| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 15 / 2 / 2026 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الإرادة كعامل تربوي..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)قِف عندَ مِرآتك وأنت تنظر نظرةً بريئةً ستعكسُ لكَ هيئتكَ المليئةُ بأحداثِ الحياة ومن ثمةَ ستُترجم واقعكَ التاريخي الزمني المنبثق من معالم ملامحكَ المشحوبة على سيماءِ وجهك، ولطالما قد عصفت بكَ أحداثُ الحياة، فإن لذلك خصوصيته وقيمته وترجمته على واقعك الظاهري والخارجي..
لئن وقفتَ برهةً من الزمنِ على أعتاب التحديات التي تواجهها ستجد أن ثمةَ واقعاً يجب عليكَ أن تطأه بقدميك الحافيتين من خلاصة أشواك الحياة التي تُركت لك كنصيب يقتضي عليك أولاً أن تمرَّ فوقَ حرارتها ولهبها القارص وكأنه لسعة لا بدّ لكَ منها..
ها أنت تنظرُ الى تاريخكَ الذي لم يعنون تلكَ المراحل..
من محطات الصمُود إلى مراحل الوجود الذي أوجدتَ فيه شخصكَ ورسمتَ فيه معالم فكركَ وكوّنتَ فهمكَ وفطنتك وعلمك..
ذلكَ أن الحياة هي ممرات وقنوات ومراحل تمرُّ عليها وتقفزُ فوقَ قنواتها إن كنتَ قد أدركتَ النجاح والفلاح من خلال المثابرة والمواظبة على مواجهة التحديات.. فإن أنتَ حققت الهدف فقد ظفرت المفازة وإن تقوقعتَ أو تقهقرتَ فإن ذلك ليسَ من "عزم الأمور"..
النقطة الجوهرية والقاعدة الأولية لرسم جميع الأهداف وتحقيق الغايات هي مسألة عزم الأمور. ولما عزم الأمور...!؟
لأنها تعني الواجبات والمهمات التي توكل للإنسان حتى يقوم بتنفيذها وتطبيقها والهدي على مبادئها وحقيقتها النيرة والتي في جملتها
تعني حقيقة الإيمان بالشيء الصالح عن غيره ثم تنطلق لتشمل مكارم الأخلاق التي تنضوي تحت مفهوم الثبات والصبر وعدم التهور إزاء القضايا الحياتية المختلفة حتى يحقّق الانسان دوره الإيجابي كفرد وكمجتمع عندما ينطلق من مبدأ التسامي في العزيمة والإرادة الحيّة التي تحقق له الظفر والفوز والنجاح.. إن عملية النجاة لهي عملية صعبة وشاقة وخاصة عندما يكون الانسان في وسط بحرٍ لجي مليء بالأمواج والعواصف والرياح الخطرة فهو يحتاج أولاً إلى رباطة الجأش وعدم الخوف بل الثبات والتأني في دائرة التفكير السريع المتزن الذي ينقذه من المخاطر التي تحدق به..
الأمور الحياتية قد تستغرق عشرات السنين وأنت تحوم حولها لكي تحقق شيئا ما من متطلباتها.
وقد تفوق المدة الزمنية ذلك وربما لا تحقق إلا القليل ذلك أن الأمور ليست سحرية وإنما تعتمد على إرادة الانسان كعامل تربوي وفاعل تعبوي..
والناظر للأمور بروية وعقل وتدبّر وتصرف حكيم...!
التصميم الواعي يعني الإرادة الواعية التي توجه الانسان نحو أداء الهدف ومن ثمةَ تحقيقه وفق المنطلقات التي ينطلق منها ومن ثمةَ يسعى جاهداً للوصول الى واقعية الأشياء وذلك عن طريق الطاقة الكامنة والتي وظيفتها تحويل الشيء الى فكر "أفكار" فهي القدرة التي نتحرك بواسطتها ونحرك بها الأشياء عبر التوجيه والانقياد المتمثل في اتخاذ القرارات الصائبة.
إن ممارسة ضبط النفس نحو الإرادة والعزيمة لهو مطلب أساس في أي مشروع يريدُ الانسان تحقيق نتائجه ومخرجاته على النحو التفعيلي والتكميلي من خلال التغلب على العقبات والأزمات الحياتية يلزم حضور سلطة العقل وسلطة الإرادة وسلطة الفاعلية سواء كانت نفسية أو ذهنية تقودنا الى اكتساب التجارب والخبرات.
وبالطبع إن ذلك الأمر لهو من عزم الأمور الخاضع لإرادة الانسان وفاعليته في مختلف شؤون الحياة.
ونشير هنا إلى أهم المكونات والمقومات الرئيسة في عملية الإرادة الفاعلة وهي إنشاء التصور العقلي الذهني الذي يبدأ برسم الفكرة ثم العزم وبذلك الجهد والإمكانات التي تتوفر لدى الانسان ومن ثمةَ التنفيذ والانجاز ليتم المشروع على صيرورته وهيته المراد تنفيذها واخراجها.
إنّ بناء الإرادة يكمن في تحديد الأهداف الواضحة والراجحة من التقويم الذاتي إلى التعليم المبدئي حول خواص مقومات الإرادة فالدافع السيكولوجي لهو أحد اهم الدوافع الحية الذي يساعد على بناء الإرادة لدى الانسان عما إذا كان هذا الجانب يعمل بالشكل المطلوب.
من أهم منطلقات وبواعث الإرادة هو عملية التجزئة والتقسيم والفرز بين الأشياء والأمور حتى يتمكن الانسان السير باتجاه الهدف فالتشتت يخلق لدى الانسان عدم تمييز وعدم الوصول الى الاختيار السليم للأشياء المراد انتخابها.
إذن يجب علينا النأي عن وتجنب الأمور التي تستنزف ذواتنا وطاقاتنا لغير الهدف الذي نسعى اليه.
من اللازم بمكان النظر الى عملية الممارسة والتدريب والتأهيل والتطوير نحو الكيفية التقنية الميثدولوجية لاتخاذ القرارات المناسبة وتجاوز العقبات اللامناسبة عند بناء الإرادة الفاعلة والعاملة في السياق المطلوب.
* كاتب وأكاديمي فلسفي