| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 21 / 2 / 2026 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
عن مفهوم الجودة الشمولية في العمل الإداري.
يونس عاشور *
(موقع الناس)حينما نتحدث عن الجودة كمفهوم (Quality) فإننا نقصد به التحسين والتطوير وإضفاء طابع التحديث للعمل المراد إنجازه وإخراجه من ناحية الاتقان والصيرورة الناتجة عن امتيازه بالإبداع إبّان عمليات تعزيز الفعّالية والكفاءة والقدرة البراغماتية الصحيحة الرامية إلى تأهيل العناصر البشرية وجعلها مُنقادة لمخرجات مفاهيم الجودة والموثوقية العالية وعمليات الاستدامة والتمكين الذي يكمن في أبعاد ممارسة الدقة ومن ثمةَ الانتقال الى مفهوم سرعة التجديد من حيث التنظيم السلس والمرن الذي يدعم توجهات التطوير الإداري والأداء البشري.
من هنا أردنا التركيز على هذا الجانب لما له من أهمية بالغة وجامعة لمعنى الجودة الحقيقية التي إن كانت مخرجاتها جيدة وبالمستوى المطلوب فإنها سوف تلقى رواجاً وتصديراً وتسويقاً مربحاً من خلال الإنتاجية الشمولية.
إن الاستمرار في أدائية العمل الذي يتضمن مفهوم الجودة الشمولية من حيث التصنيع والتسويق فإن ذلك مآله النتاج الربحي السليم والذي يعطي المصداقية للمؤهلات البشرية أيضاً على أنها مؤهلات بشرية رائدة وحيوية متجددة تقوم بواجباتها على أحسن وجه ذلك هو النّفع المبين الذي يؤدي غرضه من ناحية الاستقطاب والاستنفاع الربحي والوظيفي لخلق جيل قادر على إدارة مهام شؤون الجودة، ولعل مفهوم الجودة يعتبر واحد من أهم العناصر الفاعلة في كيفية جذب الاستثمارات والعوائد الإضافية حتى الوصول الى الكمية التراكمية والنوعية منها.
إن ماهية العائدة لمفهوم الجودة يكمن في الازدياد الإنتاجي السليم ومن ثمةَ تفادي التقليل في تكاليف القيمة المادية والمعنوية بمعنى كلما كانت الجودة تسير وفق القنوات السليمة والمخرجات الحكيمة التي تُتَّخذ إبان الدراسات والقرارات الصائبة كان لها التأثير في عملية الحد من الزيادة ومن ثمةَ التخفيف من التكليف ومتطلبات الانفاق التي قد تستهلك الكثير من المصروفات الإدارية والمالية وبدون أي فائدة، لذا كان من اللازم الحرص على مستوى اتقان العمل ذات الجودة العائدة المبنية على دراسة القرارات الحكيمة والبيانات السليمة ذات العطاءات المعيارية والقياسية التي تلبّي حاجة الفرد والمجتمع وتحديد وجهته الصحيحة للاستفادة القصوى من نتائج الجودة الشاملة.
إن مخرجات الجودة التكاملية هي فلسفة إدارية وعملية محضة تقوم على مرتكزات شمولية وليست خصوصية بمعنى تتجاوز التقليد لتصل الى التنفيذ والتجديد على مرتكزات التفوق في مجال التخصصات المهنية وجعل خدماتها ومنتجاتها مناسبة للغرض لا أن تبقى في مفهوم الاقتصار والاكتفاء واللاتطور نحو الابداع.
ويمكن لنا الحديث هنا عن أهمية تحسين الأداء كما اسلفناه لأنه أحد العوامل المهنية التقنية التي تساعد في صناعة الجودة الشاملة حيث وجود كفاءات وخبرات هي من تصنع الجودة وتقوم بتنفيذها على النحو المطلوب فما دامت المشاركة موجوده وفاعلة عندئذٍ تكون النتاجات واضحة وصاعدة للعيان حيث تؤتي أُكلها كل حين فإرضاء العملاء هو هدف من أهداف الجودة الشاملة ويكون على شاكلة التلبية أي تلبية احتياجات العميل بما يتطلبهُ من خدمات لشؤون حياته وتوجهاته الشخصية وذلك يعني التركيز على أهمية التخطيط والتنظيم الذي يرقى الى درجة الجودة في إقناع العميل بأنّ هذه المنتجات هي ما تعكس الصورة الحقيقية للصناعة التي قد أُنتجت بالشكل المطلوب.
إن المؤسسات الواعية هي التي تسعى جاهدةً لاكتشاف الإيجابيات والسلبيات في منتوجاتها الخدمية حيث يقتضي أن تكون على اتصال مستمر مع عملائها لمعرفة عما إذا كانوا في حالة رضا أم لا مما تقدمه لهم على مستوى الصناعة والانتاج وان تحاول طرح تساؤلات على الآخرين عن مدى قناعتهم من منتجاتها وخدماتها..!؟
لكي تعرف أين يكمن الخلل إذا كان ثمةَ خلل، ومن هذا المنطلق الشيء الذي يجعل المؤسسة في حالة بحث دائم عن التحسين والتطوير الأدائي العملي الذي يحقق لها مكاسبها وتطلعاتها والنظر في المعالجات للثغرات إن وِجدت.
ذلك الشيء هو الذي يساعد على خلق أرضية ومقومات فكرية لدى المُنتِج والعامل في ميدان العمل الإداري الناجح الذي يسعى الى انتاج الجودة الشاملة.
نحن لا يتوجب علينا فقط ان ننظر الى مفهوم الجودة كجودة وانما يجب أن ننظر اليها كمفهوم تكاملي وشمولي بحيث تكون مخرجاتها ضمن القاعدة المعروفة التي تُسمى بالجودة الشاملة لتشمل جميع الأمور التي تخضع لمبادئها التقنية والثقافية والفكرية وغيرها...الخ.
إن أهداف الجوة الشاملة هو العمل على رفع مستوى زيادة جودة المنتجات والخدمات واكتساب الميزة التنافسية وخفض التكاليف المادية والبشرية وزيادة إنتاجية الموظفين الذي يسهمون بشكل مطرد في عملية الأعمال المختلفة والمتنوعة.
هذه مفاهيم ومبادئ يقتضي على السالك والراغب إذا أراد النظر في انتاج جودة شاملة ان يتتبع مصادرها ضمن القواعد التي تتيح له معرفة أهميتها وفاعليتها على الصعيد المعنوي والمادي.
ويمكن لنا الحديث هنا عن أهمية الجانب التخطيطي الاستراتيجي لتفادي العوائق والمشكلات وتجاوز التوقعات التي ربما تخلخل الجوانب التي تعتمد عليها مفاهيم الجودة عندئذ يمكن لنا تبنّي ثقافة الابتكار التي تعتمد على وضع الخطط والرؤى الثاقبة من خلال عملية المساهمة في انتاج الأفكار الجيدة.
التطبيق العملي لأسس ومبادئ الجودة إنما يكمن في القرارات البناءة التي تعتمد على قراءة البيانات والاحصائيات من خلال الاطلاع الكامل والممارسة والاشراف الذاتي على المشروعات الإدارية حتى نستطيع معرفة كل شاردة وواردة عن مفهوم الجودة عما إذا كان يحتاج الى مستلزمات تدفع به نحو التطوير والتحديث باستمرار وهذا شأن الانسان عندما يولي أهمية قصوى بنواحي التغذية السليمة لجسمه وبدنه فمجهر المراقبة لديه يجعله يعرف النواقص واللوازم لمكملات التغذية الصحيحة.
عناصر يجب الالتفات لها عند القيام بعملية تحسين الجودة:
• الاهتمام بالكادر الوظيفي.
من الأهمية بمكان الاهتمام بالعناصر الوظيفية السعي إلى توفير لهم جميع الإمكانيات والمعطيات التي تساعدهم على التحفيز لمواصلة العمل إزاء تطوير مفهوم الجودة وكلما كان الموظف في موقعية الاهتمام والنظر اليه بعين الاستثمار الناجع آنئذٍ يكون الموظف في حالة عطاء مستمر اتجاه تنفيذ المشروعات الموكلة اليه أما إذا أُُهمل الموظف ولم يعطى حقوقه الكاملة فإنه لن تكون له القابلية والاستمرارية في العطاء والاجتهاد نحو القيام بالوجبات والمسؤوليات المناطة به.
• دراسة وتحديد الخلل والبحث عن علاج.
إن أهمية الدراسات والبحوثات التي تضعها المؤسسة ضمن أولوياتها هي المؤسسة التي تنظر الى النجاح والتقدم التطوير نحو المكاسب المعنوية والربحية منها لأنها ترتكز على الأهداف التي تحدد الدراسة الناجحة لاكتشاف الأخطاء أو الثغرات التي ربما تنجم عن شيءٍ ما ومن ثمةَ البحث عن حلول وعوامل تساعد على معالجة الموضوع المراد معالجته من خلال البحث المقدم على أسس رصينة وفاعلة يعالج المشكلات ويقدم الممكنات التي تعمل على إنجاح الشيء إذا كان مثلاً يتطلب تقنيين النفقات والتكاليف الإدارية كل ذلك يستلزمه منهجية الخطط والرسوم البيانية الخاصة بتحديد المشكلة.
• التدريب والتطوير للكادر الوظيفي.
من المعلوم إن لكل مؤسسة او شركة او قطاع تجاري او صناعي يوجد إدارة تحت مسمى التطوير الإداري وهذا القسم يعني بشؤون تدريب الموظفين والاسهام في خلق كادر وظيفي قادر على ممارسة مهنية عالية حيال المسؤوليات التي توكل اليه من خلال الاحتياجات الوظيفية التي تتعلق بجانب الجودة وما قد تعتمد عليه من برامج ومهام تخدم الهدف وتحقق الصورة الشمولية لنتاج الكادر الشمولي من خلال العطاءات والخدمات التي يقدمها في المؤسسة.
وبالطبع إن ذلك يرجع إلى مدى أهمية التدريب الوظيفي الذي يتلقاه هذا الكادر من خلال البرامج التدريبية التي تهدف الى تطوير الكفاءات وبالتالي انتاج التقنيات الاستراتيجيات الخاضعة لمبدأ الجودة.
إن الاهتمام الوظيفي الذي يعتمد على البرامج المتنوعة والكفاءات المتمرسة هو الذي يحقق النجاح ويستمر في اداءه التحسيني والتطوير ذلك ان البرامج هي القاعدة التي تكون بمثابة الانطلاق نحو معرفة الشيء، والمعرفة هنا لا تتأتى الا من خلال الدورات المكثفة التي تساعد الموظف على اكتشاف الأخطاء والثغرات من خلال الدراسات والمؤهلات التي يتلقاها على ايدي كادر من المتخصصين والدارسين.
* كاتب وأكاديمي فلسفي