|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت   22  / 2 / 2025                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تأملات بيئية ونواحي إنسانية..!

يونس عاشور *
(موقع الناس)



أجزاءٌ متقطّعةٌ من ضوءِ الشمسِ
تخترقُ الأبوابَ السفلية..
فأستيقظُ من نومي لأصغي لهمساً
يصدحُ فوقَ الأشجار العلوية..
الباسقةُ الأغصانْ ذاتُ الأوراق
الخضراءَ الصفراءُ الفضيّة..
بجمالِ رونقها المتمايل أُُفقيا..
والمُتصاعد تحملهُ أزهارُ الوردِ الجوري كليّا..
وأغصانُ الصفصاف من حولِ البيتِ المركون
تُعطي جَمالاً خلاّبا رمزيا..
أجواءٌ سحرية ومناخية..
ورذاذٍ من قطراتِ الماءِ المنسكِبة
فوقَ الألواح الخشبيةِ في الغابة..
هدوءٍ تام يسودُ الأجواء وأنا انظرُ
من كوةِ كوخٍ مصنوعٍ من سعفِ النّخل..
لأتفحّص لحظات وقتية يمررُ فيها جمالُ
المنظر والمظهر في الخارج..
مملوءٌ بتزويقات الهندسةِ الكونية المفتوحة..
***
لحظاتٌ تفصلُ بيني وبينَ السُور الخلفِي..
الواقع صوبَ الغابة المشحونَة بهضابٍ
وتلالٍ تعلوُها مساحاتٌ خضراء..
اتخطّى سياجاتٍ كي أتسلّق بحبوحةِ عيشٍ
أصبُو اليها في غاية نظرة جمالية وكمالية..
فتغمرُني بهجةٌ أنسية تُوصلني للأقمار الضوئية..
كنجوم برّاقة تزهو زَهواً من أعلى ألى اسفل
بشعاعٍ مُتناسق يتصلُ عند نقاطٍ هدفية وغائية..
ترتسمُ في وجهي لوحات عددية وصور جسدية ..
أٌقرأ فيها سماتٍ وصفاتٍ بالآمال الوجدية..
وعناية صفاءٍ تفكيرٍ ذهنيٍ آحادية..
***
أترقّبُ في يومي مساحات من أملٍ قادم
يغسلُ أكداري شيئاً شيئاً..
فأجول طوافاً المسُ منها طعمَ رحيقٍ صافي..
يؤنسني.. يخلقُ في قلبي بهجاتٍ تغمرُني
حتى اللحظة..
فأنساب طرباً تكسوها نشوات أو نغماتٌ
من أعماق الجسد المكروب..
تتكرّر في نفسي أشياءُ أستحضرها..
وأشياء لم تكن ماثلةً في عينِ القلب..
أتفاجأ من لوني يتغيّرُ أحياناً من زمنٍ مُنهِكْ..
أثقلهُ حاجات الزّمن الحاضر..
أتعبهُ سؤالات الشيطان الغادر..
***
لا تسألني أسئلةٌ ليست نفسي حاضرة
كي تُعطي جواباً شفّافاً عنها..
انظر لمن هم حولي وستعرفُ ثمةَ أكدار
جاثمةً لا تطفو من حجمِ هولتها..
لا تتغنى الآن أو تبتهج بشعاراتٍ براقة
قد تصنعُ ظفراً ليست معه إشراقة..
ومواويل وأهازيج لا تصنعُ عملاً خلاقا
بحيث لا يترجم معنى العمل المطلوب..
غادر منطقة الذات والذاتية ومد يد العون إنسانيا..
تظفر ظفراً عملانيا..
يقود الى فتحٍ مظفر آتٍ يحققُ مآلات المعنى الملموس..
***
في ناحية الذات ثمة عنوانٌ لمعنى الإنسان..
تتجلى منه مضامين الإحسان..
كصفاتٍ وسماتٍ تتصل بأسمى العرفان..
من إحساسٍ وشعورٍ يغمرهُ معنى الإيمان
إيمان النفس حقيقة مغروسة في أعماق القلب
إن كان لها معنى وقصدٌ ينبثق من إدراك
فهذا الوعي له سمةٌ ينطلق من قاعدة اليقظة..
يقظة قلبٍ .. يقظةُ عقلٍ .. يقظة وعيٍ يتسامى في الحسبان
النفسُ الصافيةٌ المعطاءة كطبيعة بيئية خلاقة..
حيث الانتاج الأخلاقي وسموٌ لا يتساوى بالأثمان..
الثمن الانساني الرابح هو النهج العقلاني الراجح..
 


* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter