدي إلى النجاح المراد حصوله في نهاية المطاف..
أمّا السكوت والانطواء أو الانزواء المغلق في الفكر والتفكير فذلك لن يغني القولَ قولاً نافعا، من هُنا فإن مرحلة الحوار الحقيقي هي التي تؤسس لعوامل النجاح والمبنية على احترام الرأي وقبوله وبالتالي ترجمته على أرض الحدث والواقع وللاستفادة منه في عمليات التشغيل والتطوير..
فهل نحن نتبنى هذا الخيار من أجل تأسيس مراحل كبرى جديدة ..؟
قد نُشار إليها بالبنان فيما بعد من لدن المجتمعات المتقدمة حضارياً وثقافياً ومعرفياً إن نحن أخلصنا العمل..
فهل نفعل ذلك..؟
إن عملية تنظيم الحياة لا يتسق إلا وفق وجود قواعد ترسم منطلق تحقيق الأهداف والغايات فهي بمثابة التوجيه لإيضاح الرؤية ومسارها الطبيعي الذي يعمل على إيجاد الثقة وحسن التواصل الفعال الذي يكمن في الإنتاجية وبالطبع إن ذلك واحد من اساسيات الانضباط للفرد والمجتمع.
فالفهم الصحيح هو الذي يسرع من وتيرة إنجاز الأعمال وبشكل يضمن سير الأمور وفق الاستراتيجيات والخطط المدروسة.
* كاتب وأكاديمي فلسفي